مدبولي يوضح أسباب ارتفاع أسعار الكهرباء ويؤكد انتهاء دعم هذا القطاع خلال ٢٠٢٤

القاهرة – البريمة
أوضح رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي ، بتصريحات تليفزيونية عقب اجتماع الحكومة الأسبوعي بالعاصمة الإدارية الجديدة، أنه منذ بدء تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي في مرحلته الأولى 2015 – 2016، كان الخبراء يرون أن أي إصلاح اقتصادي لابد أن يبدأ بترشيد أوجه الإنفاق، حيث يؤدي زيادة مصروفات أي دولة إلى خسائر فادحة في موازناتها مما يترتب عليه زيادة ديونها وتحميلها أعباء كبيرة.
ترشيد الدعم
وقال: عندما بدأنا الإصلاح الاقتصادي في هذه الفترة كان هناك تركيز على ترشيد الدعم، ولكن ليس المقصود بذلك وقف الدعم بل يعني أن تتدخل الدولة بحيث يصل هذا الدعم لمستحقيه الحقيقيين فقط وهم محدودو الدخل، وهو ما عملنا عليه فيما يخص المواد البترولية، ووضع برنامج لهيكلة تعريفة استهلاك الكهرباء والمياه والغاز.
اقرأ أيضا:
مع بدء الامتحانات .. الحكومة المصرية تستجيب لطلبات المواطنين وتُقصر تخفيف أحمال الكهرباء نهارا وليس ليلا
وأوضح رئيس الوزراء أن الحكومة كانت تستهدف أن يكون هناك دعم تبادلي داخل كل قطاع، بمعنى أن ننتهى بعد فترة زمنية معينة بحيث يصبح القطاع لا يحمل الدولة أية أعباء مالية مثل قطاع الكهرباء، ولكن داخل الشرائح هناك شريحة تدعم شريحة أخرى، إلا أن المجمل أن الدولة لا تتحمل أعباء أو أن تتحمل مبالغ زهيدة، وقد حققت الحكومة نجاحا في هذا البرنامج حتى عام ٢٠٢١ .
دعم المواد البترولية
كما أشار إلى أنه في عام ٢٠٢١ لم يكن هناك دعم للمواد البترولية، سوى الدعم المقدم لأسطوانات البوتاجاز، وكنا قد وصلنا إلى أن كل المواد والمنتجات البترولية تغطي بعضها البعض، مثل: البترول والسولار والمازوت، حيث كان الدعم الوحيد المتبقي فى موازنة الدولة هو دعم أنبوبة البوتاجاز حيث بلغ في هذا العام ١٨ مليار جنيه، مضيفا أنه في عام ٢٠٢٠ بدأت الحكومة كذلك في تنفيذ منظومة لتخفيف الدعم أو الخسائر التي تتحملها وزارة الكهرباء وقطاع الكهرباء في فاتورة الكهرباء الإجمالية.
انتهاء دعم الكهرباء بحلول 2024
وبين أن وزير الكهرباء والطاقة المتجددة قام بالإعلان في عام ٢٠٢٠ ـ خلال مؤتمرصحفي ـ أن الحكومة وضعت خطة لتنتهى بالكامل من تقديم الدعم الخاص بالكهرباء بحلول عام ٢٠٢٣ / ٢٠٢٤، وذلك بشرط أن يبقى الدولار بنفس سعره في ذلك الوقت (حوالي ١٦ جنيها)، حيث قامت وزارة الكهرباء في تلك الفترة بوضع خطة تم إعلانها ونشرها في الجريدة الرسمية تضمنت الزيادات التى ستحدث كل عام وصولا إلى عام ٢٠٢٣/ ٢٠٢٤، ولكن ما حدث أن الدولة المصرية مثلها مثل بقية دول العالم واجهت أزمات عالمية طاحنة لم يشهدها العالم من قبل، بدأت بجائحة كورونا، ثم الحرب الروسية الأوكرانية، وأزمة التضخم العالمية الكبيرة التي تسببت فى زيادة أسعار جميع السلع والمنتجات، مما تسبب فى ضغوط على الاقتصاد المصري أدت بدورها إلى انخفاض سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار على النحو الذى نشهده اليوم.
