هالة الدسوقي تكتب: هل يٌعيد “هرمز” النفط الإيراني إلى الواجهة من بوابة الهند؟

هالة الدسوقي
لم يكن وصول 44 ألف طن من الغاز المسال الإيراني إلى ميناء “مانجالور” الهندي مجرد شحنة تجارية عابرة، بل هو إعلان صريح عن تصدع جدار العقوبات التاريخية تحت وطأة الضرورة الجيوسياسية.
فلأول مرة منذ مايو 2019، تكسر الهند صمتها النفطي مع طهران، مدفوعة بانسداد “شريان العالم” في مضيق هرمز وتصاعد وتيرة الصراع الإقليمي الذي دخل يومه السادس والثلاثين.
إن القرار الأمريكي برفع العقوبات مؤقتاً عن الخام الإيراني ومنتجاته المكررة ليس “منحة”، بل هو اعتراف بالفشل في إيجاد بدائل فورية لتعويض النقص العالمي الناجم عن إغلاق مضيق هرمز.
والهند، بصفتها ثالث أكبر مستهلك للنفط في العالم، وجدت نفسها أمام خيارين: إما الرضوخ لقفزات الأسعار الجنونية وتوقف سلاسل الإمداد، أو العودة للمورد الإيراني القريب جغرافياً والأقل كلفة في ظل هذه الظروف الاستثنائية.
من جهتها، أكدت وزارة النفط الهندية تمتع شركاتها بمرونة كاملة وتأمين احتياجاتها للأشهر المقبلة، لكن السؤال الذي يطرحه خبراء الطاقة: إلى أي مدى يمكن الاعتماد على “استثناءات مؤقتة”؟ إن استخدام ناقلات كانت مدرجة على قوائم العقوبات لتوصيل الشحنات يشير إلى أن قواعد اللعبة قد تغيرت؛ فالأولوية الآن هي لـ “أمن الإمداد” فوق “الالتزام السياسي”.
وما يفرضه الواقع، كما نشاهد اليوم، فإن عودة إيران لمنصة التصدير الرسمية –حتى لو كانت تحت مظلة أزمة هرمز– قد يفتح الباب لإعادة تقييم الحصص السوقية في القارة الآسيوية.
فإذا استمر الإغلاق الفعلي للمضيق، قد نرى تحالفات طاقة جديدة تتجاوز الخطوط الحمراء التقليدية، مما يضع منظمة “أوبك” والقوى النفطية الكبرى أمام تحدي الحفاظ على استقرار الأسعار في سوق باتت تحكمه المسيرات والصواريخ أكثر من لغة العقود والاتفاقيات.






