محافظ البنك المركزي يطالب بضخ 5% من الاحتياطيات الدولية للاستثمار في إفريقيا

شارك حسن عبد الله محافظ البنك المركزي المصري، في فعاليات منتدى «العلمين – إفريقيا للأعمال»، الذي تستضيفه مصر بمدينة العلمين الجديدة، وافتتحه الرئيس عبد الفتاح السيسي، بمشاركة عدد من رؤساء الدول والحكومات وكبار المسؤولين وقادة مجتمع الأعمال وممثلي المؤسسات المالية والقطاعين العام والخاص والمستثمرين ورجال الأعمال من مختلف أنحاء القارة الإفريقية.
إفريقيا بحاجة إلى سياسات اقتصادية مستقرة
وشارك محافظ البنك المركزي، أمس السبت، متحدثًا رئيسيًا في جلسة رفيعة المستوى بعنوان «ميثاق النمو الجديد لإفريقيا في عالم مضطرب»، إلى جانب نائب رئيس جمهورية تنزانيا ديوجراتيوس جون نديجيمب، والرئيس التنفيذي والعضو المنتدب للشركة الإفريقية لإعادة التأمين «Africa Re» كورنيل كاركيزي.
وناقشت الجلسة أبرز التحديات التي تواجه الاقتصادات الإفريقية، وسبل تعزيز النمو المستدام ودعم التكامل المالي والاستثماري بين دول القارة.
وأكد حسن عبد الله أن إفريقيا تحتاج إلى بناء الثقة وتعزيز التعاون المالي المشترك وخلق فرص عمل كافية لاستيعاب الزيادة السريعة في أعداد الشباب، الذين يمثلون فرصة ومسؤولية في الوقت نفسه أمام القارة.
12 مليون شاب يدخلون سوق العمل سنويًا
وأوضح محافظ البنك المركزي أن نحو 12 مليون شاب يدخلون سوق العمل في إفريقيا سنويًا، في حين لا يتم توفير سوى نحو 3 ملايين وظيفة نظامية، ما يستدعي التركيز على تطوير التعليم والمهارات وتأهيل الشباب ليكونوا قوة دافعة للنمو الاقتصادي.
ودعا الدول الإفريقية إلى تبني سياسات اقتصادية مستقرة وقابلة للتنبؤ، ووضع أطر اقتصادية واضحة وخطط محددة وقابلة للقياس، بما يعزز المصداقية ويوفر للمستثمرين والشركات رؤية أكثر وضوحًا للمستقبل.
دعوة لإنشاء وكالة إفريقية للتصنيف الائتماني
وشدد محافظ البنك المركزي على أهمية تطوير البنية المالية للقارة، عبر بناء أسواق مالية أكثر قوة وكفاءة، وتيسير الوصول إلى التمويل، وتعزيز قوة الأنظمة المصرفية، وتطوير آليات أكثر كفاءة لتقييم الاستثمارات والجدارة الائتمانية للدول الإفريقية.
وأكد أهمية تحسين التصنيفات الائتمانية للدول الإفريقية، وإنشاء وكالة إفريقية للتصنيف الائتماني، بما يسهم في تحسين قدرة الاقتصادات الإفريقية على الوصول إلى مصادر التمويل والاستثمار بشروط أكثر كفاءة.
محافظ البنك المركزي يدعو لزيادة استخدام العملات المحلية
وأشار حسن عبد الله إلى أهمية تعزيز التبادل التجاري والتمويل المتبادل بين الدول الإفريقية، لافتًا إلى أن جزءًا كبيرًا من رؤوس الأموال الإفريقية يخرج من القارة إلى الأسواق المتقدمة قبل أن يعود إليها بتكلفة أعلى.
ودعا إلى زيادة دوران رؤوس الأموال داخل القارة، والتوسع في استخدام العملات المحلية في التجارة البينية، موضحًا أن تسوية جزء من المبادلات التجارية بالعملات الإفريقية يمكن أن تمثل خطوة تدريجية لدعم التجارة والاستثمار وتعزيز الروابط المالية بين دول القارة.
15 مذكرة تفاهم بين المركزي المصري ونظرائه الأفارقة
واستعرض محافظ البنك المركزي نتائج الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر، مشيرًا إلى تحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية والمالية، من بينها ارتفاع صافي الاحتياطيات الأجنبية وتحسن مؤشرات كفاية رأس المال لدى البنوك المصرية.
وأوضح أن مصر تعمل على تعزيز الروابط المالية والمصرفية مع الدول الإفريقية، مشيرًا إلى توقيع ما لا يقل عن 15 مذكرة تفاهم للتعاون مع البنوك المركزية الإفريقية في مجالات متعددة، من بينها التدريب والحوكمة.
وأضاف أن البنوك المصرية تعمل على توسيع حضورها في الأسواق الإفريقية من خلال فتح خطوط ائتمان وتوفير تسهيلات تمويلية، بما يدعم عمليات سوق المال وزيادة السيولة والاستثمار داخل القارة.
دعوة لخفض الحواجز أمام التجارة والاستثمار
وشدد حسن عبد الله على ضرورة خفض الحواجز بين الدول الإفريقية وتيسير حركة البضائع والأفراد عبر الحدود، بما في ذلك تقليص الوقت اللازم للإفراج عن البضائع وإنهاء إجراءات التخليص الجمركي.
وأكد أن القارة تحتاج إلى التزامات قابلة للقياس والتنفيذ، وليس مجرد مناقشات، مستعرضًا عددًا من الأهداف العملية، من بينها توجيه 10% من السيولة المصرفية الإفريقية نحو الاستثمار داخل القارة، إلى جانب ضخ 5% من الاحتياطيات الدولية للاستثمار في إفريقيا.
منتدى «العلمين–إفريقيا للأعمال» يستهدف تحويل الأولويات إلى مشروعات
ويُعقد منتدى «العلمين–إفريقيا للأعمال» تنفيذًا لقرار قمة الاتحاد الإفريقي الصادر في فبراير 2026 بعقد المنتدى بصورة دورية كل عامين بمدينة العلمين الجديدة.
ويستهدف المنتدى الانتقال من مرحلة تحديد أولويات التنمية في إفريقيا إلى حشد الموارد والاستثمارات والشراكات اللازمة لتحويل تلك الأولويات إلى مشروعات ملموسة ونتائج عملية، إلى جانب تيسير التواصل المباشر بين الحكومات ومجتمعات الأعمال والمستثمرين ومؤسسات التمويل.
ويتزامن انعقاد المنتدى مع عدد من الفعاليات الإفريقية رفيعة المستوى التي تستضيفها مصر بمدينة العلمين الجديدة، من بينها قمة الدول المؤسسة لوكالة الاتحاد الإفريقي للتنمية «النيباد» التي عقدت أمس السبت 3 أكتوبر، والاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الإفريقي، المقرر عقده اليوم الأحد 4 أكتوبر 2026.






