شظايا حرب الشرق الأوسط تصيب نيودلهي: الهند تبيع أطناناً من الذهب لحماية احتياطياتها النقدية

كشفت وكالة “بلومبرج” العالمية للأنباء عن قيام بنك الاحتياطي الهندي بتنفيذ عملية تسييل ضخمة لجزء من احتياطياته من المعدن الأصفر، حيث باع ذهباً بقيمة تقارب اثني عشر مليار دولار خلال أسبوعين فقط من شهر مايو الماضي
وأوضحت التقارير أن هذه الخطوة غير التقليدية جاءت بهدف مباشر يتلخص في زيادة حجم الأصول النقدية الأجنبية السائلة لدى الدولة، ومواجهة الضغوط العنيفة الناتجة عن تداعيات الحرب المستعرة في منطقة الشرق الأوسط والتي ألقت بظلالها على الأسواق الناشئة.
دعم احتياطيات العملات الأجنبية
ووفقاً لتقديرات المحللين والخبراء الاقتصاديين، فإن عملية البيع الخاطفة مكنت صانع السياسة النقدية في الهند من حيازة وتوفير أصول نقدية سائلة فورية بلغت قيمتها نحو سبعة مليارات ونصف المليار دولار .
وأسهمت هذه السيولة الدولارية المتدفقة في تحقيق استقرار نسبي لسعر صرف الروبية الهندية في أسواق الصرف، وحمايتها من التراجع الحاد أمام سلة العملات في وقت تشهد فيه البلاد تدفقات خارجة متسارعة لرؤوس الأموال الاستثمارية الأجنبية الفارة، فضلاً عن دورها في دعم المظلة العامة للاحتياطيات الوطنية من النقد الأجنبي.
شروط مواصلة تعزيز السيولة
وأشارت “بلومبرج” إلى أن بنك الاحتياطي الهندي يترقب ظروفاً سوقية معينة لمواصلة استراتيجيته الهادفة إلى تعزيز احتياطياته النقدية خلال الفترة المقبلة .
ويربط البنك هذه التحركات بمدى تراجع مستويات سعر صرف الدولار الأمريكي عالمياً، وعودة التدفقات الاستثمارية الأجنبية مجدداً إلى الأسواق الهندية، بالإضافة إلى انخفاض أسعار النفط الخام في الأسواق العالمية، وهي عوامل مجتمعة ستخفف من العبء التمويلي وفاتورة الاستيراد على الموازنة العامة لنيودلهي.
حجم الاحتياطي التاريخي للهند
وكان البنك المركزي الهندي قد أعلن في وقت سابق أن إجمالي احتياطياته الاستراتيجية من الذهب قد تجاوز حاجز ثمانمائة وثمانين طناً مترياً بنهاية شهر مارس الماضي.
وتوضح البيانات الرسمية أن الهند تعتمد سياسة تحوطية في تخزين ثرواتها؛ حيث يحتفظ البنك بسبعة وسبعين بالمائة من هذا الاحتياطي الذهبي الضخم داخل الخزائن المحلية بالبلاد، في حين يتم تخزين وتوزيع الجزء المتبقي والأكبر في الخارج لسهولة التداول، وتحديداً داخل أروقة بنك إنجلترا في لندن، وبنك التسويات الدولية في سويسرا.






