استجابة عاجلة من وزير البترول لـ«البريمة».. قرارات فورية لحماية حقوق العمال

تحركت وزارة البترول والثروة المعدنية بسرعة لافتة، بعد ساعات من نشر «البريمة» موضوعها تحت عنوان «على مكتب الوزير.. بين عدالة القرار وغياب التنفيذ بحق العاملين»، وأصدر المهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية تكليفات واضحة ومباشرة لجميع شركات القطاع، حتى تضمن تطبيق الحد الأدنى للأجور وصرف المستحقات كاملة للعمالة المؤقتة وعمّال المقاول في مواقع الإنتاج والخدمات.
استجابة عاجلة من وزير البترول لـ«البريمة»
جاءت هذه الخطوة لتعالج فجوة ظلّت قائمة بين قرارات الدولة وتطبيقها على الأرض، خاصة مع شكاوى عمال اليومية والعمالة المتعاقد عليها عبر مقاولي الباطن في عدد من الشركات، رغم أنهم يعملون داخل القطاع نفسه ويواجهون نفس ظروف المواقع.
الوزير ألزم الشركات التابعة للهيئة المصرية العامة للبترول والشركات القابضة بأن تراجع فورًا عقود المقاولين والعاملين المتعاقد عليهم، وأن تتأكد من حصولهم على كامل حقوقهم دون أي استقطاع، وأن تُطبّق عليهم شريحة الحد الأدنى للأجور التي أقرتها الدولة. كما ألزم الشركات المتعاقدة مع مقاولين التوريد بالمسؤولية المباشرة عن المتابعة، وعدم ترك الأمر للمقاول وحده.
ولم يكتف الوزير بالتوجيه العام، بل طلب من إدارات الشؤون الإدارية والموارد البشرية في كل شركة أن تتابع التنفيذ ميدانيًا، وأن ترفع تقارير شهرية إلى الهيئة والشركات القابضة تُظهر حالة العمالة المؤقتة وعمالة المقاول، وما إذا كانت تحصل على الحد الأدنى للأجور أم لا، مع توثيق هذه الإجراءات داخل ملفات الشركات. بهذه الطريقة تنتقل التوجيهات من خانة الكلام إلى خانة الإلزام.
هذا التحرك جاء بعد عرض المشكلات التي تواجهها الشركة المصرية للخدمات البترولية «أبسكو» مع بعض عمالة المقاول، وهو ما كشف للوزارة أن هناك حالات لا تزال خارج مظلة العدالة رغم توجيهات القيادة السياسية.
لذلك ربطت الوزارة بين تحسين بيئة العمل ورفع الروح المعنوية وبين تنفيذ قرارات الدولة الخاصة بالحماية الاجتماعية، وأكدت أن قطاع البترول لا يمكن أن يقود التنمية وهو يغفل حقوق شريحة تعمل تحت شمس الحقول وساحات الورش.
الرسالة التي حملتها التكليفات واضحة: لا يجوز أن تعمل شركة بترول تحت إشراف الوزارة، بينما يحصل العامل الدائم على كامل حقوقه ويظل زميله المتعاقد عبر المقاول خارج حسابات الأجر العادل، فالجميع يعمل في الموقع نفسه، ويتحمّل المشقة نفسها، وبعضهم يقضي أيامًا متتالية بعيدًا عن أسرته، ومن ثم يجب أن يحصل على أجر يحفظ كرامته.
وتنسجم هذه القرارات مع ما أكده الرئيس عبد الفتاح السيسي من ضرورة مد مظلة الحد الأدنى للأجور إلى كل من يعمل داخل مؤسسات الدولة أو من خلالها، باعتبار أن موجات الغلاء المتتالية لا تفرّق بين عامل دائم وآخر مؤقت، ومن ثم جاء تحرك الوزارة كحلقة وصل بين القرار الرئاسي والواقع اليومي للعامل البسيط.
ومع أن التوجيهات ركزت على تطبيق الحد الأدنى للأجور وصرف المستحقات، فإن الملف لم يعد يقف عند هذا الحد، فالكثير من العمالة المؤقتة وعمال المقاول ينتظرون خطوة أخرى تتعلق بالاستقرار الوظيفي، سواء بتحويل العقود المؤقتة إلى عقود ثابتة، أو بضم جزء من عمالة المقاول إلى شركات خدمية تابعة للقطاع مثل تنمية أو بترومنت أو صان مصر أو أبسكو، حتى يعمل العامل تحت مظلة شركة بترولية معروفة، ويحصل على تأمينات واستقرار ومسار وظيفي واضح.
هذا المسار إذا استكمله القطاع سيغلق واحدة من أكثر الثغرات إيلامًا في سوق العمل البترولي، ويحول عمالة المقاول من عمالة “مستَخدَمة” إلى عمالة “منتمية”، ويعيد الثقة بين العامل ووزارته، خصوصًا أن كثيرًا من هؤلاء يعملون منذ سنوات طويلة دون أن يشعروا بأنهم أصبحوا جزءًا من الكيان.
بهذه الاستجابة السريعة، أثبتت وزارة البترول أن صوت العامل يصل، وأن ما يُنشر على منصات المهنة يجد طريقه إلى مكتب الوزير، وأن العدالة الاجتماعية ليست شعارًا بل إجراءات وتفتيش وتقارير ومحاسبة.
كما أثبتت أن قطاع البترول ما زال قادرًا على أن يقدّم نموذجًا في رعاية العنصر البشري، وأنه لا يقبل أن تتربح بعض شركات المقاولات من عرق العمال دون أن تلتزم بالقانون.
وهكذا التقت رسالة «البريمة» مع تحرك الوزارة؛ فالنداء الذي خرج من الحقول وصل إلى قاعة القرار، والوزير استخدم سلطته الرقابية والتنظيمية كي لا يبقى عامل مؤقت أو عامل مقاول خارج مظلة الحد الأدنى للأجور أو بعيدًا عن حقوقه المشروعة، هذه هي الحلقة التي كان القطاع في حاجة لإغلاقها حتى يظل البترول ضميرًا للوطن، لا خزانًا للثروة فقط.