خطة زيادة الأسعار
وفيما يتعلق بقطاع الكهرباء، أشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى تصريحات لوزير الكهرباء في مؤتمر -قبل 3 سنوات- أوضح خلالها آنذاك أنه بحلول العام الجاري (2024) من المفترض انتهاء دعم الكهرباء، ووقتها كانت هناك خطة زيادات للأسعار -مُعلنة ومنشورة- لتنفيذها على أساس سعر الدولار وقتها 16 جنيها، وهنا قد يُطرح سؤال حول علاقة الدولار بتسعير الكهرباء، والإجابة هي “أن الوقود المُشغِّل لكل محطات الكهرباء لدينا نشتريه بالدولار” بالتالي فإن شراء هذا الوقود على أساس سعر الدولار 16 جنيه مختلف تمامًا عن شرائه عند مستويات الأسعار الحالية للدولار التي تبلغ نحو 31 جنيها.
دعم الكهرباء وصل إلى 90 مليار جنيه
وأضاف الدكتور مدبولي: أعلن وزير الكهرباء أن دعم الكهرباء وصل إلى 90 مليار جنيه خلال هذا العام فقط، وقال رئيس الوزراء: عند تجميع البنود الـ5 سالفة الذكر، فنحن نتحدث عن قيمة إجمالية لدعم هذه البنود تبلغ 342 مليار جنيه مقارنة بـأقل من 100 مليار جنيه منذ عامين، وأريد من خلال هذا الحديث أن أضع أمام كل المواطنين المصريين الصورة الحالية، لأن هذه أموال الشعب المصري.
عجز الموازنة
وأضاف رئيس الوزراء في السياق نفسه: نضطر اليوم لدعم هذه البنود بقيمة 342 مليارا من الخزانة العامة لأنها حجم كبير للغاية، ويتم استدانتها ووضعها على عجز الموازنة، وهناك تحد كبير لأنه منذ عامين كنا نحصل على هذه القروض بسعر فائدة يصل إلى أقل من 10% لكنها وصلت الآن إلى أكثر من 25%، وهذه أعباء لا يمكن للدولة وهي تدير شئونها الاستمرار فيها، فبالتالي تحملنا كثيرا خلال الفترة الماضية، وكانت الحكومة ترجئ اللجوء لأي زيادات في ظل الظروف التي نمر بها جميعا، لكن تم تحديد نهاية 2023 كآخر إرجاء للزيادات، على أن يتم النظر اعتبارا من أول 2024 في كيفية التحرك باتجاه معين، لأنه كان أمرا مستحيلا أن تظل الدولة في الاستمرار بزيادة الديون وأعبائه، والفجوة الواقعة في هذا الشأن فيما يتعلق بالدعم الذي اتخذنا فيه شوطا جيدا نحو ترشيده.
تكلفة الكيلو وات تبلغ 177 قرشا
وفي هذا السياق، تحدث رئيس الوزراء عن قطاع الكهرباء؛ وقال: كل مواطن يتم محاسبته على مقدار ما يستهلكه في الكيلو وات / ساعة، ومع الزيادات التي حدثت زادت التكلفة على الدولة من سعر صرف وخدمات تقوم بها الدولة؛ لافتا إلى أن تكلفة الكيلو وات تبلغ 177 قرشا وهي التكلفة الفعلية التي تتحملها الدولة، رغم أن التكلفة كانت أقل بكثير قبل ذلك، ولذا فلجأت الدولة لزيادة شرائح الاستهلاك لغير محدودي الدخل والتجاري مقابل دعم محدوي الدخل، ورغم تلك الزيادات فكل الشرائح لا تزال تدفع أقل من التكلفة الفعلية.
وقال الدكتور مصطفى مدبولي: حينما لجأنا إلى قرار الزيادات طلبت من وزير الكهرباء وضع عدد من السيناريوهات للتحرك ازائها بخصوص هذا الوضع، فتم وضع سيناريو للخروج من الأزمة التي كانت قائمة، وسيناريو آخر أكثر شدة لإنهاء الأزمة خلال عامين فقط، وهو تقليل الدعم، أو تخفيف الدعم خلال سنتين فقط، والبديل الآخر هو حل المشكلة على مدار خمس سنوات من أجل تخفيف تبعات المشكلة على المواطن.
استهلاك الشرائح والتكلفة
وشرح رئيس الوزراء استهلاك الشرائح والتكلفة، مشيرا إلى أن التكلفة الاجمالية اليوم التي تتحملها الدولة تمثل ١٧٧ قرشا، فبينما الشريحة الأولى التي تستهلك من صفر حتى ٥٠ كيلو وات لكل ساعة، كانت تدفع فقط ٤٨ قرشا، وفي ظل الزيادة سيكون المبلغ ٥٨ قرشا، أما الشريحة التي تليها والتي تستهلك من ٥٠ لـ ١٠٠ كيلو وات لكل ساعة، فكانت تدفع ٥٨ قرشا ومن خلال الزيادة يصل المبلغ إلى ٦٨ قرشا، وبالنسبة للشريحة الثالثة التي تستهلك بدءا من ١٠٠ وحتى ٢٠٠ كيلو وات، كانت تدفع ٧٧ قرشا ووفقا للزيادة سيصل الى حوالي ٨٥ قرشا لكل كيلو وات.
