روسيا تروج للممر الشمالي كبديل لقناة السويس.. و”البريمة” تفند ادعاءات موسكو بالحقائق والأرقام

هالة الدسوقي 

في إطار مساعيها المتواصلة لترويج الممر البحري الشمالي (NSR) كبديل تجاري استراتيجي، شددت وزارة الخارجية الروسية على المزايا الأامنية والجغرافية للممر الممتد عبر المياه القطبية الشمالية، معتبرة إياه مساراً خالية مياهه من مخاطر القرصنة وأسرع زمنياً مقارنة بالمسارات التقليدية وفي مقدمتها قناة السويس ومضيق ملقا.

نصف الوقت 

وصرح فلاديسلاف ماسلينيكوف، مدير إدارة الشؤون الأوروبية بوزارة الخارجية الروسية، بأن نقل البضائع من آسيا إلى أوروبا عبر القطب الشمالي يستغرق نصف الوقت المقارن بالمرور عبر قناة السويس، واصفاً المسار بأنه أكثر أماناً وصداقة للبيئة في ظل انعدام أنشطة القرصنة بالمنطقة القطبية. كما أشار فلاديمير بانوف، الممثل الخاص لمؤسسة “روسآتوم”، إلى أن تصاعد القرصنة في مضايق جنوب شرق آسيا كملقا وسنغافورة يزيد الطلب المباشر على الطريق الروسي.
ووفق بيانات وزارة تنمية الشرق الأقصى الروسي، سجلت حركة الشحن بالممر القطب الشمالي قفزة لتصل إلى 37 مليون طن في عام 2025، و24.2 مليون طن خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، متوقعة تضاعف هذه الأرقام مع زيادة كاسحات الجليد النووية.

قناة السويس.. الشريان الأول 

ورغم الطرح الروسي والمميزات الموسمية للممر القطب الشمالي، إلا أن المقارنة المباشرة مع قناة السويس غير متكافئة لعدة أسباب:

الموسمية مقابل التشغيل على مدار العام

يعاني الممر الشمالي الروسي من الانغلاق الجليدي لمعظم أشهر السنة، مما يتطلب استعانة السفن بكاسحات جليد نووية ذات تكلفة تشغيلية باهظة، بخلاف قناة السويس التي تعمل على مدار 24 ساعة طوال 365 يوماً دون عوائق مناخية.

 

صعوبات الملاحة وسفن الترانزيت

 يتطلب المرور في القطب الشمالي سفناً بمواصفات خاصة مُقوّاة ضد الجليد (Ice-class)، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار التأمين البحري لمخاطر التجمد والاصطدام، في حين تستوعب قناة السويس أعتى وأضخم سفن الحاويات وناقلات النفط العالمية بكفاءة عالية.

 

الفارق الشاسع في حمولات التجارة

تعبر قناة السويس سنوياً أحجام تجارة تتجاوز 1.2 مليار طن وتستحوذ على نحو 12% من حركة التجارة العالمية، بينما لا تتجاوز أحجام النقل عبر الممر الشمالي حاجز الـ 37 إلى 40 مليون طن، ومعظمها شحنات غاز ونفط روسية محلية وليست حركة ترانزيت عالمية مفتوحة.

 

البنية التحتية والخدمات

توفر قناة السويس والمنطقة الاقتصادية المحيطة بها منظومة خدمات لوجستية، ووقود، وصيانة، وموانئ محورية على طول خطوط الملاحة بين الشرق والغرب، وهو ما يفتقره الشريط القطب الشمالي الشديد البرودة والنائي.

hala El Desouki

"هالة الدسوقي .. صحفية ورسامة الكاريكاتير.. خريجه كلية الإعلام جامعة القاهره.. وخبره ٢٠ عاما في العمل الصحفي.. عملت في أكثر من موقع منها موقع محيط وعشرينات وجريدة المصريون
زر الذهاب إلى الأعلى