مقالات

معاناة أهالي مطار إمبابة

معاناة أهالي مطار إمبابة

هالة الدسوقي

hala2662007@gmail.com

تتفاجأ عيني عندما أرى ملامح منطقة طفولتي وقد تبدلت واختفت أهم تفاصيلها وهي منطقة مطار إمبابة، الخاضعة الآن لهدم بعض بيوتها وعماراتها من أجل خطة تطوير المنطقة واتمام أعمال محور الملك سلمان..
ونحن لسنا ضد التطوير والتحسين والارتقاء بأي شكل من الأشكال، طالما حياة الناس لم تمس وأمنوا على مالهم وحياتهم ولم يحاصروا بالمشكلات والصعوبات.

ولكن شيء من هذا لم يحدث ففي طريق هذا التطوير يعاني كثيرون، فأهالي شوارع “عمارة الأسمنت”، تلك المنطقة التي أخبرها لأنهم جيراني الذين تحولوا لأهل بمرور السنين ، فهم يعانون من ضيق الشوارع وضيق الحياة لكن طيبتهم ودفء علاقتهم حولت صعوبة الحياة إلى ترابط ومحبة وتعاون لتمر الحياة سهلة رغم صعوبتها ..حانية رغم قسوتها ..وتمر الأيام والرضا يملئ قلوبهم، إلا أن هؤلاء البسطاء أصبحوا “محاصرين” بمعنى الكلمة.

فالعديد من المشكلات التي قد تظهر للمسئولين أنها “مؤقتة”، أصبحت “قاتلة| بالنسبة لهؤلاء “الغلابة”، فمن المفترض أن يؤخذ في الاعتبار حياة هؤلاء وأن يتم أخذ كافة الاحتياطات والإجراءات اللازمة لمنع حدوث معاناة لأهالي المنطقة وضمان استمرار حياتهم بشكل طبيعي، خاصة أنهم لم يمتنعوا عن دفع فواتير الخدمات من كهرباء ومياه وغيرها وبأسعار عالية تفوق في كثير من الأحيان طاقة الكثيرين منهم.

أما عن أم المشكلات في تلك المنطقة فهو “ركام الهدم” والذي ظل مكانه ولم يزال حتى شكل تلال وجبال أمام الشوارع، وما يتم إزالته فقد ما يحقق الأرباح وهو “الحديد”، فالبحث عنه يجري بسرعة البرق وتتحرك بها العربات لتحمله بعيدا ليظل بقية الركام مكانه، حتى أقفلت شوارع تماما.

ولكي يخرج ساكنيها منها فعليهم بالسير مسافة كبيرة تصعب على كبير السن والمريض، ناهيك عن خطورة محاصرة الأهالي بهذا الشكل، فكيف بمن يحتاج الإسعاف، وهي التي عليها أن تسلك طريق “الرجاء الصالح” للوصول إلى المريض، وماذا لو حدث حريق لا قدر الله … كيف تصل المطافئ لهذه الشوارع !! سؤال يطرح نفسه .. ويجيب عنه مسئولو المنطقة ممن يهوون الجلوس في التكييفات والتمتع بكافة التسهيلات وعدم سماع الشكاوى والآهات.

وفي طريق الهدم تختفى المياه ويتم قطعها لأيام عن تلك الشوارع، ويدور الأهالي حول أنفسهم من أجل الحصول عليها فهناك من يعود لمياه الطلمبات وهناك من يبحث عن شربة المياه لمن يسكنون في الأرضي لعل وعسى تصل إليهم المياه في بعض الأوقات، ويصبح الاستحمام حلم من الأحلام بعيدة المنال في أيام الحر القائظ.

ومعاناة الكهرباء ليست ببعيدة فهي دائمة الغياب ويتفق غياب الكهرباء والمياه على الناس لينهش الحر فيهم من كل اتجاه، وبصراحة، وكما قلنا سابقا، فإن عيون شركات الكهرباء والمياه ساهرة لا تنام عن طباعة الفواتير ومطالبة الناس بسداد ما فيها من مبالغ في ظل غياب تلك الخدمات في هذه الفترة عن تلك المنطقة.

أما الموضوع المرعب والمخيف هو تحول الركام إلى مرتع للمتعاطين والخارجين عن القانون، فيحتضن الليل هؤلاء ليتعاطوا “عيني عينك” دون شعرة خوف واحدة، ويمارس هؤلاء هوايتهم بتثبيت المارة وأخذ “إيتاوه” ممن تسول له نفسه وتأخذه الجرأة ليخرج ليلا، مما جعل غالبية الأهالي يمتنعون عن الخروج من بيوت بعد الغروب حرصا على حياتهم وخوفا من اعتداء هؤلاء.

وإن اختفى هؤلاء المنحرفين فسوف يسقط أحدهم بسبب غياب الرؤية وصعوبة التحرك، وقد حدثت فاجعة منذ أيام فراح ضحية الإهمال للشركة المسئولة عن الحفر أحد أطفال المنطقة، والذي لقى حتفه في أحد البرك الناشئة عن حفر مسافة من ترعة الزمر والتي كانت قد تم ردمها من سنوات، سقط الطفل بها ولم يخرج إلا وقد صعدت روحه لبارئها.

لعل الحكي والكتابة لا يعبر عن حجم المعاناة التي تعيشها منطقة بأكملها، في ظل غياب نواب مجلس الشعب المنتخبين عن تلك المنطقة والذين يرتدوا “طاقية الإخفاء” بعد انتهاء الانتخابات، ليصبح البحث عنهم كما البحث عن “إبرة في كومة قش”.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق