مدبولي: مصر حريصة على صون أمنها المائي وتعزيز التعاون مع دول حوض النيل

شارك الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، صباح اليوم، نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، في افتتاح الدورة التاسعة لأسبوع القاهرة للمياه 2026، الذي يُعقد تحت شعار «المياه حافزًا للسلام والازدهار المشترك وكوكب مستدام»، بمشاركة عدد من الوزراء والمحافظين ورؤساء الوفود وممثلي المنظمات والمؤسسات الدولية والإقليمية.

مصر حريصة على صون أمنها المائي

ويشهد أسبوع القاهرة للمياه مشاركة دولية وإقليمية واسعة، ويناقش عددًا من الملفات الرئيسية، في مقدمتها الأمن المائي، وبناء القدرات، وتعزيز الشراكات، إلى جانب التحضير لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026، المقرر عقده في أبوظبي خلال ديسمبر المقبل.

مدبولي: المياه ركيزة للأمن والتنمية في مصر

وأكد رئيس مجلس الوزراء، في كلمته خلال الافتتاح، أن المياه تمثل ركيزة أساسية للأمن والتنمية، مشيرًا إلى أن الحكومة تعمل على ترجمة توجهات الدولة في هذا الملف إلى سياسات ومشروعات عملية.

وأوضح أن إدارة الموارد المائية ترتبط بمختلف القطاعات الاقتصادية والتنموية، وفي مقدمتها الزراعة والصناعة والإسكان والطاقة والاستثمار، لافتًا إلى متابعته احتياجات القطاع بالتنسيق مع وزير الموارد المائية والري، والعمل على تذليل التحديات وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية من خلال المجلس القومي للمياه.

وأضاف أن الدولة تواصل تنفيذ مستهدفات الجيل الثاني لمنظومة المياه المصرية، عبر رفع كفاءة البنية التحتية المائية، والتوسع في معالجة المياه وإعادة استخدامها، والاستثمار في الكوادر البشرية والتكنولوجيا الحديثة، بما يسهم في تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين والمزارعين والمستثمرين.

مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026.. مصر تستهدف مبادرات قابلة للتنفيذ

وأشار مدبولي إلى أن الدورة الحالية لأسبوع القاهرة للمياه تمثل إحدى المحطات الرئيسية على طريق مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026، الذي تستضيفه أبوظبي في ديسمبر المقبل بتنظيم مشترك بين الإمارات والسنغال.

وأكد أهمية الوصول إلى المؤتمر بأولويات واضحة ومبادرات قابلة للتمويل والتنفيذ، بما يدعم تسريع تحقيق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة، ويعكس احتياجات المنطقة العربية والقارة الأفريقية.

ولفت إلى أن مصر تعمل، من خلال رئاستها المشتركة مع اليابان للحوار التفاعلي «المياه من أجل الكوكب»، على دفع قضايا ندرة المياه والتكيف مع تغير المناخ وحماية النظم البيئية.

مصر تستعد لرئاسة المجلس الوزاري العربي للمياه

ورحب رئيس الوزراء بمشاركة الوزراء العرب في اجتماعات المجلس الوزاري العربي للمياه والمؤتمر العربي السابع للمياه، مؤكدًا أهمية تعزيز العمل العربي المشترك، لا سيما مع استعداد مصر لتولي رئاسة المجلس في دورته المقبلة.

وأوضح أن الدول العربية تواجه تحديات متقاربة، تشمل ندرة المياه وتزايد الطلب عليها نتيجة النمو السكاني وتداعيات تغير المناخ، في حين تمتلك خبرات متنوعة في مجالات تحلية المياه ومعالجتها والري الحديث والرقمنة.

وشدد على ضرورة تحويل هذه الخبرات إلى برامج مشتركة وآليات أكثر فاعلية للتنسيق في المحافل الإقليمية والدولية.

مدبولي: نرفض اختزال علاقات دول حوض النيل في الخلافات المائية

وأكد رئيس مجلس الوزراء اعتزاز مصر بانتمائها الأفريقي، وبالعلاقات التاريخية والمصالح المشتركة التي تجمع دول حوض النيل، مشددًا على أن مصر لا تريد اختزال العلاقات بين دول الحوض في الخلافات المائية، وإنما تسعى إلى جعل النهر مجالًا للشراكة والتنمية واحترام مصالح الجميع.

وأشار إلى أهمية المرحلة الحالية من العملية التشاورية داخل مبادرة حوض النيل، التي تستهدف الاستماع إلى شواغل الدول غير الأطراف في الاتفاقية الإطارية ومعالجة القضايا العالقة واستعادة التوافق بين دول الحوض.

وأوضح أن أي إطار للتعاون لن يحقق شموليته الحقيقية ما لم تشارك فيه جميع دول الحوض، بما يضمن مشاركة دول المصب بصورة كاملة وفاعلة، نظرًا لارتباط أمنها المائي بتدفقات النهر.

وأضاف أن الخلاف ينبغي أن يكون دافعًا إلى مزيد من التشاور، وليس سببًا لإغلاق أبواب الحوار، مؤكدًا أن بناء الثقة يتطلب الاستماع إلى شواغل جميع الأطراف والعمل على الوصول إلى حلول تحظى بقبولها.

مشروع جوليوس نيريري نموذج للتعاون المصري الأفريقي

ولفت مدبولي إلى أهمية استمرار مبادرة حوض النيل إطارًا جامعًا للتعاون وبناء الثقة، والانتقال إلى مرحلة أوسع من المشروعات والاستثمارات المشتركة، في ضوء ما تمتلكه دول الحوض من إمكانات في مجالات المياه الجوفية ومياه الأمطار والطاقة المتجددة والربط الكهربائي والتجارة والبنية الأساسية.

واستشهد بمشروع سد ومحطة جوليوس نيريري في تنزانيا، الذي نفذه تحالف من الشركات المصرية، باعتباره نموذجًا عمليًا للتعاون ودعم خطط التنمية في دول حوض النيل.

وأكد أن مصر تسعى إلى تبادل الخبرات والتجارب مع الدول الأفريقية، والمشاركة في دعم جهودها التنموية، بالتوازي مع الحفاظ على أمنها المائي وحقوق شعبها، مشددًا على أن هذه الأهداف يمكن تحقيقها بصورة متكاملة من خلال التعاون.

مصر تؤكد ضرورة الالتزام بالقانون الدولي في إدارة الأنهار المشتركة

وشدد رئيس الوزراء على أن التعاون القائم على الإرادة المشتركة يمثل السبيل الأمثل لإدارة الأنهار العابرة للحدود، مؤكدًا أن مصر لا تعارض حق أي دولة في التنمية والاستفادة من مواردها الطبيعية، لكنها تشدد على ضرورة ممارسة هذا الحق بمسؤولية ووفقًا لقواعد القانون الدولي ذات الصلة.

وأوضح أن إدارة الأنهار المشتركة تستلزم التشاور والإخطار المسبق وإجراء الدراسات البيئية والاجتماعية اللازمة، مع عدم الإضرار بالأمن المائي الوجودي للدول المتشاركة في الأنهار العابرة للحدود.

وأكد أن التوصل إلى تعاون يستند إلى قواعد القانون الدولي لا يزال ممكنًا، ويمثل الطريق الأمثل لتحقيق تطلعات شعوب دول الحوض التنموية والحفاظ على مصالحها، بحيث تصبح الموارد المائية المشتركة مصدرًا للتنمية بدلًا من الخلاف.

مدبولي يدعو الشركاء الدوليين لدعم مشروعات المياه

ودعا رئيس مجلس الوزراء الشركاء الدوليين إلى دعم الحوار والتوافق بين دول الحوض، والمساهمة في توفير التمويل والتكنولوجيا وبناء القدرات، بما يساعد على تحويل الأفكار المطروحة خلال أسبوع القاهرة للمياه إلى شراكات ومشروعات عملية.

وأكد أن التكامل في الاستفادة من الموارد الطبيعية، سواء المياه أو الطاقة أو الغذاء، يمثل أحد المسارات المهمة لتحقيق نمو اقتصادي مستدام، وتعزيز فرص التنمية المشتركة بين الدول الأفريقية والعربية.

واختتم مدبولي كلمته بالتأكيد أن مستقبل المياه يجب أن يقوم على التعاون والثقة واحترام الحقوق والمصالح المتبادلة، وأن ما يجمع الشعوب أكبر مما يفرقها، لتكون المياه حافزًا للسلام وجسرًا للتعاون وأساسًا للازدهار المشترك.

زر الذهاب إلى الأعلى