مصر وماليزيا تبحثان توسيع التعاون في الطاقة والصناعة والزراعة

التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم السبت، رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، بمقر رئاسة الوزراء الماليزية «سري بردانا» في العاصمة الإدارية بوتراجايا، لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع مجالات التعاون المشترك، وذلك في إطار دفع الشراكة بين البلدين في عدد من القطاعات ذات الأولوية.

مصر وماليزيا تبحثان توسيع التعاون

وصرح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن رئيس الوزراء الماليزي استقبل الرئيس السيسي لدى وصوله إلى مقر رئاسة الوزراء، حيث التُقطت صورة تذكارية، وشاهد الجانبان عرضًا فنيًا، قبل أن يوقع الرئيس في سجل الزيارات.

وأضاف المتحدث الرسمي أن اللقاء شهد مباحثات ثنائية بين الرئيس السيسي وأنور إبراهيم، أعقبتها جلسة موسعة بمشاركة وفدي البلدين، واختُتمت بتبادل عدد من مذكرات التفاهم، ثم عقد مؤتمر صحفي مشترك.

السيسي: إرادة مشتركة للارتقاء بالعلاقات المصرية الماليزية

وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسي اعتزازه بزيارة ماليزيا، مشيرًا إلى عمق العلاقات التاريخية التي تجمع البلدين، وما تشهده من تطور في مختلف المجالات، في ظل الحرص المتبادل على تعزيز التعاون وتحقيق المصالح المشتركة.

وأعرب الرئيس عن تقديره لحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة من ملك ماليزيا السلطان إبراهيم ورئيس الوزراء أنور إبراهيم، مجددًا دعوته لهما لزيارة مصر.

كما وجه الشكر إلى ملك ماليزيا ورئيس الوزراء على منحه وسام «تاج الدولة الأسمى»، معتبرًا ذلك انعكاسًا للتقدير المتبادل بين البلدين.

وأشار السيسي إلى وجود تفاهم وإرادة مشتركة لدفع العلاقات إلى آفاق أوسع، موضحًا أنه ستتم إحالة نتائج المباحثات إلى اللجنة المشتركة بين البلدين، المقرر عقدها خلال الربع الأول من عام 2027، لمتابعة ما تم الاتفاق عليه وبحث سبل تطوير التعاون الثنائي.

الطاقة والصناعة والإلكترونيات على رأس أولويات التعاون

وشدد الرئيس السيسي على أهمية فتح آفاق جديدة للتعاون والاستفادة من الإمكانات المتاحة لدى البلدين، لافتًا إلى أن القطاعات ذات الأولوية تشمل الطاقة الجديدة والمتجددة، والصناعة، والإلكترونيات، والزراعة، والصناعات الغذائية.

وتأتي هذه المجالات في إطار توجه البلدين نحو توسيع الشراكات الاقتصادية والاستثمارية، وتعزيز فرص التعاون بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين المصري والماليزي.

تعاون مصري ماليزي في التعليم الديني وإعداد الوعاظ

وفي ملف التعاون الديني والتعليمي، أوضح الرئيس السيسي أنه بحث مع رئيس الوزراء الماليزي أهمية إعداد الوعاظ بما يعزز قيم الوسطية والاعتدال، مشيرًا إلى الدور الذي يضطلع به الأزهر الشريف باعتباره مؤسسة علمية عريقة تستقبل طلابًا من مختلف دول العالم، من بينهم طلاب ماليزيون.

وأكد الرئيس استعداد مصر لزيادة أعداد الطلاب الماليزيين الدارسين بالأزهر الشريف، إلى جانب استقبال وعاظ ومعلمين من ماليزيا، بما يعزز التعاون في مجالات التعليم الديني ونشر الفكر الوسطي.

السيسي وأنور إبراهيم يؤكدان ضرورة خفض التصعيد وتسوية الأزمات دبلوماسيًا

وعلى صعيد التطورات الإقليمية والدولية، قال الرئيس السيسي إن المباحثات شهدت تبادل الرؤى بشأن الأوضاع الراهنة، مع الاتفاق على أهمية خفض التصعيد وتغليب الحلول الدبلوماسية في تسوية الأزمات، بما يدعم الأمن والاستقرار ويهيئ الظروف لتحقيق التنمية.

وأكد السيسي استمرار الجهود المصرية الرامية إلى وقف التصعيد في الشرق الأوسط، داعيًا إلى تضافر جهود الأطراف المعنية لإحلال السلام والالتزام بقواعد القانون الدولي، وفي مقدمتها احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

القضية الفلسطينية تتصدر المباحثات.. والتمسك بحل الدولتين

وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكد الرئيس السيسي ورئيس الوزراء الماليزي ضرورة التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة وفقًا لمقررات الشرعية الدولية، وعلى أساس حل الدولتين، بما يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على خطوط الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

وأشاد الرئيس السيسي بموقف ماليزيا الداعم للقضية الفلسطينية وحرصها على تقديم المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني، مؤكدًا ضرورة ضمان النفاذ الكامل والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.

وجدد الرئيس رفض مصر الكامل لأي محاولات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني أو تغيير التركيبة السكانية للأراضي الفلسطينية أو تجزئتها.

كما أشار إلى التطورات المقلقة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، في ظل توسع الأنشطة الاستيطانية والاعتداءات على المقدسات الإسلامية والمسيحية، مؤكدًا أهمية التحرك للحفاظ على الحقوق الفلسطينية ودعم فرص تحقيق السلام العادل.

مباحثات مصرية ماليزية بشأن القرن الإفريقي وأمن البحر الأحمر

وتطرقت المباحثات إلى تطورات الأوضاع في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر، حيث أكد الرئيس السيسي أن التوصل إلى تسويات سياسية شاملة يمثل السبيل لمعالجة أزمات المنطقة، مشددًا على أهمية المسارات الدبلوماسية والسياسية في احتواء التوترات وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

وفي ختام كلمته، أعرب الرئيس عن سعادته بلقاء رئيس الوزراء الماليزي، متمنيًا لماليزيا وشعبها دوام التقدم والرخاء، ومؤكدًا تطلعه إلى مواصلة التعاون بين البلدين بما يحقق مصالح الشعبين ويدعم التعاون داخل العالم الإسلامي.

السيسي وأنور إبراهيم يتفقدان سيارات ودراجات نارية ماليزية

وعقب المؤتمر الصحفي المشترك، شاهد الرئيس السيسي ورئيس الوزراء الماليزي عرضًا فنيًا، ثم تفقدا عددًا من السيارات والدراجات النارية من طراز «بروتون ساجا».

واستمع الجانبان إلى شرح من نائب الرئيس التنفيذي لشركة بروتون القابضة والرئيس التنفيذي ومدير شركة موديناس بشأن أنشطة الشركتين، وذلك بحضور عدد من مسؤولي مجموعة DRB-HICOM وشركة بروتون القابضة وشركة بروتون الدولية، في إطار استعراض أنشطة الشركات الماليزية في قطاعي السيارات والدراجات النارية.

زر الذهاب إلى الأعلى