«الاتحاد الدولي للاتصالات» و«رايب إن سي سي» يناقشان مستقبل التنسيق الفني للإنترنت

استضاف كل من «الاتحاد الدولي للاتصالات» (ITU)، والبعثة الدائمة للبنان في جنيف، ومنظمة «رايب إن سي سي» (RIPE NCC)، جلسة مشتركة مخصصة للبعثات الدبلوماسية في جنيف، ضمن سلسلة «تبسيط المفاهيم الرقمية» التابعة للاتحاد، تحت عنوان «آلية عمل الإنترنت: التنسيق الفني والسياسة العامة والتعاون العملي».

مشاركة 35 بعثة ووفدًا دبلوماسيًا

جمعت الجلسة ممثلين عن 35 بعثة ووفدًا دبلوماسيًا، في خطوة تعكس تنامي الاهتمام بآليات عمل الإنترنت وسبل تنسيق أسسها الفنية، إلى جانب تزايد الوعي بأهمية التعاون بين الحكومات والمنظمات الدولية والمجتمع التقني لتحويل أهداف السياسات العامة إلى نتائج عملية.

وافتتح الجلسة كل من توماس لامانوسكاس، نائب الأمين العام للاتحاد الدولي للاتصالات، والسفيرة كارولين زيادة، الممثلة الدائمة للبنان لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف، وهانس بيتر هولين، المدير التنفيذي لمنظمة «رايب إن سي سي».

لامانوسكاس: الاتصال والبنية التحتية الرقمية ركيزتان للتنمية الشاملة

سلّط توماس لامانوسكاس الضوء على ضرورة تعزيز التعاون بين الاتحاد الدولي للاتصالات وقطاع الصناعة والمجتمع التقني ومختلف المعنيين وأصحاب المصلحة، مشددًا على أهمية نهج أصحاب المصلحة المتعددين، ودور منتدى القمة العالمية لمجتمع المعلومات في جمع الخبرات المتكاملة.

وأوضح أن الاتصال والبنية التحتية الرقمية القادرة على الصمود يمثلان ركيزتين أساسيتين لتحقيق التنمية الرقمية الشاملة، مؤكدًا أهمية تطوير مسارات التعاون والتنسيق بين الحكومات والمنظمات الدولية والقطاع الخاص والمجتمع التقني.

وأشار إلى أن توحيد خبرات ووجهات نظر مختلف المعنيين يمكن أن يعزز القدرة على الصمود الرقمي، ويسهم في تحويل الطموحات المشتركة إلى اتصال هادف ونتائج عملية.

سفيرة لبنان: البنية الرقمية الموثوقة ركيزة لاستمرارية العمل

ومن جانبها، أكدت السفيرة كارولين زيادة أهمية تعزيز القدرة على الصمود بجميع أبعادها، بما يشمل منظومات الاتصال والبنية التحتية الرقمية، ولا سيما في ظل التحديات التي يواجهها لبنان.

وأوضحت أن شبكات الاتصالات الموثوقة والبنية التحتية القادرة على الصمود لا تقتصر أهميتها على دعم التنمية الاقتصادية والرقمية، وإنما تمثل أيضًا ركائز أساسية للحفاظ على استمرارية العمل ودعم المجتمعات خلال الظروف الصعبة.

وأكدت التزام لبنان بالتعاون مع مختلف المعنيين، مشيرة إلى أهمية تكامل الخبرات الفنية والسياسات العامة والدبلوماسية، ومشددة على أن تعزيز القدرة على الصمود يتطلب تعاونًا وثيقًا بين الحكومة والمشغلين والمجتمع التقني والشركاء الدوليين.

رايب إن سي سي: إشراك الخبرات الفنية في مراحل مبكرة

وبدوره، أكد هانس بيتر هولين أهمية التعاون بين منظمة «رايب إن سي سي» والحكومات والهيئات التنظيمية والاتحاد الدولي للاتصالات ومجتمع الإنترنت على نطاق أوسع.

وأوضح أن الإنترنت يعتمد على موارد منسقة عالميًا، ومعايير مفتوحة، وشبكات قابلة للتشغيل البيني، إلى جانب التعاون عبر الحدود.

وحث هولين صانعي السياسات والدبلوماسيين على إشراك الخبرات الفنية في نقاشات السياسات منذ مراحلها المبكرة، بدلًا من الاعتماد على المواقف ولغة التفاوض وحدها.

