على مكتب الوزيرين.. من المسؤول عن هذا النزيف البشري في محطات الغاز؟

في الأسبوع الماضي، تعرض مدير إدارة «صيانكو» المكلف بخدمة تموين الغاز في محطة «كارجاس» الخانكة – القليوبية، الأستاذ سيد فتحي، لحادث مميت بحسب وصف زملائه، وهو يرقد الآن بمستشفى «جوبال» بمدينة نصر.

النزيف البشري في محطات الغاز

واقعة موجعة، لكنها وفق ما أفاد به عاملون ومصادر ميدانية مرّت في صمت يقترب من التعتيم، خشية أن تتدحرج الكرة إلى تحقيقات ومسؤوليات تطال مستويات إدارية متعددة.

محطات الغاز تحولت إلى مصيدة لفنيين صيانكو

الحادث، الذي وقع قبل أسبوعٍ دون علم وزارة البترول، لم يكن قدرًا محتومًا بقدر ما كان نتيجة مباشرة لتكليفات ظالمة وغير قانونية نقلت مئات العاملين الفنيين من وظائفهم الأصلية إلى مهام خطيرة لا تمت لتخصصهم بصلة، ودون تدريب أو تجهيز كاف لمواجهة المخاطر.

أعيدوا الرجال إلى أماكنهم

هذه السطور ليست لإدانة أحد مسبقًا، بل لوضع الحقائق والنداءات «على مكتب الوزيرين»: وزير البترول والثروة المعدنية، ووزير العمل، لأن استمرار هذا الوضع يعني ببساطة أن القطاع بأكمله يسير على حافة الخطر، وأن حياة المئات من الفنيين الأكبر سنًا مهددة يوميًا في صمت مؤلم.

عمال فوق الخمسين.. بين خبرة العمر وخطر التكليف

الغالبية العظمى من العاملين الفنيين بشركة صيانكو الذين جرى نقلهم أو تكليفهم بالعمل في محطات «كارجاس» و«غازتك» تتراوح أعمارهم بين 45 و55 عامًا.

أفنوا أعمارهم في خدمة قطاع البترول

هؤلاء الرجال، الذين أفنوا أعمارهم في خدمة قطاع البترول وصيانة شبكاته وأجهزته، وجدوا أنفسهم فجأة في بيئة عمل جديدة لا تتناسب مع قدراتهم البدنية ولا مع تخصصهم الفني، يؤدون مهام تموين سيارات بالغاز الطبيعي المضغوط، وهي مهام تتطلب سرعة حركة ولياقة بدنية عالية، إضافة إلى وعي كامل بمخاطر الضغط العالي والغاز المتطاير ومخاطر الاشتعال.

منشآت عالية الخطورة

إنها معادلة قاسية: عمال كبار في السن، بلا تدريب كافٍ، يُطلب منهم أداء مهام تشغيلية في منشآت عالية الخطورة دون أدوات وقاية كافية أو خطط طوارئ محكمة، إنها ليست مجرد مخالفة إدارية، بل جريمة مهنية في حق السلامة والصحة المهنية.

التكليف غير القانوني.. قرار إداري أم ظلم مؤسسي؟

قرار رئيس شركة «صيانكو» بتكليف هؤلاء الفنيين بالعمل في محطات «كارجاس» و«غازتك» تم خارج إطار القانون ودون موافقة واضحة من وزارة البترول أو تنسيق مسبق مع وزارة العمل. فالعقود المبرمة مع العاملين لم تتضمن أي بند يسمح بنقلهم إلى بيئة عمل مختلفة أو ذات مخاطر مرتفعة، في حين تم إلزامهم بالتوقيع على قرارات النقل تحت التهديد بوقفهم عن العمل في حال الرفض..

القانون واضح

القانون رقم 12 لسنة 2003 بشأن العمل واضح وصريح: «لا يجوز تكليف العامل بعملٍ يختلف اختلافًا جوهريًا عن عمله المتفق عليه إلا بموافقته الكتابية، ودون أن يترتب على ذلك ضرر صحي أو مهني.»

تغيير جذري في طبيعة العمل

ما حدث هو خروج صريح على هذا النص، إذ تم نقل الفنيين من مواقع الصيانة إلى مواقع تموين الغاز، وهو تغيير جذري في طبيعة العمل والمخاطر المحيطة به، مما جعلهم عرضةً للحوادث والإصابات والوفيات.

توجيهات إدارية غير مدروسة

كما أن غالبية هؤلاء العاملين فوجئوا بتوجيهات إدارية تُلزمهم بالعمل في محطات «كارجاس» أو «غازتك» كأمر واقع، دون اعتبار لعوامل السن أو اللياقة الصحية أو القدرات البدنية، وكأنهم قطع غيار في منظومة تشغيل لا ترى من العامل سوى رقمه في الكشوف.

