الذكاء الاصطناعي يمحو 400 مليار دولار من قطاع البرمجيات في أسبوع

شهدت الأسواق المالية العالمية هزة عنيفة خلال الأسبوع الماضي، حيث خسر المستثمرون أكثر من 400 مليار دولار في قطاع صناعة البرمجيات، وسط مخاوف متزايدة من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي لم تعد مجرد أداة مساعدة، بل أصبحت “البديل القاتل” لصناعات بأكملها.

وأفاد تقرير لموقع “أكسيوس” أن هذا الانهيار يمثل أول حكم ملموس من الأسواق على ما يوصف بـ “حمام دم” وشيك سيعيد تشكيل خارطة العمل البشري، خاصة في صفوف موظفي “ذوي الياقات البيضاء”.

أدوات “أنثروبيك” القاتلة للبرمجيات

كان الشرارة التي أشعلت عمليات البيع المكثفة هي الإصدارات الأخيرة لشركة الذكاء الاصطناعي الأمريكية الناشئة “Anthropic”. فقد أطلقت الشركة أدوات ثورية مثل “كلود كود” (Claude Code)، الذي يمتلك القدرة على كتابة التعليمات البرمجية وإنشاء البرامج حسب الطلب، وأداة “Cowork” التي تعمل كزميل عمل كامل المهام.

هذه التقنيات دفعت المستثمرين لإعادة تقييم جدوى شركات البرمجيات التقليدية، مما تسبب في انخفاض القطاع بنسبة 25% في أسبوع واحد، مع إدراك أن “الكود” قد يصبح سلعة رخيصة جداً ومتاحة للجميع دون الحاجة لجيوش من المبرمجين.

عزلة المهندسين 

إلى جانب الخسائر المالية، تبرز أزمة إنسانية واجتماعية داخل أروقة شركات التقنية؛ حيث يشير الكاتب بيتر كوي إلى ظاهرة “موت المجتمع” بين مهندسي البرمجيات، الذين باتوا يتواصلون مع بعضهم البعض بشكل أقل نتيجة اعتمادهم الكلي على الآلة.

حتى سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، عبر عن شعوره بـ “العجز والحزن” جراء استخدامه الذكاء الاصطناعي في عمليات البرمجة، مما يعكس تحولاً جذرياً في طبيعة العمل الذهني والإبداعي الذي كان حكراً على البشر.

بين تشاؤم السوق وتفاؤل “بيانات العملاء”

في المقابل، يرى بعض المحللين في “PitchBook” أن الشركات الكبرى لا تزال تمتلك ورقة رابحة وهي “سياق البيانات”؛ فبينما يمكن للذكاء الاصطناعي كتابة الأكواد بسهولة، إلا أنه لا يستطيع تعويض عقود من بيانات العملاء العميقة. ومع ذلك، تحذر مديرة المحافظ شيلبي مكفادين من أن السوق بدأ بالفعل في “تسعير” التأثير الواسع للذكاء الاصطناعي على سوق العمل، متوقعة أن تمتد هذه الموجة لتشمل صناعات أخرى خلال العام القادم، مما قد يحول الكفاءات البشرية إلى مجرد “بيادق” في رقعة شطرنج تديرها الخوارزميات.

hala El Desouki

"هالة الدسوقي .. صحفية ورسامة الكاريكاتير.. خريجه كلية الإعلام جامعة القاهره.. وخبره ٢٠ عاما في العمل الصحفي.. عملت في أكثر من موقع منها موقع محيط وعشرينات وجريدة المصريون
زر الذهاب إلى الأعلى