هالة الدسوقي تكتب: أمك ثم أمك .. هل من جديد؟

ألاحظ أن هذا الجيل التائه -جيل التليفونات الذكية- يتعامل مع الأمهات بشكل مختلف عما علمناه وتعلمناه وآمنا به واتبعنا ما أمر به الله سبحانه وتعالى وهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الاحترام والبر مفردات لا توجد في قواميس غالبية هذا الجيل الجديد -الجيل المسكين- نعم أعتبرهم مساكين؛ فالتائه المتراجع في أخلاقه حقاً مسكين، لأنه ببساطة يفقد التوفيق في الدنيا ويغامر بمصيره في الآخرة.
بالطبع هم مساكين، فتلك الآلة التي التصقت بأيديهم ليلاً ونهاراً لا تخبرهم بأن رضا الأم من رضا الرب، وأن من أغضب أمه فهو في غضب من الله حتى ترضى.
أرجو أن يقرأوا ما أكتب ويعدل كل من انحرف عن طريق البر بالعودة إليه، فالأم وإن لم تفعل له شيئاً سوى حمله وولادته فكفي به فضلاً عليه.
تخيل أيها الشاب أو الشابة أن بداخلك مخلوقاً يتحرك، يأكل من أكلك، يتكون من لحمك ودمك وينهش من عظامك، يتضخم بداخلك ليجعلك لا تستطيع النوم ولا الأكل ولا المشي، وأحياناً لا تستطيع التنفس.. أيمكن أن تتخيل ذلك؟ ومهما وصفت فآلام الحمل أثقل من الوصف.
وبعد تسعة شهور من الآلام يأتي دور الولادة، وتلك لا مثيل لها؛ فألم المخاض والولادة يُعد من أشد الآلام البدنية التي يمكن أن يتحملها الإنسان في حياته.. نعم هذه الحقيقة، وتتحمل الأم وتكون سعيدة بهذا المخلوق الذي كان سبب عذابها، وتحلم باليوم الذي يكون فيه بين يديها وفي حضنها، ثم تأتي آلام السهر مع هذا المخلوق الصغير ولا هوادة؛ فهي لم ترتح بعد من آلام الحمل والولادة… هكذا إذن: تعب ثم تعب ثم تعب، وهو ما وصفه رب العزة في كتابه العزيز بقوله: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾ [الأحقاف: 15].
أتعلمون؟ هناك من هذا الجيل من يتطاول على أمه (ولداً كان أو بنتاً) بالكلام ونبرة الصوت وبالشتائم، وقد يتطور الأمر إلى الضرب!!
يا للمأساة.. مساكين كما قلنا… فعقوق الوالدين من الكبائر ويُرَدّ في الدنيا، فلا عاقّ لوالديه إلا ويرى جراء فعله في الدنيا قبل الآخرة، والدليل: عن أبي بكرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما مِنْ ذَنْبٍ أجْدَرُ أنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ لصاحِبِهِ العُقُوبَةَ في الدُّنيا، مَأْخُوذَةً مع ما يَدَّخِرُ له في الآخِرَةِ، مِثْلُ البَغْيِ وعُقوقِ الوالِدَيْنِ».
ولعلك لم تبلغ ما بلغه جريج العابد الذي حلت فيه دعوة أمه لأنه كان يصلي ولم يُجبها حينما نادته، فدعت عليه واستُجيب دعاؤها رغم عبادته التي لا تنقطع، ولم يتعدّ جرمه سوى أنه لم يرد على ندائها مما أحزنها ودعت عليه.
ولمن يقترف عقوقاً في حق أمه، وفي تلك الأيام كثيرات هن من يتحملن أولادهن بمفردهن؛ فكثيرات هن المطلقات والسيدات المعيلات، كثيرات من أنفقن شبابهن في تربية أولادهن ومراعاتهم بل والإنفاق عليهم فهي كل ما لهم في الحياة، وحينما يتجرأ ولدها أو بنتها عليها فكأن خنجراً قد غُرِس في قلبها، لأنها لا تتوقع أن يكون هذا مردود تضحيتها طيلة حياتها.. وأين تذهب يا مسكين من دمعة أمك وحزنها؟ وهو ما لم تشعر به إلا في حالة فقدها، فبرحيلها ترحل عنك الحياة.
اللهم اهْدِ كل عاقّ، وردّنا جميعاً إلى ديننا الردّ الجميل.

hala El Desouki

"هالة الدسوقي .. صحفية ورسامة الكاريكاتير.. خريجه كلية الإعلام جامعة القاهره.. وخبره ٢٠ عاما في العمل الصحفي.. عملت في أكثر من موقع منها موقع محيط وعشرينات وجريدة المصريون
زر الذهاب إلى الأعلى