سلامة العامل فوق كل قرار

هذه الممارسات تنتهك بوضوح قوانين العمل، واشتراطات السلامة، ومبادئ الإدارة الرشيدة. وإن لم يتم الوقوف أمامها الآن، فقد تتكرر الحوادث وتتحول مواقع التشغيل إلى ساحات إصابات مستترة.

غياب السلامة.. وتقصير واضح في حق العاملين

محطات تموين الغاز الطبيعي تعمل بضغطٍ عالٍ، وتحتاج إلى انضباطٍ صارم في تطبيق معايير السلامة. لكن الواقع – كما يرويه العاملون – يكشف أن محطات كثيرة تفتقر لأبسط أسس الصحة المهنية.

أين السلامة أولًا؟

لقد سبق أن نبه الوزير المهندس كريم بدوي مرارًا إلى أن «السلامة أولًا» هي شعار القطاع، وأن أي مخالفة في هذا الجانب لا تُغتفر، إلا أن بعض القيادات الوسيطة – للأسف – تتعمد التعتيم على مثل هذه الوقائع خوفًا من المحاسبة، في ظل غياب منظومة رادعة تضمن الشفافية والعدالة.

نداء إنساني عاجل إلى وزير البترول

معالي الوزير كريم بدوي، أنتم معروفون بمواقفكم الإنسانية الصادقة مع العاملين، وزيارتكم للسيد سيد فتحي في مستشفى «جوبال» بمدينة نصر ستكون رسالة إنسانية قوية لكل عمال البترول بأن الدولة لا تنسى أبناءها.

إلغاء التكليف الجائر

لكن الأهم من الزيارة هو التحرك العاجل لإلغاء التكليف الجائر لهؤلاء الفنيين من «صيانكو»، وإعادتهم فورًا إلى وظائفهم الأصلية التي تتوافق مع قدراتهم وخبراتهم، مع محاسبة كل من أصدر أو صدّق على هذه التكليفات دون دراسة أو تدريب.

نداء إلى وزير العمل

معالي الوزير محمد جبران، هذه القضية لم تعد شأنًا إداريًا، بل قضية كرامة إنسانيةوحق في الحياة، واجب وزارة العمل أن تتدخل بالتنسيق مع وزارة البترول لإجراء تحقيق شامل في أوضاع العاملين المكلفين بمحطات الغاز، والتأكد من سلامة إجراءات النقل والتكليف والتأمين والتدريب.

حفاظًا على أرواح العاملين

كما نطالب بإصدار تعميم رسمي يحظر تكليف أي عامل يتجاوز الخمسين عامًا بالعمل في بيئات الضغط العالي والغاز الطبيعي المضغوط، حفاظًا على أرواحهم.

ما يريده العمال

يقول العاملون في صيانكو – وبعضهم أمضى أكثر من 25 عامًا في الخدمة – إنهم لا يرفضون العمل أو الواجب، بل يرفضون الظلم. كل ما يطلبونه بسيط وواضح:

1- إلغاء التكليفات غير القانونية وإعادتهم إلى شركاتهم الأصلية.

2- ضمان سلامة بيئة العمل وتوفير تدريب حقيقي قبل أي مهام جديدة.

3- محاسبة المسؤولين عن تعريضهم للخطر دون وجه حق.

4- تعويض المصابين وأسر المتوفين تعويضًا عادلًا يليق بتضحياتهم.

باسم العدالة والمهنية

حين يتجاوز العامل الخمسين عامًا، يصبح الخبرة رأسماله الوحيد، لا يجوز تحويله إلى وقود في تجارب إدارية غير محسوبة، إن تكليف هؤلاء الرجال بمهام تشغيلية في محطات الغاز جريمة مهنية وأخلاقية لا بد أن تنتهي.

على مكتب الوزيرين نضع هذه القضية بكل وضوح، إنهاء التكليف الظالم فورًا، مع فتح تحقيق عاجل.

شاهد أيضا:

على مكتب الوزير.. نداء عاجل من صان مصر

ولأن وزارة البترول طالما كانت رائدة في تبني سياساتٍ إنسانية تحفظ العامل قبل المشروع، نثق أن الوزير كريم بدوي لن يسمح باستمرار هذا الوضع، وأن معالي وزير العمل سيتدخل لضمان حقوقهم كاملة.

سيد الأبنودى

سيد الأبنودي، صحفي متخصص في مجال البترول والطاقة والتعدين، يتمتع بخبرة تمتد لمدة 19 عامًا في صناعة البترول، لديه خبرة غنية في مجال العلاقات العامة والإعلام، حيث قدم إسهامات قيمة وتقارير دقيقة تعكس تفاصيل الصناعة وتحدياتها _Sayed El-Abnody, a specialized journalist in the fields of petroleum, energy, and mining, boasts a 19-year experience in the petroleum industry. He holds rich expertise in public relations and media, delivering valuable contributions and accurate reports that reflect the intricacies and challenges of the industry.
زر الذهاب إلى الأعلى