خريطة الثروات تتغير.. مصر تبدأ استكشاف كنوزها التعدينية من السماء

في خطوة جديدة تعكس التحول الاستراتيجي في إدارة ثروات مصر المعدنية، شهدت وزارة البترول والثروة المعدنية انطلاقة قوية نحو تحديث قاعدة البيانات الجيولوجية للبلاد عبر تنفيذ مشروع وطني للمسح الجوي الشامل، بمشاركة كبرى الشركات العالمية المتخصصة في المسح السيزمي والاستكشاف الجيولوجي.
مصر تبدأ استكشاف كنوزها التعدينية من السماء
وجاءت هذه الخطوة الطموحة في إطار البرنامج الثالث لاستراتيجية الوزارة، الرامية إلى تعظيم القيمة المضافة من ثروات مصر التعدينية ورفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي من أقل من 1% إلى نحو 5-6% خلال السنوات القادمة.
هذا التحول يُعد أحد المرتكزات الرئيسية لمضاعفة عوائد الدولة من ثرواتها الطبيعية وإتاحة فرص استثمارية واعدة أمام كبرى الشركات العالمية والمحلية.
ترأس المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، اجتماعًا موسعًا بمقر الوزارة في الحي الحكومي بمدينة العلمين الجديدة، بحضور ممثلين عن شركات أرجاس، ميتاتك، إيكسكاليبور، ونوفيا الرائدة في أعمال المسح الجوي والتصوير السيزمي وتحليل البيانات الجيولوجية، وذلك لمناقشة وضع آليات التعاون لتنفيذ مشروع إعداد قاعدة بيانات جيولوجية متكاملة تغطي كامل الأراضي المصرية.
أكد المهندس كريم بدوي خلال الاجتماع أن قطاع التعدين في مصر بات محور اهتمام عالمي متزايد، نتيجة الخطوات الجريئة التي اتخذتها الدولة على صعيد الإصلاح التشريعي والهيكلي، مشيرًا إلى أن البلاد تمتلك مقومات داعمة تجعلها في مصاف الدول الجاذبة للاستثمارات التعدينية، من بنية تحتية قوية تشمل شبكة متكاملة من الموانئ والمطارات والطرق ومحطات التصدير، إلى جانب توافر مصادر الطاقة بفضل نمو الإنتاج المحلي والتوسع في الاستيراد عند الحاجة.
كما أشار الوزير إلى أن تحديث الإطار التشريعي والتنظيمي للقطاع أتاح المجال لقرارات نوعية، من أبرزها تحويل هيئة الثروة المعدنية إلى هيئة اقتصادية مستقلة بدعم مباشر من القيادة السياسية، إضافة إلى تطوير نظم الاتفاقيات لتتوافق مع المعايير العالمية الجاذبة للاستثمار، الأمر الذي منح القطاع زخماً جديداً وثقة غير مسبوقة من قبل المستثمرين الدوليين.
وفي سياق الاجتماع، شدد وزير البترول والثروة المعدنية على الأهمية القصوى للمسح الجوي والسيزمي كأداة أساسية لتوفير بيانات دقيقة وشاملة، تُسهم في تحديد الفرص الاستثمارية الواعدة واستكشاف إمكانات جديدة للثروات المعدنية في أعماق الصحراء وسلاسل الجبال. وأشاد الوزير بالتجارب الدولية التي قدمتها الشركات المشاركة، والتي عكست أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا في مجالات الاستكشاف وتحليل البيانات الجيولوجية على مستوى العالم.
كما وجه بدوي بضرورة وضع تصور عملي متكامل يتضمن خطة زمنية لتنفيذ المشروع على مراحل قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى، إلى جانب إعداد قائمة بالمناطق ذات الأولوية والأهمية الاقتصادية للاستكشاف، بما يعزز فرص نجاح المشروع ويوفر قاعدة بيانات قابلة للاستغلال من قبل المستثمرين العالميين.
حضر الاجتماع قيادات الوزارة والهيئات التابعة لها، من بينهم المهندس صلاح عبد الكريم، الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للبترول ونوابه للاتفاقيات والاستكشاف، والجيولوجي ياسر رمضان رئيس الهيئة المصرية العامة للثروة المعدنية والصناعات التعدينية، والدكتور محمد الباجوري المشرف على الإدارة المركزية للشئون القانونية بالوزارة، واللواء طيار إيهاب عبد المقصود رئيس شركة خدمات البترول الجوية (PAS)، إلى جانب فريق عمل قطاع الثروة المعدنية بالوزارة.
بهذه الخطوة، تؤكد مصر أنها على أعتاب عصر جديد من استكشاف واستغلال كنوزها المعدنية، مستندة إلى رؤية وطنية واضحة ودعم سياسي غير مسبوق، وإلى شراكات دولية تعزز قدراتها التنافسية على خريطة التعدين العالمية.






