سيديهات هيئة الثروة المعدنية على مكتب الوزير
عندما يعاند الروتين التطور

سيديهات هيئة الثروة المعدنية، في الوقت الذي تضع فيه وزارة البترول والثروة المعدنية خططًا طموحة للتحول إلى المنظومة الرقمية، والاستعانة بأحدث وسائل التكنولوجيا على مستوى الشركات والهيئات التابعة لها، تبدو هيئة الثروة المعدنية وكأنها لا تزال تعيش في عصر مضى وولى.
سيديهات هيئة الثروة المعدنية
كما أنه بالرغم من توجيهات المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، بجذب الاستثمارات الأجنبية وتشجيع كبرى الشركات العالمية على العمل في قطاع التعدين بمصر، لا تزال الإجراءات الإدارية الداخلية للهيئة رهينة متطلبات روتينية عفى عليها الزمن.
شاهد أيضا:
صناعة البترول والتعدين فى خطر
كما تتجلى هذه البيروقراطية في إجراءات تسجيل الشركات الراغبة في الاستثمار بمجال التعدين؛ إذ تُلزم الهيئة المستثمرين بتقديم أكثر من 15 بندًا من المستندات والمرفقات.
أقراص مدمجة (CD)
ومن أغرب ما يطلب، تجهيز كل الملفات والمستندات الخاصة بالشركة على أقراص مدمجة (CD) بالإضافة إلى فلاشات، مصحوبة بعدد من الأظرف والملفات البلاستيكية، وكأننا نتعامل مع أوراق شخصية في القرن الماضي.
ملفات بلاستيكية بجرار
كما يشمل الطلب ثلاثة أقراص مدمجة بكل تفاصيل الشركة، مغلفة بكفرات بلاستيكية، فضلًا عن ملف بلاستيكي بكبسولة، كما يشمل ثلاثة ملفات بلاستيكية بجرار، وتحميل جميع مستندات الشركة بصيغة (PDF) على القرص المدمج.
منصات إلكترونية حديثة
ولعل الغريب في الأمر أيضاً أن تقنية الأقراص المدمجة تحديدًا أصبحت شبه منعدمة الاستخدام عالميا، مع توفر منصات إلكترونية حديثة ووسائط أكثر مواكبة لتطورات العصر.
منصة مصر للتعدين
وبينما يتساءل المهتمون بمجال التعدين كيف يمكن أن تتوافق هذه الشروط مع الخطط المعلنة لإنشاء منصة مصر للتعدين، التي يفترض أن تتعامل مع المستثمرين عالميًا وتقدم خدمات إلكترونية متطورة، يبدو الوضع الحالي أقرب إلى دفن الاستثمارات وسط أكوام من الأقراص المدمجة والملفات الورقية، بدلًا من إطلاقها على منصات رقمية حديثة.
فهل يعلم معالي الوزير المهندس كريم بدوي بمدى تأخر هذه الآليات والعقليات الإدارية عن الركب الرقمي؟ وكيف يمكن لمصر، في خضم سعيها الحثيث نحو التحول التقني، وجذب كبريات الشركات العالمية، أن تدار شؤونها الرقمية وهي تخير المستثمرين بين “مفتاح الجرار” و”غلاف الأقراص المدمجة”؟ إن خروج هيئة الثروة المعدنية من عباءة البروقراطية التقليدية بات ضرورة ملحة، إن أرادت مصر ترسيخ مكانتها كمقصد عالمي للاستثمار في قطاع التعدين.