عودة قوية للاستثمارات الأجنبية..1.13 مليار دولار تدفقات نقدية لمصر في يوم واحد

شهدت السوق الثانوية للدين الحكومي في مصر عودة لافتة لتعاملات المستثمرين الأجانب، حيث سجل صافي الشراء خلال 24 ساعة فقط نحو 1.13 مليار دولار.
وتعكس هذه التدفقات القوية، التي كشفت عنها بيانات البورصة المصرية، تحولاً إيجابياً في شهية الاستثمار الدولي تجاه أدوات الدين المحلية (السندات وأذون الخزانة)، رغم الضغوط التي سجلها تعامل العرب بصافي بيع محدود قدره 56 مليون دولار، ليصل إجمالي صافي التدفقات اليومية إلى 1.08 مليار دولار.
وتأتي هذه الانتعاشة النقدية بعد موجة من التقلبات العنيفة التي ضربت حركة “الأموال الساخنة” في السوق المصرية منذ نهاية فبراير الماضي، نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية واندلاع الصراع الأمريكي-الإسرائيلي مع إيران.
وقد أدت تلك الأوضاع حينها إلى خروج استثمارات قصيرة الأجل وضغوط ملموسة على سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار، الذي سجل مستويات اقتربت من 53 جنيهاً في أحدث التداولات، مما جعل عودة التدفقات اليوم بمثابة دفعة قوية لدعم احتياطيات النقد الأجنبي وتعزيز السيولة المحلية.
ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا التدفق الملياري في يوم واحد يمثل شهادة ثقة نسبية في قدرة الاقتصاد المصري على امتصاص الصدمات الإقليمية، مدفوعاً بالعوائد المرتفعة والمغرية التي تمنحها الحكومة على أدوات الدين.
كما يشير المحللون إلى أن المستثمرين الأجانب يراهنون على استقرار نسبي في الأوضاع النقدية رغم حالة الاضطراب الإقليمي، وهو ما يساهم بشكل مباشر في تخفيف الضغوط على سعر الصرف وتقليل الفجوة التمويلية في ظل الظروف الراهنة.
وفي الوقت الذي تتابع فيه الحكومة والبنك المركزي هذه التحركات بدقة، تظل استدامة هذه التدفقات رهينة بتطورات الأوضاع السياسية في المنطقة.
وتعتبر دوائر صنع القرار الاقتصادي في مصر أن استعادة زخم الاستثمارات الأجنبية في سوق الدين يعد مؤشراً حيوياً على صمود المؤشرات الكلية، وقدرة الجهاز المصرفي على جذب رؤوس الأموال الباحثة عن عوائد مرتفعة وسط بيئة عالمية وإقليمية شديدة التعقيد.