وقال رئيس الوزراء: تلك الشرائح الثلاث السابق ذكرها تمثل ٦٥٪ من جموع الشعب المصري، مضيفا انه يذكر تلك الزيادات لتوضيحها مقارنةً بالتكلفة الفعلية التي تتحملها الدولة، وهي ١٧٧ قرشا مقابل ما تتحمله اعلى شريحة، مضيفا : نتيجة الزيادة التي تم إعلانها منذ يومين في اسعار الكهرباء، سوف تتقلص خسائر الكهرباء لتصبح ٧٥ مليارا بدلا من ٩٠ مليار جنيه، مؤكدا أن حجم الدعم لايزال كبير جدا.
تقسيم الزيادات
وأضاف الدكتور مصطفى مدبولي انه في ظل ادراك الدولة لمدى صعوبة الموقف الحالي على المواطن المصرى، قررت الدولة تقسيم الزيادات على مدار خمس سنوات، مؤكدا انها زيادات بسيطة على الشرائح الأساسية التي تمثل ٦٥٪ من الشعب المصرى، لتبدأ الشرائح الأخرى القادرة وبعض الاستخدامات الاستثمارية الأخرى في تحمل الموضوع حتى يمكن العودة بعد ٥ سنوات لما نستهلكه اليوم وبدون دعم.
وقال: أردت أن أسرد تلك الأرقام بوضوح، ونحن نواجه اليوم تحديا كبيرا في قطاع الكهرباء، والذي يتمثل في خطة تخفيف الأحمال، ونظريا، لو لم تكن الدولة تتحمل ذلك الدعم لتمكنت من توفير مواد بترولية لمنع انقطاع الكهرباء، مشيرا إلى أنه على مدار العام ونصف العام تحملت الدولة هذه الخسائر، والدعم، سعياً لعدم تحميل المواطن أعباء كبيرة في هذا الشأن، موضحاً أن تلك الأرقام تعكس حجم ما تكبدته الدولة، قائلا” ليس من الأمانة عدم التعامل مع هذه الخسائر، بما يزيد من حجمها، وكذا تراكم حجم الديون، وتركها لمن يأتي من بعدنا ليواجه بهذا الحجم من الخسائر والديون، ويصعب من مهمته”.
فروق الأسعار
وقال رئيس الوزراء: في خضم هذه الأزمة العالمية الطاحنة، كل دولة اختارت مسارا لها، فهناك دول كثيرة جداً رأت عدم تحمل الحكومات لفروق الأسعار بهذه الخدمات، وبالتالي تم تحميلها على المواطن، وهو ما أدى إلى زيادة أسعار هذه الخدمات الأساسية في العديد من الدول، لافتا في هذا الصدد إلى أن الدولة المصرية كان قرارها الاستراتيجي في هذه الفترة، التي بدأت في منتصف عام 2022 تزامنا مع بدء الأزمة الروسية الأوكرانية، المحاولة بقدر الإمكان تحمل الأعباء الكبيرة عن المواطن والتي بدأت تظهر، وذلك فيما يخص التضخم وارتفاع الأسعار، والعمل على عدم زيادة أسعار الخدمات الرئيسية، وكذا العديد من السلع الأساسية الاستراتيجية، وتثبيتها لفترات تمتد لـ 6 شهور متتالية، منوها إلى أن تثبيت أسعار الخدمات شملت قطاعات الكهرباء، والمياه، والعديد من الخدمات الأخرى.
صالح المواطن المصري البسيط
وأوضح رئيس الوزراء أن كل ما اتخذته الدولة المصرية من قرارات للتعامل مع هذه الأزمات، كان هدفه الأول هو تحقيق صالح المواطن المصري البسيط، مؤكداً إدراك الحكومة الكاملة بفاتورة التضخم، والتي ظهرت في العديد من السلع وأوجه الحياة بشكل عام، وهو ما دعا الدولة لتحمل المزيد من الأعباء تخفيفاً عن كاهل المواطن، الأمر الذي انعكس على حجم المخصصات الموجهة للدعم، وزيادتها، وقال:” سأسرد ما تحملته الدولة المصرية من أموال في 5 خدمات وسلع استراتيجية، دعما للمواطن، تلك الأموال التي هي في الأساس أموال الشعب المصري، ونحن مؤتمنون عليها، وعلى حُسن إدارتها وتوجيهها التوجيه السليم والصحيح، لضمان استفادة الأجيال الحالية والمستقبلية “.






