هالة الدسوقي تكتب في رمضان .. متى ينتهي كابوس “انفجارات الشوارع”؟

لا أعلم على وجه الخصوص مَن صاحب هذه الأفكار الشيطانية، الذي جعل شهر رمضان مرتبطاً بإطلاق الصواريخ وضرب “البومب”.. وشيء لا أعلم اسمه يمسكه الأولاد أشبه بالمدفع الصغير، يضع به ما هو أشبه ببارود يظهر عند انطلاقه دخان كثيف سيء الرائحة.. لا أعلم تلك الأنواع ولا أريد أن أعرف.
بالأمس قررت أن أتوجه بعد صلاة التراويح إلى السوق لأحضر بعض مستلزمات السحور بصحبة ولدي الصغير.. وفي الطريق انتفضنا أكثر من 10 مرات، بل إننا نقفز عن الأرض فزعاً بكم الانفجارات التي تحيط بنا.
فأنت في طريقك مهدد بظهور صاروخ أسفل قدمك أو سقوطه فوق رأسك في أي دقيقة.. ولا تستطيع استيعاب كم الاضطراب الذي تعيشه خلال طريقك، فهذا يضرب صاروخاً بجوارك فتفزع، وتمشي قليلاً تجده أمامك.. تسرع الخطى تجده في كل مكان من حولك.. وأنت في المنتصف لا تدري إلى أين تهرب فزعاً وخوفاً من كم الانفجارات.. ولا يقتصر الأمر على الشارع بل إنه يحدث داخل العمارات السكنية نفسها!!
وما يثير دهشتك أن الصواريخ أصبحت تسلية الكبير قبل الصغير.. شباب فوق الـ 20 سنة وفتيات “على وش زواج”.. وأطفال بدعم من الأمهات ومباركة وأحياناً بمشاركتها.. أصبحت تلك العادة القبيحة شيئاً مستساغاً لدى قطاع غير قليل خاصة في الأحياء الشعبية.
ومع تلك الضجة الانفجارية.. اختفت فكرة أن “حريتي تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين”، و”النبي وصى على سابع جار”، بل إن الصح أصبح غير معترف به.. والغلط هو السائد.. ومن المحزن أن يرتبط هذا الشهر الكريم بروحانياته لدى البعض بالفزع وعدم النوم وفقدان السمع من قوة تلك الأصوات، بجانب تلويث الصدر من رائحة تلك الألعاب الكريهة.
أتمنى أن يتم منع تداول تلك الألعاب الكريهة من جانب الدولة ومنع بيعها.. ولنتخذ سنغافورة مثالاً يحتذى به، حيث منعت منذ عام 1992 “اللبان”، بهدف الحفاظ على نظافة الأماكن العامة وتجنب تخريب الممتلكات، وليس اللبان بنفس خطورة تلك الألعاب البغيضة.






