على مكتب الوزير.. بين عدالة القرار وغياب التنفيذ بحق العاملين

في قلب الصحراء، حيث تمتزج رائحة الزيت بعرق الرجال، يقف عمال البترول المؤقتون وعمال اليومية والمقاول على أطراف الحقول، يواصلون عملهم بصمت تحت لهيب الشمس ولهيب الحياة.
على مكتب وزير البترول
لا يملكون سوى أيديهم التي تصنع الإنجاز وصدورهم التي تحتمل المشقة، يكدحون من أجل رفعة الوطن، لكنهم يظلون خارج دائرة الإنصاف، هؤلاء هم الجنود المجهولون في معركة الإنتاج، يعملون في صمت لا يسمعه أحد، رغم أنهم أول من يواجه الخطر وآخر من ينال الأجر.
هؤلاء، يا معالي الوزير، ليسوا غرباء عن قطاعكم، بل هم جزء لا يتجزأ من بنيانه، يعملون بجانب زملائهم الدائمين، يواجهون نفس المخاطر، يقطعون الصحارى ويقضون لياليهم في مواقع الإنتاج، ولكن دون أن تطالهم يد الإنصاف.
فرغم صدور توجيهات واضحة من القيادة السياسية وعلى رأسها فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن تطبيق الحد الأدنى للأجور، ورغم تعميم الحكومة للقرار في يوليو 2025 ليشمل جميع الفئات، إلا أن هؤلاء العاملين لا يزالون خارج دائرة الاستفادة.
واقع يتجاهله البعض.. ومسؤولية أخلاقية ومهنية
لقد بات من المعروف لدى بعض رؤساء الشركات أن العمالة التابعة لشركات المقاول لا تحصل على الحد الأدنى المقرر، رغم أنهم يعملون في قلب قطاع البترول والثروة المعدنية، والأدهى أن هذه الشركات المقاولة تتربح من تلك العقود، دون أن تلتزم بأبسط بنود العدالة الإنسانية.
هذا المشهد لا يليق بقطاع يحمل راية التنمية في مصر، ولا يليق بوزارة تقود طموحات الدولة في الطاقة والثروات، ولا يليق بوطن يرفع شعار الحماية الاجتماعية للجميع.
فخامة الرئيس قال كلمته.. فهل تصل إليهم؟
فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي لم يُصدر توجيهًا بزيادة الأجور من فراغ، بل استجابة لحالة عامة من الضيق والضغط المعيشي.
وفي وقت ارتفعت فيه الأسعار، وتضاعفت التكاليف، وغابت العدالة عن بعض الزوايا، جاءت كلمته كنافذة أمل للفئات الأكثر احتياجًا.
ولأن الكلمة قد قيلت، والقرار قد صدر، فإن التطبيق على الأرض هو مسؤوليتكم، معالي الوزير، أنتم من تملكون سلطة التوجيه، وسلطة الرقابة، وسلطة الإصلاح.
نداء باسم الشرف المهني وعدالة الدولة
نناشدكم، من على منبر المهنة والضمير، أن تصدروا توجيهات واضحة لرؤساء الشركات التابعة للوزارة، بضرورة إلزام شركات المقاول المتعاملة معها بتطبيق الحد الأدنى للأجور على جميع العاملين، وأن يتم مراقبة ذلك بصرامة، حماية لحقوق الإنسان البسيط، العامل الذي لا يملك سوى كفيه وعرقه.
شاهد أيضا
على مكتب الوزير: تقدير لا يكتمل إلا بإنصاف العاملين بالبترول
كما نرجو أن تطلق الوزارة آلية رسمية لتلقي شكاوى هؤلاء العاملين، حتى لا تظل أصواتهم حبيسة الصمت، ولا تبقى حقوقهم عرضة للإهمال.
على مكتب وزير البترول
إلى جانب مطلب تطبيق الحد الأدنى للأجور، يظل ملف تثبيت العقود واحدًا من أهم أبواب الإنصاف المؤجل لهؤلاء العاملين. فالكثير منهم يعمل منذ سنوات بعقود مؤقتة أو تحت مظلة شركات مقاولات، دون غطاء وظيفي حقيقي أو ضمانات تأمينية مستقرة.
لذا نرجو – ضمن حزمة العدالة – النظر جديًا في تحويل العقود المؤقتة إلى عقود ثابتة، ودراسة ضم عمالة المقاول إلى كيانات بترولية خدمية تابعة للقطاع مثل تنمية أو بترومنت أو صان مصر أو أبسكو، بحيث يصبح العامل تحت مظلة شركة بترولية معروفة، ويشعر بالأمان الوظيفي والاستقرار المعيشي، ويطمئن أن جهده لن يضيع بين مقاول اليوم ومقاول الغد، هذه الخطوة ستنعكس مباشرة على الانضباط والإنتاج وجودة العمل داخل القطاع.
رابط موقع وزارة البترول والثروة المعدنية (اضغط هنا)
في الختام، نضع هذه الكلمات على مكتبكم، معالي الوزير المهندس كريم بدوي، ليس باعتبارها شكوى، بل باعتبارها دعوة للمسؤولية، ونداء للعدالة، وتأكيدًا على أن البترول ليس فقط خزائن إنتاج، بل أيضًا ضمير وطن.
ولعل التاريخ، حين يكتب عن إنصاف هؤلاء، يذكر أن وزيرًا قد فتح الباب، ومد يده للعامل الذي ظل طويلًا خلف الأسوار.






