سيد الأبنودي يكتب: الكرسي لا يُدوم… و البترول لا يصفح عمن أضاع الأمل
من أطفأ النور طوعًا... سيحيا في عتمة التاريخ

في ساحات قطاع البترول، حيث تعانق الأحلام أرض الواقع، ويتحول الحجر والصخر إلى لغة حياة، تبرز وجوه القادة كأنها صور عابرة على مرآة الزمن، منها وجوه تشرق مع أول خيوط الفجر، تنبض بالحياة والعزيمة، وأخرى تغيب مع الغروب، تاركة خلفها ظلالاً باهتة بلا أثر.
البترول لا يصفح عمن أضاع الأمل
حين تتجول بين مكاتب الشركات وأروقة الاجتماعات، ترى قائدًا يحمل هموم الناس ومصالح الوطن على كتفيه، رجل لا يهدأ له بال ولا يعرف السكون، قلبه في مواقع الإنتاج، ضميره حاضر في كل قرار، تجده بين العمال يسمع شكواهم ويدعم شبابهم ويمنحهم الثقة في أوقات الشك، يحول التحديات إلى فرص، والمستحيل إلى إنجاز، هذا القائد كلما ذُكر اسمه، تهتز له دعوات الأمهات وتمتلئ الوجوه امتنانًا، لأنه من الرجال الذين يصنعون الفارق بهدوء النبلاء.
وفي الجانب الآخر من المرآة، رؤساء استلموا مناصبهم وكأنها ميراث قديم، التصقوا بالكراسي حتى صارت جزءًا من أجسادهم، تمر السنوات ولا يُسمع منهم سوى كلمات متكررة وخطابات بلا روح، عيونهم تائهة في تفاصيل الروتين، يصنعون من العقبات جبالًا، يبررون الفشل بأعذار قديمة، يغلقون الأبواب أمام الأفكار الجديدة، حتى صارت الأيام عبئًا، وذبلت أحلام الشباب الطامح، لتصبح أسماؤهم عبئًا ثقيلًا لا يترك سوى أثر الوجوه المتعبة والكراسي المنتظرة للتغيير.
وفي زوايا القطاع، تبرز حكاية الألم الأكبر: رؤساء استوطنوا مناصبهم سنوات طويلة، لم يتركوا سوى قصص عن صراعات صغيرة ومواهب كبيرة ضاعت بين قرارات التنقل والإقصاء، كم من شاب طُرد لأنه يملك فكرة مبدعة، أو لأنه لم يسكت أمام الأخطاء، كم من عقل بارع حُرم من الفرصة لأن القيادات خشيت من نوره واختارت الجمود، هؤلاء يرحلون محملين بخيبة الأمل، تاركين وراءهم قلوبًا حلمت أن تحقق للوطن شيئًا جميلًا.
لكن رغم كل ذلك، يبقى الأمل حيًا في قادة يرفضون الاستسلام، يحملون النور في ظلام الروتين، ويدركون أن البترول ليس مجرد ثروة تحت الأرض، بل طاقة داخل النفوس، هؤلاء القادة يعلمون الجميع أن القيادة مسؤولية وليست مكافأة، وأن النجاح الحقيقي هو الأثر الذي تتركه في نفوس الناس وليس في الملفات، هم من يعيدون الحياة إلى المؤسسات، يحفظون الكفاءات من الإقصاء، ويزرعون بذور الأمل في أرض ظنها البعض جفت.
يبقى قطاع البترول مرآة صادقة تكشف حقيقة الرجال، من عمل بصدق سيبقى أثره جميلًا في ذاكرة الناس، ومن اختار الراحة ستطويه الأيام كما تطوي الرياح الحجر الأصم.
ليت من طال جلوسهم على الكراسي دون إنجاز يدركون أن الزمن لا ينتظر أحدًا، وأن الوطن يستحق قيادة حقيقية لا إدارة عابرة، وليت من أُقصوا يدركون أن كل فكرة تم طمسها ستظل بذرتها حية، تنتظر من يرويها لتصبح نورًا يضيء مستقبل قطاع البترول.






