سارة عبد اللطيف تكتب: جرس إنذار من قلب الواقع

قضية شبرا الخيمة، أو ما اشتهرت إعلاميًا بـقضية الدارك ويب، اللي وقعت في مصر عام 2024 واتحولت أخيرًا لعمل درامي بعنوان لعبة جهنم، مش مجرد حدث فردي غريب أو حكاية درامية مشوّقة نتفرج عليها ونعدّي. هي في الحقيقة جرس إنذار لكل بيت فيه طفل أو مراهق معاه موبايل أو جهاز متصل بالإنترنت.

جرس إنذار من قلب الواقع

الدراما هنا قامت بدورها كمرآة: أخدت حادثة واقعية صادمة وحوّلتها لحكاية نقدر نستوعبها ونتناقش فيها، لكن السؤال الحقيقي اللي المفروض يفضل معانا بعد ما تنتهي الحلقات هو: هل احنا فاهمين فعلاً إيه اللي بيحصل ورا الشاشة في بيوتنا؟

الدارك ويب… مش بعيد زي ما بنفتكر

في تصور شائع إن الدارك ويب عالم غامض ومعقد، محتاج مهارات تقنية عالية أو هاكر محترف عشان يوصله حد. الحقيقة مختلفة تمامًا.

طفل أو مراهق ذكي، عنده فضول طبيعي، وبيقضي ساعات طويلة لوحده قدام الشاشة من غير رقابة حقيقية، ممكن يوصل لتلك العوالم بسهولة أكبر بكتير مما نتخيل. الأدوات متاحة، والشروحات موجودة على الإنترنت نفسه، والمنصات مفتوحة لمن يبحث.

المشكلة مش في التكنولوجيا نفسها، المشكلة في الفجوة بين سرعة تطور هذا العالم الرقمي وسرعة استيعاب الأهل والمجتمع لمخاطره.

الأخطر: مش كل اللي ورا الشاشة ضحية

هنا نقطة محورية بتستحق وقفة. في افتراض دايمًا إن الطفل أو المراهق المتورط في هذا النوع من القضايا هو بالضرورة ضحية وقعت في فخ شخص أكبر منها استغلها.

لكن الواقع أعقد من كده. أحيانًا يكون الشخص اللي ورا الشاشة هو نفسه اللي بيدير الموقف، بيخطط، وبيوجّه أحداث بتنتهي بكوارث حقيقية في أرض الواقع. الذكاء والقدرة التقنية اللي بيتميز بيها بعض المراهقين ممكن تتحول لأداة سيطرة وتحكم، مش بس لأداة تعلّم أو ترفيه.

وده بالضبط اللي بيخلّي الموضوع معقد أكتر من مجرد حماية الأطفال من المفترسين، لأننا كمان محتاجين نفهم إزاي بعض الأطفال والمراهقين بيتحولوا هما نفسهم لمصدر خطر، سواء على نفسهم أو على غيرهم.

ليه ده بيحصل؟

في عدة عوامل بتتداخل مع بعضها عشان تخلق البيئة دي:

الفراغ الرقمي وغياب المتابعة الأسرية الواعية

مش المقصود المراقبة الصارمة أو التجسس، لكن المقصود وجود حوار مستمر وفهم حقيقي لعالم الطفل الرقمي.

الفضول والذكاء صفات إيجابية في الأساس، لكن من غير توجيه واعٍ ممكن تاخد الطفل لمناطق مش جاهز نفسيًا أو أخلاقيًا يتعامل معاها.

مع سهولة الوصول لمنصات ومحتوى غير مراقب على الإنترنت المفتوح، والحواجز اللي بتحمي الأطفال من المحتوى الخطر ضعيفة أو غايبة في كتير من الأحيان.

إحساس التفوق والسيطرة بيديه العالم الافتراضي موصلش له في العالم الحقيقي، الطفل أو المراهق ممكن يحس إنه مالوش قيمة أو تأثير، لكن في العالم الرقمي، خصوصًا في الأوساط المظلمة منه، ممكن يحصل على إحساس بالقوة والسيطرة مش موجود في حياته اليومية، وده بيبقى مغري جدًا.

السؤال اللي لازم نسأله لنفسنا كأهالي مع إن مش كفاية نسأل: ابني بيعمل إيه على النت؟

السؤال الأعمق والأهم:هو بيتكلم مع مين؟ وبيتعلم إيه من غير ما أدري؟

الفرق بين السؤالين كبير، الأول بيركز على النشاط الظاهري، والثاني بيركز على العلاقات والتأثيرات الخفية اللي بتشكّل تفكير وسلوك الطفل بعيدًا عن عين الأسرة.

الوعي الرقمي… خط الدفاع الأول

مفيش نظام حماية أو برنامج رقابة تقني هيقدر يعوّض غياب الحوار والوعي داخل الأسرة. الوعي الرقمي مش رفاهية أو إضافة كمالية لتربية الأطفال في عصرنا، هو ضرورة أساسية بقدر أهمية تعليمهم القراءة والكتابة.

قبل ما اللعبة تتحول لكارثة حقيقية، الاستثمار في فهمنا نحن كأهالي لهذا العالم، وبناء جسور حوار حقيقية مع أطفالنا حوله، هو الخطوة الأولى والأهم لحمايتهم.

سيد الأبنودى

سيد الأبنودي، صحفي متخصص في مجال البترول والطاقة والتعدين، يتمتع بخبرة تمتد لمدة 19 عامًا في صناعة البترول، لديه خبرة غنية في مجال العلاقات العامة والإعلام، حيث قدم إسهامات قيمة وتقارير دقيقة تعكس تفاصيل الصناعة وتحدياتها _Sayed El-Abnody, a specialized journalist in the fields of petroleum, energy, and mining, boasts a 19-year experience in the petroleum industry. He holds rich expertise in public relations and media, delivering valuable contributions and accurate reports that reflect the intricacies and challenges of the industry.
زر الذهاب إلى الأعلى