معالي الوزير.. فتش عن الطموح داخل مكاتب رؤساء الشركات

يعمل المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، بعقلية متطورة، ويتحرك بكفاءة واضحة، ويفتح أبوابًا جديدة أمام الاستثمار، ويبحث عن حلول خارج الصندوق لزيادة الإنتاج وتعظيم موارد الدولة، غير أن نجاح هذه الرؤية يحتاج إلى قيادات تنفيذية تمتلك الحماس نفسه، وتستطيع تحويل توجيهات الوزير إلى مشروعات حقيقية وأرقام تظهر في الإنتاج والإيرادات.
الطموح داخل مكاتب رؤساء الشركات
قطاع البترول والثروة المعدنية يملك فرصًا استثمارية هائلة، بعضها ينتظر قرارًا جريئًا، وبعضها يتعطل داخل المكاتب بسبب إدارة تفتقد الطموح والسرعة والقدرة على صناعة الفرص.
وهنا يفرض السؤال نفسه: كيف يصل بعض رؤساء الشركات إلى مواقعهم؟ وما المعايير التي جرى على أساسها اختيارهم؟ وهل يمتلك كل رئيس شركة رؤية واضحة لإدارة الكيان الذي يتولى مسؤوليته؟
رئيس الشركة الناجح قائد يعرف خريطة الطريق، ويستطيع إدارة العاملين وتوجيههم، ويحول الإمكانات المتاحة إلى نتائج، ويبحث عن مستثمرين، ويطور الأداء، ويصنع موارد جديدة، أما الاكتفاء بعبارات «تمام يا فندم» و«كله تحت السيطرة» فيصنع صورة وردية تخفي وراءها ملفات متوقفة وفرصًا مهدرة وقرارات مؤجلة.
ومن هنا يأتي النداء إلى المهندس كريم بدوي: إجراء مقابلة شخصية مع كل مرشح لرئاسة شركة أو منصب قيادي، وسؤاله عن خطته خلال عام، وأفكاره لزيادة الإنتاج والإيرادات، ورؤيته لجذب الاستثمار، وطريقته في إدارة العاملين والأزمات، هذه المقابلة ستكشف الفارق بين صاحب الفكر وصاحب العبارات المحفوظة، وبين قائد قادر على الإنجاز ومسؤول ينتظر التعليمات.
كما تحتاج ملفات بعض رؤساء الشركات إلى مراجعة دقيقة عبر لجان فنية ومالية مستقلة تضم خبرات مشهودًا لها بالكفاءة، وتبدأ المراجعة من الأرقام المعروضة في الجمعيات العامة، ومدى ارتباطها بإيرادات محققة وتدفقات نقدية فعلية، وصولًا إلى المشروعات المتوقفة والفرص الاستثمارية التي تعطلت وأسباب تأخر التنفيذ.
الأرقام المكتوبة فوق الورق تحتاج دائمًا إلى مطابقة مع الواقع؛ فالإيراد الحقيقي يدخل خزينة الشركة، والمشروع الناجح ينتج ويوفر فرص عمل ويضيف قيمة للاقتصاد.
معالي الوزير، مصر تمتلك الثروات والفرص والخبرات، والمرحلة الحالية تحتاج رؤساء شركات يحملون فكرًا اقتصاديًا وإداريًا، ويملكون شجاعة القرار وسرعة الحركة، مراجعة الاختيارات أصبحت ضرورة، لأن القيادي القوي يفتح أبواب الاستثمار، بينما القيادي الضعيف قد يغلقها بصمته وتردده.






