أمريكا: عدد العاطلين يصل إلى 105.8 مليون شخص

 كشفت أحدث البيانات الصادرة عن بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي عن قفزة قياسية وغير مسبوقة في أعداد المواطنين الأمريكيين الخارجين عن القوة العاملة وسوق العمل؛ حيث بلغ إجمالي العدد 105.8 مليون شخص خلال شهر يونيو الماضي.

وتجاوز هذا الرقم الاستثنائي كافة المعدلات المسجلة في أعتى الأزمات الاقتصادية السابقة، بما في ذلك فترة الركود العظيم (2008) وتبعات جائحة “كوفيد-19”.

وفي تحليل لهذه المؤشرات، حذر خبير الاقتصاد العمالي الشهير نيكولاس إيبرستات من نمط سلوكي ونظري مقلق يعكس انسحاباً متزايداً للمواطنين من سوق العمل، مشيراً إلى أن التحسن الجزئي الشكلي في نسب المشاركة العامة يعود بالأساس إلى التحاق النساء بالوظائف، في الوقت الذي تشهد فيه فئة الرجال عزوفاً وهروباً ملحوظين عن العمل.

وأوضحت البيانات أن نحو 5.3 ملايين عامل انسحبوا كلياً بسباب “الإحباط وفقدان الأمل في العثور على فرصة ملائمة”، بينما يعتمد ما نسبته 22% من غير المشاركين (أكثر من 23.3 مليون شخص) على شبكات إعانات المرض والبطالة والعجز الحكومية.

ظاهرة أمريكية فريدة

ورغم أن فئة المتقاعدين تشكل النسبة الكبرى بواقع 50% من إجمالي غير المشاركين في سوق العمل، إلا أن إيبرستات سلّط الضوء على ظاهرة مجتمعية فريدة تتمثل في خروج فئات شبابية من الأصحاء بدت قادرة تماماً على العطاء الإنتاجي.

وقدر الخبير الاقتصادي عدد الرجال في الشريحة العمرية من (25 إلى 54 عاماً) الذين تركوا العمل تماماً بنحو 7 ملايين رجل، يضاف إليهم نحو 3.5 ملايين امرأة في ظروف وشريحة عمرية مماثلة.

وأكد إيبرستات أن هذه الظاهرة المتمثلة في انسحاب القوى العاملة الشابة والصحيحة تعد “فريدة وخاصة بالولايات المتحدة الأمريكية”، مؤكداً أن القارة الأوروبية واليابان لم تشهدا مثل هذه المعدلات السلبية في المغادرة المتزايدة لسوق العمل، على الرغم من المعاناة الهيكلية التي تواجهها تلك الدول مع شيخوخة مجتمعاتها المرتفعة.

ثغرات برامج الإعاقة وحذار من “أمراض اليأس

وعزا الخبير الاقتصادي تفاقم هذه الأزمة الهيكلية إلى التعقيد البيروقراطي المنظم لشبكات وبرامج الإعاقة والرعاية الاجتماعية في الولايات المتحدة؛ حيث يخلق هذا التعقيد نقاطاً عمياء ومنافذ خفية تسمح للأفراد بالخروج المستمر من سوق العمل والاستفادة من الدعم الحكومي دون تخضوع لمساءلة أو تقييم جاد لإعادة الدمج.

وحذر إيبرستات بشدة من الدعوات المتزايدة لتطبيق نظام “الدخل الأساسي الشامل”، معتبراً أن هذه الخطوة ستزيد من عمق وتفاقم الأزمة الاجتماعية.

واستشهد بالدراسات الميدانية التي أظهرت أن الرجال غير العاملين يقضون آلاف الساعات سنوياً أمام شاشات الهواتف والتلفاز دون ممارسة أي نشاط مدني أو مشاركة مجتمعية، واصفاً ذلك بأنه التمهيد الخطير للوقوع كضحايا لـ “أمراض اليأس” والانعزال المجتمعي.

hala El Desouki

"هالة الدسوقي .. صحفية ورسامة الكاريكاتير.. خريجه كلية الإعلام جامعة القاهره.. وخبره ٢٠ عاما في العمل الصحفي.. عملت في أكثر من موقع منها موقع محيط وعشرينات وجريدة المصريون
زر الذهاب إلى الأعلى