تأزم الموقف بين الخرطوم والمنتجين: شركات الذهب في السودان تقترب من التوقف الكامل

تتجه شركات التعدين في السودان نحو إعلان التوقف التام عن إنتاج الذهب بحلول الأول من أكتوبر 2026، وذلك في أعقاب اشتداد الأزمة مع بنك السودان المركزي حول آليات الشراء والتسعير المعمول بها.
وتأتي هذه الخطوة التصعيدية بعد تآكل رأس المال العامل للشركات؛ حيث أدت السياسات النقدية الحالية إلى عدم عكس القيمة الاقتصادية الحقيقية للمعدن النفيس، مما ضيق هوامش الأرباح وجعل قطاعًا واسعًا من المنقبين غير قادرين على تغطية التكاليف التشغيلية المرتفعة.
غياب الشفافية في تسعير الذهب
وتتفاقم أزمة الإنتاج بالتوازي مع الضغوط الميدانية، حيث تشهد تكاليف التشغيل ارتفاعًا غير مسبوق في أسعار الوقود والطاقة، فضلاً عن تعقد الخدمات اللوجستية وتأمين سلاسل الإمداد في ظل ظروف الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.
وفي هذا السياق، يبدي المنتجون رفضًا قاطعًا لتحميلهم تبعات الاختلالات النقدية وسوق الصرف والتضخم، مؤكدين أن معالجة هذه الملفات هي مسؤولية السياسات المالية والدولة وليست من اختصاص القطاع الإنتاجي، ومنددين بغياب الشفافية في سوق الذهب وبروز تفاوتات سعرية وعمولات تُمنح لوكلاء البنك المركزي والوسطاء على حساب المنتجين الأصليين.
مطالبات اتحاد التعدين ودعوات لإلغاء المنشور رقم 11
وفي مواجهة انسداد الأفق، طرح اتحاد شركات التعدين حزمة مطالبات رئيسية لإلغاء قرار التصعيد، يتصدرها الإلغاء الفوري للمنشور رقم “11” الصادر عن بنك السودان المركزي في 13 مايو 2026. كما يطالب الاتحاد بإعادة هيكلة شاملة لآلية التسعير لضمان القيمة الاقتصادية العادلة للشركات مع حفظ حقوق الدولة، إلى جانب الكشف عن الحوافز الممنوحة للوسطاء لضمان الشفافية، وتأسيس لجنة تشاورية دائمة تضم البنك المركزي ووزارة المعادن والشركة السودانية للموارد المعدنية وممثلي الشركات لمراجعة أي سياسات تؤثر على المستقبل الاقتصادي للقطاع.
تداعيات إيقاف الإنتاج على الاقتصاد والنقد الأجنبي
ويرى مراقبون أن تنفيذ هذا الوعيد بالتوقف سيوجه ضربة قوية للاقتصاد المنهك؛ إذ تمثل الشركات المهددة بالإضراب (شركات الامتياز والتعدين الصغير ومعالجة المخلفات) نحو 17% من إجمالي إنتاج الذهب في البلاد.
وبما أن الذهب يشكل المصدر الأساسي والوحيد تقريبًا لتوفير النقد الأجنبي للسودان، فإن تعطل إنتاجه سيُعقد جهود الدولة في الحد من تهريب المعدن الأصفر، وسيزيد من حدة الضغوط على تدفقات العملات الصعبة وتدهور قيمة العملة الوطنية.






