تحذير أممي من استغلال تجارة “الصمغ العربي” لتمويل الحرب وإطالة أمد الصراع في السودان

 وجهت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان دعوة عاجلة للدول والشركات الدولية المرتبطة بصناعة وتجارة “الصمغ العربي” في السودان، للالتزام الصارم بضوابط القانون الدولي.

وحذرت المفوضية من أن عائدات هذه التجارة الحيوية باتت تُسهم بشكل مباشر في تمويل العمليات العسكرية وإطالة أمد الحرب التي تدخل عامها الرابع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، مسببة تدميراً واسعاً وأزمة نزوح هي الأكبر عالمياً.

ويُصنف السودان كأكبر منتج للصمغ العربي في العالم؛ حيث يستحوذ على نحو 80% من الإنتاج العالمي لهذه المادة الطبيعية المستخرجة من أشجار “الأكاسيا”، والتي تمثل عنصراً أساسياً لا غنى عنه في صناعات غذائية ودوائية كبرى، مثل المشروبات الغازية والأدوية ومستحضرات التجميل.

مسارات التهريب

وكشف تقرير المفوضية عن قيام قوى تابعة لطرفي النزاع بالسيطرة على مسارات الإنتاج والتوزيع؛ حيث جرى نقل كميات ضخمة من الصمغ العربي من المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع وتهريبها إلى دول جوار سودانية، لإعادة تصديرها إلى الأسواق العالمية كمنتجات محلية المنشأ لتلك الدول، مما يعوق عمليات تتبع مصدرها الأصلي.

في المقابل، يتم شحن كميات أخرى من المناطق الخاضعة لسيطرة القوات المسلحة السودانية وتوجيهها مباشرة إلى ميناء بورتسودان تمهيداً لتصديرها رسمياً، وهو ما يضع الشركات العالمية المستوردة في مواجهة مخاطر حقوقية وقانونية جسيمة لارتباط سلاسل توريدها بمناطق نزاع مسلح.

نهب بورصة الصمغ العربي 

وأشار التقرير الأممي إلى تعرض العاملين والمزارعين في هذا القطاع لانتهاكات أمنية جسيمة وعمليات نهب متكررة من قبل أطراف النزاع، مسلطاً الضوء على واقعة اقتحام وقوات الدعم السريع لـ “بورصة الصمغ العربي” ومستودعاتها في مدينة النهود وتدميرها، مما ألحق أضراراً كارثية بمصادر رزق السكان المحليين.

من جانبه، شدد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، على أنه لا يمكن للشركات العالمية الاستمرار في ممارسة أعمالها كالمعتاد عند الاستيراد من سلاسل توريد مشوهة بالدماء والنزاعات. وطالب تورك الشركات بإجراء تدقيق شامل وشفاف لمصادر المواد الخام التي تشتريها، لضمان عدم تدفق أموالها لتمويل المتنازعين أو المساهمة في تغذية الحرب السودانية.

hala El Desouki

"هالة الدسوقي .. صحفية ورسامة الكاريكاتير.. خريجه كلية الإعلام جامعة القاهره.. وخبره ٢٠ عاما في العمل الصحفي.. عملت في أكثر من موقع منها موقع محيط وعشرينات وجريدة المصريون
زر الذهاب إلى الأعلى