خالد هاشم: الصناعات الدوائية والغذائية تقود فرص التكامل الصناعي بين مصر وأفريقيا

أكد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، أن مصر تستهدف تعزيز التكامل الصناعي مع الدول الأفريقية، وتوسيع نطاق التجارة البينية، وزيادة القيمة المضافة المحلية، من خلال جذب الاستثمارات وتوطين التكنولوجيا وتطوير سلاسل القيمة الإقليمية، مشيرًا إلى أن الوزارة تدرس إقامة عدد من المشروعات الصناعية المصرية في دول أفريقية.

الصناعات الدوائية والغذائية تقود

جاء ذلك خلال مشاركته في افتتاح المنتدى الذي تنظمه لجنة التعاون الدولي بغرفة التجارة الأمريكية في مصر، بالتعاون مع البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد «أفريكسيم بنك»، تحت عنوان «توسيع نطاق الشركات المصرية الرائدة في قطاعي الأدوية والصناعات الزراعية: التجارة والتصنيع والتوسع الإقليمي»، بمشاركة عمر مهنا، رئيس مجلس إدارة غرفة التجارة الأمريكية في مصر، وأولورانت دوهرتي، مديرة تنمية الصادرات بالبنك، والدكتور أحمد مغاوري، مساعد وزير الصناعة للتعاون الدولي، إلى جانب ممثلي الشركات المصرية والجهات الحكومية والمؤسسات المالية وشركاء القطاع الصناعي.

214 مليار دولار حجم التجارة البينية الأفريقية في 2025

وفي كلمته خلال المنتدى، أعرب وزير الصناعة عن تقديره لغرفة التجارة الأمريكية في مصر وأفريكسيم بنك لتنظيم الحدث، الذي يجمع قادة الأعمال وصناع السياسات من مختلف أنحاء القارة، مؤكدًا أهمية تعزيز التعاون الصناعي والتجاري في ظل التحولات الجيوسياسية والتكنولوجية وإعادة هيكلة سلاسل التوريد العالمية.

وأوضح هاشم أن هذه التحولات تتيح فرصًا أمام الدول الأفريقية لتعزيز قدراتها الصناعية، وتوسيع التجارة الإقليمية، وجذب الاستثمارات، وزيادة اندماجها في سلاسل القيمة العالمية.

واستشهد بتقرير التجارة الأفريقية الصادر عن أفريكسيم بنك لعام 2026، والذي أشار إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي الأفريقي بنسبة 4.5% في عام 2025، وبلوغ إجمالي تجارة السلع نحو 1.5 تريليون دولار، فيما سجلت التجارة البينية الأفريقية نحو 214 مليار دولار، بزيادة 5.5% مقارنة بعام 2024.

وأضاف أن مصر استحوذت على نحو 4.4% من إجمالي التجارة البينية الأفريقية، بما يعادل قرابة 9.3 مليار دولار، مؤكدًا أن هذه المؤشرات تعكس فرصًا إضافية لتعزيز التصنيع وتطوير سلاسل التوريد وزيادة القيمة المضافة داخل القارة.

منطقة التجارة الحرة القارية تدعم التوسع الصناعي

وأشار وزير الصناعة إلى أن منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية تمثل إحدى الأدوات الرئيسية لتعزيز التجارة والتكامل الاقتصادي، موضحًا أن الاستفادة من الفرص التي تتيحها تتطلب تطوير القدرات الإنتاجية، وبناء صناعات قادرة على المنافسة، وتحسين الخدمات اللوجستية، وتوفير التمويل، وتقديم منتجات تتوافق مع احتياجات الأسواق الأفريقية ومعاييرها.

وشدد على أهمية الانتقال من تصدير المواد الخام واستيراد المنتجات النهائية إلى بناء سلاسل قيمة أفريقية متكاملة، بما يسمح بالاحتفاظ بجزء أكبر من القيمة الاقتصادية داخل القارة، ويعزز التعاون بين السياسات الصناعية والاستثمارات الخاصة وتمويل التنمية.

استراتيجية صناعية لتعزيز الصادرات وتوطين التكنولوجيا

وأوضح هاشم أن وزارة الصناعة حدّثت استراتيجيتها لتشمل زيادة الصادرات الصناعية، وجذب الاستثمارات، وتعميق التصنيع المحلي، وتعزيز اندماج الصناعة المصرية في سلاسل القيمة الإقليمية والعالمية.

