سيد الأبنودي يكتب: باسم الأمة.. حين قالت مصر «لا»
حينما ظن البعض أن مصر يمكن أن تُشترى بمعونة، أو تُرغم بتهديد، نسى هؤلاء أن لهذه الأرض تاريخًا لا يُمحى، وكرامة لا تُساوَم، وشعبًا يعرف متى يصمت ومتى يزلزل الأرض تحت قدمي من يتطاول.
حين قالت مصر «لا»
لقد تجرأ الرئيس الأمريكي يومًا، وطلب بجرأةٍ لا تُقابلها حكمة، أن تُفتح قناة السويس للسفن الأمريكية مجانًا، وكأنها ملك مشاع، وكأن مصر لا تملك من أمرها شيئًا، لكن مصر، التي علمت العالم معنى السيادة، لم تهتز، ولم تساوم، ولم تخضع، فرفضت الطلب بقوة، لا بقوة سياستها فقط، بل بقوة شعبها الذي لا يرضى الذُل، ولا يقبل البيع مهما غلت الأثمان.
ولعلنا نتذكر تلك اللحظة الخالدة، يوم وقف الزعيم جمال عبد الناصر، وخاطب العالم كله بكلمة هزت القلوب وارتعشت لها العواصم: “باسم الأمة” ثم أعلن تأميم قناة السويس، لا لحساب فرد، ولا لحساب نظام، بل لحساب شعبٍ أدرك أن السيادة لا تُمنح، بل تُنتزع.
واليوم، تتكرر المسرحية، ولكن بأقنعة مختلفة. فحين رأى ترامب بأمّ عينه أن مصر ترفض الإملاء، وتتشبث بقرارها، وتقول لا لعبورٍ مجاني، لوّح بتخفيض المساعدات، كما لو أن مصر قامت على صدقة، أو أن عظمتها تُقاس بالدولار!
وهنا، لا بد من وقفة.. وقفة تليق بمصر الجديدة، مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي عرفنا فيه عناد الرجال وقت المواجهة، وحكمة القادة في لحظات القرار. لا بد أن يُقالها ثانية، وبأعلى صوت:
“باسم الأمة” نرفض الإذلال، ونرفض العبور المجاني، ونعلن زيادة رسوم عبور جميع السفن من قناة السويس، دون استثنا
قناة السويس ليست ممرًا، بل شريان حياة، وملك للشعب، ومصدر قوة لا يُستهان بها. ومن أراد أن يمر، فعليه أن يدفع.. لا لأننا نبتز، بل لأننا نحترم أنفسنا، ونصون أرضنا، ونحفظ حق هذا الشعب الذي دفع ثمن السيادة دمًا ودموعًا وكرامة.
وليعلم الجميع، شرقًا وغربًا، أن زمن الصمت قد ولّى، وأن لمصر صوتًا لا يُسكت.. وقرارًا لا يُنتزع.. وسيادة لا تُفرط.






