أرقام لم يشهدها العالم من قبل.. رهان واشنطن الأخير لكسر حصار “هرمز”

هالة الدسوقي

بينما تحبس الأسواق العالمية أنفاسها أمام إغلاق مضيق هرمز، أطلقت واشنطن “رصاصة الرحمة” على التوقعات التقليدية بقيادة أكبر عملية سحب من الاحتياطيات النفطية في التاريخ.

هذا التحرك لا يُعد مجرد إجراء اقتصادي، بل هو رهان استراتيجي يتجاوز في أبعاده كل الأزمات السابقة التي شهدها العالم منذ تأسيس وكالة الطاقة الدولية.

زلزال الأرقام: ضعف الرقم القياسي السابق

بالمقارنة مع التاريخ، نجد أن حجم السحب الحالي البالغ 400 مليون برميل يمثل قفزة هائلة بكل المقاييس؛ ففي أزمة حرب الخليج عام 1991، لم يتجاوز السحب العالمي 17 مليون برميل، وحتى في ذروة أزمة إعصار كاترينا عام 2005، توقف السحب عند 60 مليون برميل.

اليوم، تضخ واشنطن وحلفاؤها كميات تعادل أكثر من 7 أضعاف ما تم ضخه في أزمة كاترينا، و23 ضعفاً لما تم ضخه في حرب الخليج الأولى.

دبلوماسية الساعتين: تجاوز الخطوط الحمراء

لم تكن الضخامة في الكمية فقط، بل في سرعة اتخاذ القرار التي صدمت الأوساط الدبلوماسية؛ فبينما تتطلب قواعد وكالة الطاقة الدولية عادةً مشاورات فنية تمتد لـ 48 ساعة، نجح البيت الأبيض في فرض إرادته وتحويل الموقف الدولي من الرفض إلى الموافقة الجماعية لـ 32 دولة في أقل من ساعتين.

هذا الإيقاع الزمني يعكس حالة “ذعر استراتيجي” من احتمالية بقاء مضيق هرمز مغلقاً لفترة طويلة.

حرب المخزونات ضد حصار المضايق

يختلف هذا الرهان عن سابقيه في كونه مواجهة مباشرة مع “حصار ملاحي” وليس مجرد تعويض لنقص إنتاج ناتج عن عطل فني أو كارثة طبيعية. فالعالم يحاول الآن استخدام المخزونات كدرع لحماية الأسواق من فقدان خُمس إمدادات النفط العالمية التي يمر بها مضيق هرمز.

إنها محاولة أمريكية أخيرة لمنع وصول أسعار النفط إلى مستويات فلكية قد تدفع الاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي لا يمكن السيطرة عليه.

hala El Desouki

"هالة الدسوقي .. صحفية ورسامة الكاريكاتير.. خريجه كلية الإعلام جامعة القاهره.. وخبره ٢٠ عاما في العمل الصحفي.. عملت في أكثر من موقع منها موقع محيط وعشرينات وجريدة المصريون
زر الذهاب إلى الأعلى