بعد ردود الفعل الواسعة.. الأبنودي يثمن جهود قيادات التعدين ورؤساء الشركات

كتبتُ مؤخرًا مقالًا بعنوان «الأبنودي يقدم للرئيس السيسي خطة وطنية للتعدين تحقق 5 مليارات دولار سنويًا»، وكان الهدف منه أن أضع بين يدي القيادة السياسية ثمرة 19 عامًا من الخبرة الميدانية والتجربة المهنية في قطاع التعدين، خبرة تشكلت عبر الاحتكاك المباشر بالعلماء والجيولوجيين والمسؤولين والمستثمرين الذين تعلمت منهم كثيرًا، واستفدت من رؤاهم وتجاربهم الإنسانية والمهنية، بما يؤهلني لتقديم خطة وطنية قابلة للتنفيذ، قادرة على أن تضيف أكثر من 5 مليارات دولار سنويًا لخزينة الدولة.
الأبنودي يثمن جهود قيادات التعدين
وبعد نشر المقال، تلقيتُ ردود فعل واسعة من الوزراء والمسؤولين والأصدقاء والمستثمرين، شعرت بتقدير كبير لهذا التفاعل الوطني الذي يؤكد أن التعدين أصبح في قلب الاهتمام العام، والأجمل أن العديد من الرسائل التي وصلتني حملت روح الدعم والتشجيع لعرض الخطة التنفيذية الكاملة، والتي أعمل على تقديمها قريبًا بإذن الله، متفائلًا بأن تلقى قبولًا للتنفيذ على أرض الواقع.
إلا أن بعض القراء فهموا المقال بشكل مغاير لمقصده، ظنًا منهم أن عدم ذكر أسماء بعينها يحمل انتقاصًا من جهدها، وهذا ما أؤكد نقيضه تمامًا، فكل قامات التعدين وقياداته الحالية موضع احترام وتقدير كبير مني، وما لم يُذكر بالاسم لم يُغفل عمدًا، بل لأن المقال كان شهادة تعلم ومعايشة، لا حصرًا للأسماء أو تقييمًا للأشخاص.
ومصر تزخر بقياداتها التعدينية والبترولية، ولا يسع أحدًا أن يُنكر جهودهم أو يختزل عطاؤهم، وأخص بالذكر في هذا المقام المهندس أمجد غنيم، رئيس شركة واديكو، الذي أحدث طفرة حقيقية في شركته، ونجح في إدارة منظومة العمل بكفاءة تُحسب له، غير أنه بعيد نسبيًا عن الإعلام والصحافة، فغابت تفاصيل إنجازاته عن الضوء رغم وضوح أثرها في الواقع، وهو نموذج للقيادة الهادئة التي تعمل بصمت وتُنجز كثيرًا.
كما أود أن أُشيد بالدكتور عمرو عليوة، رئيس الشركة المصرية للثروات التعدينية، أحد القيادات المحترمة الخلوقة التي تعمل في صمت وبمنهجية علمية دقيقة، واضعًا مصلحة الوطن قبل أي اعتبار.
ولا يفوتني كذلك أن أُثني على المهندس هاني زُهيري، رئيس شركة تسويق الفوسفات، الذي أحدث طفرة غير مسبوقة في هذا المجال، ونجح بالأرقام والنتائج في إعادة رسم خريطة تسويق الفوسفات المصري عالميًا، فحقق توازنًا في الأسعار، ورفع اسم مصر عاليًا في أوروبا والأسواق العالمية المستوردة، بفضل جودة الخامات المصرية ومراجعته الدقيقة لكل شحنة قبل التصدير، ليُرسخ سمعة طيبة تُليق بمكانة مصر التعدينية.
وهناك أيضًا قامات وقيادات أخرى لم أذكرها بالاسم من الشركة المصرية للثروات التعدينية وشركة شلاتين للثروة المعدنية وشركة فوسفات مصر وشركة واديكو وهيئة الثروة المعدنية، إضافة إلى نخبة من الخبراء والجيولوجيين وأساتذة الجامعات الذين قرأت لهم كثيرًا وتعلمت من علمهم، وإن لم تجمعني بهم تجربة ميدانية أو عمل مباشر.
إنني إذ أُقدر كل تلك الأسماء والرموز، أؤكد أن الهدف من مقالي كان التعبير عن رحلة تعلم طويلة، لا تقييمًا أو تصنيفًا لأحد، فكل من يعمل بإخلاص في هذا القطاع هو شريك في بناء مستقبل التعدين المصري، الذي نريده أن يتحول إلى قاطرة اقتصادية جديدة للدولة، توازي في أهميتها قطاعات النفط والغاز والطاقة.
ختامًا، أقولها بصدق: ما قصدت يومًا إلا الخير، ولا كتبت إلا من منطلق التقدير والوفاء، مؤمنًا بأن نجاح هذا القطاع لا يصنعه شخص واحد، بل يصنعه جهد جماعي متصل بين الدولة والقطاع الخاص والكوادر الوطنية.
ومصر بكوادرها وقياداتها وشبابها قادرة على أن تكون مركزًا إقليميًا وعالميًا للتعدين والصناعات التحويلية المرتبطة به.
أكتب هذا التوضيح حفاظًا على مقصد المقال وروحه، وتقديرًا لكل قامةٍ في قطاعي البترول والتعدين، وتأكيدًا أن ما طُرح هو ثمرة تعلم طويل لا قائمةَ مفاضلة، إن ما نريده جميعًا هو أن تصبح صناعة التعدين رافعةً ثابتة في معادلة الدخل القومي، وأن نُحسن استثمار ما تحت الأرض بقدر ما نحسن إدارة ما فوقها.
خاتمة القول: الطريقُ إلى 5 مليارات سنويًا لا يمر باسم واحد ولا هيئة واحدة، بل بشبكة من العقول والقرارات والمشروعات، وسأمضي، مستندًا إلى ما تعلمته، في تقديم الخطة كاملةً لرئيس الجمهورية وحكومة مصر، ثقة بأن ما بدأناه بالكلمة سيكتمل بالعمل.
ومن القلب، تقدير واجب لكل من علم وألهم، وتحية مستحقة لكل من أنجز بصمت، ومنهم المهندس أمجد غنيم.






