على الجبلاوي يطرح فكرة لتخزين الكهرباء بالكتل الصلبة

مع التوسع الكبير الذي تشهده مصر والعالم في مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، تتزايد الحاجة إلى حلول فعالة لتخزين الكهرباء، تضمن الاستفادة من فائض الإنتاج في أوقات الذروة وإعادة ضخه إلى الشبكة عند ارتفاع الطلب، فمصادر الطاقة المتجددة بطبيعتها متغيرة الإنتاج، وهو ما يجعل تقنيات التخزين عنصرًا أساسيًا لضمان استقرار منظومة الطاقة وتحقيق أقصى استفادة اقتصادية من هذه الموارد.

تخزين الكهرباء بالكتل الصلبة

وفي هذا السياق يطرح علي الجبلاوي تصورًا هندسيًا يعتمد على استغلال الجاذبية الأرضية كوسيلة طبيعية لتخزين الطاقة، في فكرة تقوم على تحويل فائض الكهرباء إلى طاقة وضع من خلال رفع كتل صلبة ثقيلة إلى ارتفاعات محسوبة باستخدام منظومات رفع ميكانيكية تعمل بالكهرباء، ثم استرجاع هذه الطاقة لاحقًا عند إنزال الكتل بطريقة متحكم فيها لتدوير مولدات كهربائية تعيد ضخ الكهرباء مرة أخرى إلى الشبكة أو إلى الأحمال الصناعية.

ويشير الجبلاوي إلى أن هذا النموذج يستند إلى مبدأ فيزيائي بسيط ومعروف، يتمثل في تحويل الطاقة الكهربائية إلى طاقة وضع جاذبية، حيث يجري استخدام محركات كهربائية ومنظومات رفع لنقل كتل خرسانية أو حجرية أو معدنية ثقيلة إلى أعلى برج أو داخل هيكل رأسي أو بئر هندسي مخصص، وعند الحاجة إلى الكهرباء، يتم إنزال هذه الكتل تدريجيًا عبر نظام ميكانيكي مرتبط بمولدات كهربائية تعمل على تحويل الطاقة الحركية الناتجة عن عملية النزول إلى طاقة كهربائية قابلة للاستخدام.

ويرى علي الجبلاوي أن هذا الاتجاه يمثل أحد المسارات التكنولوجية الواعدة في مجال تخزين الطاقة، خاصة في ظل البحث العالمي عن حلول طويلة العمر وأقل تأثيرًا على البيئة مقارنة ببعض تقنيات التخزين الكيميائي، كما يلفت إلى أن المنظومات الميكانيكية الثقيلة المستخدمة في مثل هذه التطبيقات تتمتع عادة بعمر تشغيلي طويل إذا صُممت ونُفذت وفق المعايير الهندسية المناسبة.

كما يشير إلى أن دمج وزن مقابل داخل النظام يمكن أن يسهم في تحسين الاتزان وتقليل الأحمال الواقعة على المحركات ومنظومات الرفع، بما يساعد على رفع كفاءة التشغيل وتقليل الإجهادات الميكانيكية، إضافة إلى تقليل استهلاك الطاقة المساعدة اللازمة لعمليات الرفع والإنزال.

ومن زاوية اقتصادية وصناعية، يرى الجبلاوي أن الفكرة تفتح الباب أمام إمكانية توطين جزء معتبر من مكونات المشروع محليًا، خاصة في ما يتعلق بالأعمال الإنشائية والهياكل المعدنية وتصنيع الكتل الصلبة وبعض المكونات الميكانيكية، الأمر الذي يمكن أن يدعم الصناعة الوطنية ويخلق فرص عمل فنية وهندسية جديدة، إلى جانب تقليل الاعتماد على استيراد بعض تقنيات التخزين مرتفعة التكلفة.

كما يوضح أن هذا النوع من المشروعات لا يمثل مصدرًا جديدًا لتوليد الكهرباء بقدر ما يشكل وسيلة لتخزين الطاقة وإعادة استخدامها، وهو ما يجعله عنصرًا مكملًا لمنظومة الطاقة المتجددة، ويساهم في تحسين استقرار الشبكة الكهربائية وتقليل التذبذب الناتج عن تغيرات الإنتاج من المصادر المتجددة.

ويرى علي الجبلاوي أن تطبيق الفكرة يمكن أن يكون أكثر ملاءمة في عدد من البيئات الصناعية والاقتصادية، من بينها مناطق التعدين والمحاجر التي تتوافر فيها فراغات رأسية أو مناسيب مرتفعة وبنية تحتية قادرة على استيعاب المنظومات الثقيلة، إلى جانب المناطق الصناعية ومحطات الطاقة الشمسية أو مواقع الرياح في المناطق الصحراوية، حيث يمكن استخدام هذه التقنية لتخزين الفائض الكهربائي وإعادة ضخه في أوقات الذروة.

ويضيف أن نجاح مثل هذا المشروع يتطلب دراسة هندسية دقيقة تأخذ في الاعتبار عوامل عديدة، من بينها ارتفاعات الرفع المطلوبة ووزن الكتل المستخدمة وكفاءة منظومات الرفع والتفريغ، إضافة إلى تقييم التكاليف الرأسمالية الأولية والعائد الاقتصادي المتوقع مقارنة ببدائل التخزين الأخرى.

ويؤكد الجبلاوي أن طرح الفكرة في هذه المرحلة يمثل خطوة نحو فتح نقاش علمي وهندسي حول تطوير حلول محلية لتخزين الطاقة، خاصة في ظل التحول العالمي نحو الاقتصاد منخفض الكربون وتزايد الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.

ويرى أن البداية المناسبة لمثل هذا المشروع يمكن أن تكون من خلال دراسة مفاهيمية يعقبها تنفيذ نموذج تجريبي محدود النطاق لاختبار كفاءة المنظومة وآليات التشغيل، قبل الانتقال إلى تطبيقات أوسع على مستوى المشروعات الصناعية أو محطات الطاقة المتجددة.

وفي ظل التحولات التي يشهدها قطاع الطاقة عالميًا، يعتقد الجبلاوي أن مثل هذه الأفكار قد تمثل فرصة لفتح مسارات جديدة للابتكار الهندسي المحلي، خاصة إذا ما جرى تطويرها في إطار تعاون بين الخبرات الهندسية والصناعية ومراكز البحث العلمي، بما يتيح تحويل الفكرة من تصور نظري إلى نموذج عملي يدعم مستقبل الطاقة في مصر.

سيد الأبنودى

سيد الأبنودي، صحفي متخصص في مجال البترول والطاقة والتعدين، يتمتع بخبرة تمتد لمدة 19 عامًا في صناعة البترول، لديه خبرة غنية في مجال العلاقات العامة والإعلام، حيث قدم إسهامات قيمة وتقارير دقيقة تعكس تفاصيل الصناعة وتحدياتها _Sayed El-Abnody, a specialized journalist in the fields of petroleum, energy, and mining, boasts a 19-year experience in the petroleum industry. He holds rich expertise in public relations and media, delivering valuable contributions and accurate reports that reflect the intricacies and challenges of the industry.
زر الذهاب إلى الأعلى