مقالات

في بيتنا تلميذ !

في بيتنا تلميذ !

هالة الدسوقي
[email protected]

في ظل تطوير النظام التعليمي للمرحلة الإبتدائية.. تلاحظ أن من لديه في منزله تلميذ بالمرحلة الإبتدائية بداية من الصف الأول وحتي الرابع كأنما هو بالثانوية العامة بجلالة قدرها…دون مبالغة.

نعم …فمنهج الصف الثالث الإبتدائي كمثال يفوق صعوبته منهج الصف السادس الإبتدائي أو منهج إعدادي أو مناهجنا نحن خريجي الجامعات.. فمادة الانجليزي بها كلمات لم نراها ولم تمرعلينا حتى تخرجنا من كلياتنا..

وأرى أنه لا مانع من التعديل والتطوير للأحسن، ولكن المنطق يحتم التدريج ف “إذا أردت أن تكون مُطاع فأمر بالمستطاع”… وكما تغنت الفنانة شادية ، رحمة الله عليها …”بالهداوة يا حبيبي بالهداوة … حد يحط سكر على الحلاوة ” .. فكل شيء يصعد صعودا مفاجئا لابد وأن يرهق من يقع عليه تطبيق التطوير ويُرهق من حوله أيضا، ومن المعروف أن المناهج المصرية معروفة  بصعوبتها أصلا .

إذا فالتطوير من المفترض أن يكون تدريجيا وبكم معقول.. يستعوبه التلميذ ولا يشقى به.. فهؤلاء العصافير … وأقصد تلاميذ الصف الثالث الابتدائي لديهم يوميا كلمات جديدة في مادة اللغة الإنجليزية بمعدل من ٦ الى ١٠ كلمات جديدة … وكلمات حقا بعضها غاية في الصعوبة …

فإن كان لديك في الأسرة من هم في المرحلة الإعدادية مثلا ..فسوف يفتحون فاههم عندما يسألهم ذلك “العصفور” على نطق كلمة أو معناها..وتراهم يفتحون فاههم على اتساعه.. ويصرحون تصريحا خطيرا بقولهم: “مخدنهاش” “منعرفهاش” وهكذا … ويردودن العديد من كلمات التعجب والاستغراب والاسبهلال من هذا “المنهج العويص”.

وإن تأملنا منهج اللغة العربية للصف الثالث الإبتدائي..فسوف نجد أن موضوعات كتاب اللغة العربية دسمة للغاية في كلماتها وأطوالها وطبيعة موضوعاتها … فمثلا درس الطعام الصحي … لا يتسع ذهن الطالب لحفظ مفرادتها الصعبة من كربوهيدرات وبروتينات ودهون … وهكذا … فإن كان لديك طفل في الصف الثالث الابتدائي فسوف يسألك كل مرة يراجع الدرس أو تصادفه أسئلة بخصوصه عن مكونات الطعام الصحي، الذي يتوه عن عقلك في كثير من الأوقات !!

وسوف تجد “النحو” لدي هذا “العصفور”.. فلا تتفاجأ عندما يطلب منك ذاك “الفسل” شرح جمع المذكر السالم وجمع المؤنث السالم وجمع التكسير …

أما الرياضة ففيها يتجلى فن “اللف والدوارن”، فالعمليات الحسابية البسيطة لابد وأن تتحول إلى معقدة..والمسألة “اللي ماشية دوغري لابد من تحويلها إلى مسألة تجيد المراوغة” إلى أن تصل للحل النهائي.

أما التربية الدينية، فطالما حلمت أن يتم الاهتمام بها كما بقية المواد، وقد كان وجاءت الموضوعات المتسعة القيمة، ولكن بلغة فخمة ومفردات-حقيقة – تصنف كبيرة على عقول هؤلاء الصغار، ومرة أخرى سوف تصادف فيها بعض المعلومات التي لم تصادفك في حياتك.. وأعلم أن العيب ليس في المنهج إنما في معلوماتك الضحلة .. فتخجل من نفسك أن تكون في مثل هذا السن، وذلك “العصفور الفسل” يعلم أكثر منك !! فلا تبتأس فأنت تدرس مع ابنك ما فاتك في حياتك السابقة.

وقد كنت استمعت في أحد الأيام لأستاذ جامعي وهو يوجه رسالة للآباء بالأ يضيقوا بكم ما يدرسونه أطفالهم أو بصعوبته فعقلهم يستطيع أن يستوعب وأن يُحصل ما لا نتخيله نحن .. ولعل تلك رسالة وزارة التعليم المصرية، وهو ما لا ندركه نحن الآباء ولا نستوعبه..فنحن أجيال انتهت من تعليمها ولم تدرس بعض ما جاء بكتب “الصف الثالث الإبتدائي”.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق