استثمارات مليارية..الإمارات تمد نفوذها الاقتصادي إلى الساحل السوري

تتسابق القوى الإقليمية البارزة لملء الفراغ السياسي والاقتصادي في سوريا، حيث تبرز دولة الإمارات العربية المتحدة كلاعب محوري جديد يدخل الساحة السورية بسيولة مالية ضخمة وعلاقات دبلوماسية متوازنة مع جميع الأطراف.

وتأتي هذه الخطوة من بوابة الاستثمارات الكبرى كجزء من استراتيجية القوة الناعمة التي تنتهجها أبو ظبي لضبط إيقاع التوجهات السياسية في المنطقة، وضمان عدم انفراد الخصوم الإقليميين بصياغة مستقبل هذا البلد، مستغلة الرغبة السورية الرسمية في الانفتاح الاقتصادي، ومستهدفة مد نفوذها التجاري واللوجستي خارج القيود الجيوسياسية المعتادة.

الساحل السوري بديل استراتيجي 

ويرى الخبير الاقتصادي، علي عبد الله، أن إعلان الإمارات عن استثمارات ضخمة في سوريا يأتي لرسم صياغة جديدة للسياسة السورية لا تصب في مصلحة المنافسين التقليديين مثل تركيا والسعودية وقطر.

وأوضح عبد الله أن التوترات الأخيرة التي أدت لإغلاق مضيق هرمز كشفت عن الأهمية الاستراتيجية البالغة للموانئ والساحل السوري، وهو الأمر الذي تنبهت له أسواق المنطقة سابقاً عبر استخدام ميناء بانياس كطريق بديل لنقل الصادرات.

وتطمح أبو ظبي لدمج الموانئ السورية ضمن شبكة الاتصالات والموانئ الإماراتية العالمية لتغطية الثغرات في سلاسل الإمداد الخليجية، مدعومة بتنامي الثقة المتبادلة بين البلدين، لا سيما بعد نجاح دمشق في احتواء تداعيات أزمة الهجوم على السفارة الإماراتية سابقاً.

صراع النفوذ الإقليمي الإماراتي التركي السعودي

من جانبه، أشار المحلل السياسي السوري، أحمد طعمة، إلى أن القيادة السورية تحاول بمرونة الاستفادة من المنافسة الإقليمية دون الاصطفاف في محاور تقليدية أو التفريط في سيادتها الوطنية.

وأضاف طعمة أنه على الرغم من الحضور السياسي والميداني المبكر لتركيا والسعودية في الساحة السورية، فإن الإمارات قد تسبقهما في قطاف النتائج الاقتصادية؛ نظراً للعجز المالي الذي يواجه الاقتصاد التركي ويمعنه من تمويل مشاريع ضخمة، وبطء الاستثمارات السعودية التي لم تتجاوز حتى الآن إطار مذكرات التفاهم ولم تنعكس إيجاباً على قيمة الليرة السورية المتراجعة.

وتسببت هذه الطفرة الإماراتية في إثارة ريبة أنقرة، وسط أنباء عن تحركات دبلوماسية تركية مكثفة للضغط على دمشق لوقف التمدد الاستثماري الإماراتي، خاصة في مناطق الساحل.

وساطة دبلوماسية محتملة وضمانة أمنية مع تل أبيب

وفي سياق الأبعاد الأمنية والعسكرية، يرى المحلل السياسي، جمال رضوان، أن هذه الاستثمارات الإماراتية الكبيرة تشكل نوعاً من الضمانة السياسية التي قد تعيق أو تحد من التحركات العسكرية الإسرائيلية في سوريا.

ولفت رضوان إلى أن الإمارات قد توظف شراكتها الإقليمية المتنامية وعلاقاتها الجيدة مع إسرائيل وأمريكا للعب دور وسيط دبلوماسي لتقريب وجهات النظر والوصول إلى تفاهمات أمنية بعد وصول المفاوضات المباشرة بين دمشق وتل أبيب إلى طريق مسدود.

وتفضل إسرائيل بطبيعة الحال هذا الحضور الاستثماري الخليجي على حساب النفوذ التركي الشرس في المنطقة، إلا أن نجاح الطموحات الإماراتية يظل رهناً باستقرار الأوضاع الميدانية وقدرة المنافسين على الأرض على تحجيم هذا التمدد الاقتصادي.

hala El Desouki

"هالة الدسوقي .. صحفية ورسامة الكاريكاتير.. خريجه كلية الإعلام جامعة القاهره.. وخبره ٢٠ عاما في العمل الصحفي.. عملت في أكثر من موقع منها موقع محيط وعشرينات وجريدة المصريون
زر الذهاب إلى الأعلى