على مكتب الوزير.. من أنقذ الذهب لا يستحق الإقصاء

لم تمر أيام قليلة على إصدار المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، لحركة التكليفات والتنقلات الجديدة، حتى بدأت موجة التساؤلات تتعالى في الكواليس والميادين، ليس من باب الاعتراض، بل من باب الدهشة والبحث عن الحكمة في القرار.

على مكتب الوزير.. من أنقذ الذهب لا يستحق الإقصاء

فما أُعلن على أنه “حركة بترولية خالصة” تستهدف دعم أنشطة الاستكشاف والإنتاج في القطاع النفطي، سرعان ما انحرفت بوصلتها لتصيب قلب قطاع التعدين، بنقل رئيسي شركتين من أهم روافده: شركة شلاتين للثروة المعدنية، والشركة المصرية للثروات التعدينية، رغم ما حققته كل منهما من أداء لافت، وتقدم ملحوظ، وشهادة ميدانية من الصحراء نفسها التي تنطق بما غُرس فيها من نهج علمي ورؤية واضحة.

 

فهل كان من المنطقي، أن تُدرج هذه القيادات ضمن حركة موجهة بالأساس لقطاع آخر؟ أم أن هناك خلطًا غير مفهوم بين مهام الاستكشاف البترولي وبين مستقبل الذهب والفوسفات والمعادن النفيسة؟

 

إننا – كما عهدنا قرّاءنا – لا نقف موقف المتفرج، بل نؤمن أن للكلمة أمانة، وللمعادن لسان لا ينطق إلا بالحقيقة، ونحن هنا لا ننازع القرار الوزاري، ولا نشكك في نوايا التحديث، بل نسلط الضوء على مواضع الظلال، علّها تُبصر.

 

لقد كتبنا مرارًا وتكرارًا، أن قطاع التعدين لا يحتمل أنصاف الرؤى ولا التغييرات المباغتة، فشركتا شلاتين والمصرية وضعتا لبنات راسخة في أرضٍ لم تكن ترحم إلا من حمل إليها اليقين والمعرفة، والنتائج، لا تزال شاهدة: عقود استثمار، بروتوكولات تعاون، وخرائط جديدة لمناطق واعدة… فهل كانت الثمرة تستحق أن تُقطف قبل نضجها؟

 

الوزير كريم بدوي رجل يعرف كيف يُدير معركة الإنتاج بكفاءة، وقد لمسنا منه انفتاحًا كبيرًا نحو التطوير والتصحيح، لكن، نُحيله هنا إلى أوراق الواقع، لا التقارير المجتزأة، وندعوه لمراجعة قرارات النقل التي طالت قيادات شلاتين والمصرية، لأنها – ببساطة – لا تعكس حقيقة ما جرى ويجري على أرض التعدين.

 

فمن أراد الحفاظ على إنجازات الذهب، عليه أن يستمع لصوت الجبل… لا همس المكاتب، ومن أراد الاستمرار في التقدم، فعليه أن يتحقق من كل معلومة، ويفهم ما إذا كان ما حدث إنجازًا يجب تعزيزه، أم تقصيرًا يتطلب تغييره.

 

لذلك، نكتب اليوم، كما كتبنا أمس، وسنكتب غدًا: لسنا ضد أحد، ولسنا مع أحد… نحن مع الوطن فقط، ومع بقاء شعلة التعدين مشتعلة، لا تنطفئ بقرار مباغت، أو معلومة مغلوطة.

 

هل يعلم معاليكم أن هناك مجمعًا ضخمًا لاستخلاص الذهب يُعدّ الآن على قدم وساق، ليكون الأول من نوعه في مصر، وتحت راية شركة شلاتين، وبإشراف كفاءات آمنت أن الصحراء ليست فراغًا، بل وعدًا؟

هل وصلكم أن مناطق “أم عود” و”حنجلية” تشهد حاليًا حراكًا غير مسبوق، أشبه بثورة استكشافية حقيقية؟

وهل بلغكم أن هناك مشروعًا وطنيًا يسير بخطى ثابتة ليكون لدينا منجم سكري جديد، ولكن هذه المرة تملكه الدولة المصرية 100%؟

 

أيعقل، معالي الوزير، أن يأتي قرارٌ في لحظة، فيُربك هذه المسيرة ويزيح من زرعوا البذرة قبل أن يجنوا الثمرة؟

أيعقل أن يُستبعد من ضاعف إنتاج الذهب خلال أعوامٍ قليلة، ورفع احتياطيات البنك المركزي، وأسهم في إعادة رسم خريطة الثروات المعدنية في شرق البلاد؟

 

نحن نعرف أن هناك من يُتقن التجمُّل خلف الأوراق، يكتب التقارير كما تُكتب الروايات، يروي ما لم يحدث، ويخفي ما يجب أن يُقال، هؤلاء، يا معالي الوزير، لا يريدون أن يُكشف تقصيرهم، فيحاولون إزاحة من يتقن، ودفن من يضيء.

 

إن شلاتين والمصرية للثروات التعدينية كانتا نموذجًا نادرًا لفكرة الدولة المنتجة، الدولة التي لا تبيع كنوزها بل تستخرجها بيد أبنائها، فمن يقود تلك المسيرة لا يُكافأ بالإقصاء، بل يُحتضن، ويُكرَّم، ويُمنح الفرصة ليُكمل ما بدأ.

 

أيها الوزير، لسنا في خصومة، بل في بحث عن الإنصاف.

نحن لا ندافع عن أشخاص، بل عن فكرة… عن منهج… عن مشروع وطني يُخشى عليه من أنصاف الحقائق ودوائر المصالح الضيقة.

 

نرجوك، بكل ما نؤمن به من وطنية وعدالة، أن تراجع هذا القرار، أن تتحقق بنفسك، أن تُصغي إلى العاملين في الميدان، لا إلى من يضعون لك أوراقًا مُعقّمة تخلو من حرارة الحقيقة.

فالأرقام لا تكذب، والأرض لا تجامل، والذهب لا يُجامل أحدًا حين يسطع.

 

إن مصر اليوم لا تحتمل ترف التضحية بالكفاءات، ولا تمتلك رفاهية البدء من جديد كلما اقتربنا من الحصاد.

 

أعيدوا النظر، لا في الأشخاص فقط، بل في الرسالة التي يحملونها، وفي الحلم الذي بدأ يتحقق على أيديهم.

أعيدوا النظر… فإنّ صوت الذهب أعلى من كل همسٍ مشوّه، وأصدق من كل تقريرٍ مُغشوش.

سيد الأبنودى

سيد الأبنودي، صحفي متخصص في مجال البترول والطاقة والتعدين، يتمتع بخبرة تمتد لمدة 19 عامًا في صناعة البترول، لديه خبرة غنية في مجال العلاقات العامة والإعلام، حيث قدم إسهامات قيمة وتقارير دقيقة تعكس تفاصيل الصناعة وتحدياتها _Sayed El-Abnody, a specialized journalist in the fields of petroleum, energy, and mining, boasts a 19-year experience in the petroleum industry. He holds rich expertise in public relations and media, delivering valuable contributions and accurate reports that reflect the intricacies and challenges of the industry.
زر الذهاب إلى الأعلى