هالة الدسوقي تكتب: “البيه السباك”

“حسن السوق ولا حسن البضاعة” .. هذا المثل احترافي … والسوق الآن في جيب السباكين.
ولا أتمنى لك أن تعاني مما يجعلك تحتاج إلى “سباك” ..
فهذا “البيه السباك” في كثير من الأحيان خارج نطاق الخدمة
ولو تعثر حظك وضربت عندك ماسورة أو أن التسريب أصاب أحد “حنفيات” البيت ولا الموتور يشاور عقله في أنه يحترق ولا الأوتوماتيك لا يعجبه الحال ولا يفصل عن الزن وكأن الغم أخرجه عن شعوره ووقف حاله فأنت وللأسف تحتاج للمدعو “البيه السباك” .. ويالها من ورطة تؤرق نومك وتضج مضجعك وتسيطر على أعصابك.
فهذا “البيه المشغول” زاد عليه الطلب مع الإقبال الشرس عليه خاصة في المناطق الجديدة والمشاريع المتسعة للعقار وبالتالي فهو يفضل الصيد الثمين على صاحب “الحنفية” أو أبو موتور أو مكسور الماسورة أو ذو الأتوماتيك المصاب.
والغريب يا سادة أنك تحتاج عندما تتصل به إلى أعصاب من حديد لتنتظر سيادته أن يرد عليك وإن حدث وأسعدك حظك ورد عليك “البيه المشغول” فلن يرفض طلب أبداً، نعم سوف يعدك بالتواجد لديك غداً .. وهذا الغد قد يمتد إلى شهور .. فعليك بالتسجيل ضمن قائمة الانتظار.. وعليك أن تعيد عليه الطلب مراراً وتكراراً وتترجاه بـ”رحمة أمه وأبيه” و”العيش والملح”.. وكافة الأيمان التي تحفظها، والتي قد تمليه عليك ذاكرتك – إن كانت مازالت تعمل ! –
والرد : “بعد ساعة” … “بكرة من بدري هكون عندك” .. “طب هجيب العدة بعد يومين وهتلاقيني عندك”
وهيهات هيهات إن وجدته .. وما يثير غضبك .. كم النفاق الذي يتمتع به غالبية الصنايعية الآن -إلا من رحم ربي- فهو يعد ويُخلف ويُحدث ويكذب.
وتظل تضرب “أسداس في أخماس”.. وتنام وتصحو على أمل أن يأتيك السباك .. فيصبح هذا الشخص “فارس أحلامك”، والأمل الذي تعيش من أجل أن يتحقق في يوم من الأيام ، وقد تصل إلى حالة اكتئاب بسبب ” البيه السباك”.
أنت في هذه الحالة .. وهو لسان حاله يقول “أهري يا مهري وانا على مهلي”.
والملاحظ أن الفني أو “الصنايعي” أصبح الآن عملة نادرة في ظل كما قلت زيادة الطلب عليه، وسفر العديد منهم إلى دول أخرى..
ومن وجهة نظري أرى أن يتعلم الفتى بجانب تعليمه صنعة تغنيه عن تلك الحيرة، ولو قصر النفع بها على نفسه وأهل بيته.
وأن يعدل المجتمع نظرته للفنيين ويتخلى عن طبقيته المقيتة تجاه أي فئة داخله .. فالفني أصبح في ثقل أي وظيفة مهمة في المجتمع وما كتبته سابقا هو الدليل.
وما أتمناه أن يتخلى كل منافق عن نفاقه، فلا تعد أحداً وأنت لا تقدر على الوفاء بوعدك ولا تطاوع لسانك في الكذب على خلق الله، خوفا من الله وطمعا في رضاه، حيث قال رسول الله ﷺ: «إياكم والكذب؛ فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار».
وعن صفوان بن سليم أنه قال: قيل لرسول الله ﷺ: «أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ جَبَانًا؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقِيلَ لَهُ: أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ بَخِيلًا؟ فَقَالَ: نَعَمْ. فَقِيلَ لَهُ: أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ كَذَّابًا؟ فَقَالَ: لَا»
أما عن صفة الكاذبين في كتاب الله العزيز فجاءت مرعبة : ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾.
فكفى كذباً رحمكم الله.