وأضاف أن الاستراتيجية تركز على جذب الاستثمارات التي توفر التكنولوجيا والخبرات الصناعية والإنتاج عالي القيمة المضافة، إلى جانب تعزيز الشراكات مع القطاع الخاص وتوسيع قاعدة المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

وأشار إلى تحديد خمس مجموعات صناعية تضم سبع صناعات مستهدفة للاندماج في سلاسل التوريد العالمية، وفي مقدمتها الصناعات الغذائية والدوائية، مع التركيز على زيادة المكون المحلي، وتطوير شبكات الموردين، والاستثمار في التقنيات والمهارات المستقبلية.

وأكد أهمية ربط المشروعات الصغيرة والمتوسطة بالشركات الصناعية الكبرى وسلاسل التوريد، بما يعزز قدرتها على توفير المكونات ومدخلات الإنتاج والخدمات والتقنيات المتخصصة للأسواق الأفريقية.

الصناعات الزراعية والغذائية فرص واعدة للتكامل الأفريقي

ولفت وزير الصناعة إلى أن قطاع الصناعات الزراعية والغذائية يوفر فرصًا واسعة للتعاون بين مصر والدول الأفريقية، في ظل ما تمتلكه القارة من موارد زراعية وإمكانات إنتاجية كبيرة.

وأوضح أن الوزارة تستهدف دعم إنشاء تجمعات صناعية زراعية تضيف قيمة للمنتجات الزراعية، وتوسع عمليات تصنيع الأغذية، وتشجع الاستثمارات في البنية التحتية لسلاسل التبريد والخدمات اللوجستية.

وأشار إلى أن الشراكات بين الشركات المصرية والأفريقية يمكن أن تسهم في الحد من الفاقد بعد الحصاد، وزيادة القيمة المضافة داخل الاقتصادات الأفريقية، من خلال التعاون في التصنيع والتعبئة والتغليف وتوفير المنتجات النهائية للأسواق الإقليمية.

وأضاف أن إقامة عقود توريد ومشروعات مشتركة بين المنتجين الأفارقة وشركات التصنيع والخدمات اللوجستية المصرية يمكن أن تحول الموارد الزراعية إلى أنشطة صناعية ذات قيمة اقتصادية أعلى.

تعميق صناعة الأدوية وتوسيع الصادرات الأفريقية

وأكد هاشم أن قطاع الصناعات الدوائية يمثل فرصة استراتيجية لتعزيز التكامل الصناعي الأفريقي، في ظل استمرار اعتماد القارة على استيراد المنتجات الدوائية.

وأوضح أن وزارة الصناعة تعمل على تعميق التصنيع الدوائي في مصر، خاصة في مجالات المكونات الدوائية الفعالة، وأدوية الأورام، والأنسولين، والمنتجات البيولوجية المعقدة.

وأشار إلى أن دمج القدرات الصناعية المصرية مع نظيرتها في الدول الأفريقية يمكن أن يدعم بناء سلاسل قيمة دوائية إقليمية، من خلال التخصص في إنتاج المكونات الفعالة والتركيبات الدوائية والتعبئة والتغليف والتوزيع.

وشدد على أهمية تعزيز التعاون التنظيمي، وتوحيد المعايير، وتيسير الإجراءات التجارية، وتوسيع فرص الحصول على التمويل المخصص للاستثمارات الصناعية، بما يسهم في زيادة كفاءة الإنتاج وتحسين الوصول إلى الأدوية داخل القارة.

مبادرة للتكامل الصناعي الأفريقي وتعزيز الاستثمارات المشتركة

وفي سياق متصل، أشار وزير الصناعة إلى استضافة مصر مطلع أكتوبر الجاري النسخة الأولى من «منتدى العلمين-أفريقيا للأعمال»، بمشاركة قادة أفارقة ومؤسسات مالية وممثلين عن القطاع الخاص، بهدف تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثمار والشراكات، بما يتماشى مع أجندة أفريقيا 2063.

وأوضح أن وزارة الصناعة تعمل على تطوير «مبادرة التكامل الصناعي الأفريقي»، استنادًا إلى مبادئ المنفعة المتبادلة والشراكة العادلة والأولويات التنموية للدول الأفريقية.

وتهدف المبادرة إلى ربط القدرات الصناعية المصرية بالموارد والفرص المتاحة لدى الشركاء الأفارقة، وتشجيع الاستثمارات المشتركة، وتعميق التصنيع المحلي، وزيادة القيمة المضافة، وتحفيز التجارة البينية.

واختتم هاشم بالتأكيد على التزام مصر بمواصلة التعاون مع أفريكسيم بنك وأمانة منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية والشركاء الأفارقة والقطاع الخاص، لدعم التعاون الصناعي وتيسير التجارة وإقامة شراكات استثمارية تحقق المنفعة المتبادلة.

زر الذهاب إلى الأعلى