توضيح الفروق بين التنسيق الفني وحوكمة الإنترنت

وناقشت الجلسة منظومة الإنترنت بدءًا من التنسيق الفني وصولًا إلى السياسة العامة وآليات التنفيذ.

وتناول هشام إبراهيم، كبير مسؤولي المشاركة المجتمعية لدى منظمة «رايب إن سي سي»، كيفية عمل منظومة الإنترنت ودور المجتمع التقني فيها، موضحًا الفروق بين التنسيق الفني للإنترنت، وحوكمة الإنترنت، والحوكمة الرقمية الأوسع.

وشدد على أن هذه المجالات المتقاطعة تؤدي وظائف مختلفة، ولا ينبغي التعامل معها باعتبارها مجالات مترادفة، كما تناولت المناقشات أهمية المعايير المفتوحة، والمعرّفات الفريدة عالميًا، وقابلية التشغيل البيني، والثقة في الحفاظ على شبكة إنترنت عالمية واحدة.

دور سجلات الإنترنت الإقليمية في استقرار الشبكة

واستعرض هانس بيتر هولين دور سجلات الإنترنت الإقليمية (RIRs) ومنظمة «رايب إن سي سي» ضمن منظومة الإنترنت العالمية، مسلطًا الضوء على مساهمة نظام السجلات الإقليمية في تنسيق وتسجيل موارد أرقام الإنترنت.

كما تناول آليات عمل المنظمة مع مشغلي الشبكات والحكومات والهيئات التنظيمية ومختلف أصحاب المصلحة، لدعم استقرار منظومة الإنترنت وأمنها وقدرتها على الصمود.

من الحوار بشأن السياسات إلى التنفيذ العملي

وقدم شفيق شيا، المدير الإقليمي للسياسات العامة والشؤون الحكومية لدى منظمة «رايب إن سي سي»، الجزء الأخير من الجلسة، والذي ركز على الانتقال من الحوار بشأن السياسات إلى التنفيذ.

وأوضح كيفية ترجمة أهداف السياسات المشتركة إلى شراكات مؤسسية وقدرات تشغيلية، إلى جانب بناء القدرات وتحقيق تقدم ملموس، استنادًا إلى تعاون المنظمة مع الحكومات والهيئات التنظيمية والاتحاد الدولي للاتصالات، فضلًا عن العمليات الإقليمية والدولية.

كما تناول الترابط بين نماذج التنفيذ ومخرجات القمة العالمية لمجتمع المعلومات (WSIS+20)، والميثاق الرقمي العالمي، وأهداف التنمية المستدامة، مشيرًا إلى أن الالتزامات الدولية توفر توجيهًا سياسيًا مهمًا، إلا أن تأثيرها يعتمد في نهاية المطاف على تنفيذها.

المجتمع التقني «جسر تشغيلي» بين الالتزامات والنتائج

وتمحورت الجلسة بصورة رئيسية حول قدرة المجتمع التقني على توفير «جسر تشغيلي» يربط بين الالتزامات الدولية والنتائج على أرض الواقع، من خلال المعايير المفتوحة والتنسيق الموثوق، وبناء القدرات والقياس، والتنفيذ القائم على مشاركة أصحاب المصلحة المتعددين.

كما ركزت المناقشات على الدور العملي للدبلوماسيين وصانعي السياسات، من خلال إشراك الخبرات الفنية في وقت مبكر، والاستثمار في القدرات الوطنية، وربط عمليات وضع السياسات الدولية بالجهات المسؤولة عن التنفيذ على المستويين الوطني والتشغيلي.

رسالة ختامية: فهم الإنترنت أساس السياسة الرقمية الفعالة

واختُتمت الجلسة برسالة مشتركة مفادها أن السياسة الرقمية الفعالة تبدأ بفهم كيفية عمل الإنترنت، ومعرفة الجهات المسؤولة عن كل جانب، وتحديد المجالات التي يكون فيها التعاون أكثر فعالية من التحكم.

وأعقب الحدث حوار مفتوح أتاح للدبلوماسيين وممثلي الاتحاد الدولي للاتصالات ومنظمة «رايب إن سي سي» مواصلة تبادل الآراء، وتحديد مجالات جديدة لمزيد من التعاون.

زر الذهاب إلى الأعلى