د. مايسة أحمد تكتب: مشروع القرن الذي يعيد تقديم حضارة مصر للعالم

تمضي مصر بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي في مسار واضح لإعادة بناء الشخصية المصرية وترسيخ مكانة الدولة عبر مشروعات قومية تمتد آثارها إلى الداخل والخارج، ويأتي المتحف المصري الكبير في مقدمة هذه المشروعات باعتباره واحدًا من أهم رموز الهوية الوطنية ومشروعًا حضاريًا وثقافيًا يليق بتاريخ مصر ومكانتها.
د. مايسة أحمد تكتب
منذ تولي الرئيس السيسي مسؤولية القيادة وضع أمامه هدفًا رئيسيًا يتمثل في استعادة الهوية المصرية عبر التنمية الشاملة، تنمية اقتصادية تعيد تشكيل حاضر الدولة، وتنمية ثقافية وتاريخية تعيد الوعي بأهمية الإرث الحضاري. وفي هذا الإطار جاء الدعم الكامل لإنشاء المتحف المصري الكبير ليصبح أكبر مشروع ثقافي في القرن الحادي والعشرين.
لم يكن المتحف مشروعًا إنشائيًا تقليديًا، بل رؤية استراتيجية ذات أبعاد سياحية واقتصادية وثقافية، تهدف إلى تقديم مصر للعالم باعتبارها مركزًا للمعرفة والحضارة، ومقصدًا للعلماء والباحثين والزائرين من مختلف الدول.
وقد حرص الرئيس السيسي على متابعة المشروع في مختلف مراحله، إدراكًا لأهمية أن يعكس المتحف صورة حديثة لمصر القادرة على الإنجاز، وأن يقدم تجربة تدمج بين الثقافة والمعرفة والترفيه في قالب واحد.
كما يمثل المتحف المصري الكبير اليوم أحد أهم أدوات القوة الناعمة المصرية، بما يعكسه من قدرة الدولة على حماية تراثها الإنساني وتقديمه للعالم بأسلوب معاصر يجمع بين الدقة العلمية وروح الحداثة. ويأتي المشروع متسقًا مع استراتيجية الدولة للتنمية المستدامة، عبر دعم قطاع السياحة وجذب الاستثمارات وخلق فرص عمل جديدة، مما يعزز دوره كرافد اقتصادي وثقافي في آن واحد.
بدأ العمل في المشروع عام 2002 على مساحة تمتد إلى نحو 500 ألف متر مربع، ليصبح أكبر متحف في العالم مخصص لحضارة واحدة.
كما يتميز موقعه الفريد المُطل على هضبة الأهرامات، إضافة إلى ما يضمه من ساحات عرض مفتوحة، ومراكز بحثية وتعليمية، وقاعات مؤتمرات، ومنشآت خدمية وسياحية متكاملة، تجعل منه مدينة ثقافية عالمية متكاملة تمثل امتدادًا طبيعيًا لواحدة من أهم مناطق التراث الإنساني.
جاء تنفيذ المشروع بدعم سياسي كامل، وإشراف دقيق من وزارة السياحة والآثار، وبمشاركة واسعة من الخبراء المصريين والدوليين الذين أسهموا في تقديم نموذج عالمي للمتاحف الحديثة.
كما أن جاء افتتاح المتحف حدثًا استثنائيًا على المستوى العالمي، يحمل رسالة واضحة بأن مصر مستمرة بثبات وثقة نحو المستقبل، مستندة إلى حضارة راسخة وقدرة كبيرة على البناء والإبداع.
د. مايسة أحمد
زميل كلية الدفاع الوطني – أكاديمية ناصر العسكرية العليا
مدير عام – ندب مدير عام مساعد حماية البيئة بشركة السويس للزيت «سوكو»






