مقالات

متى نشعر بالراحة ؟

متى نشعر بالراحة ؟

حلم يراودنا جميعًا..الوصول للراحة والسعادة، وطرد الملل وتوديع الحزن ووأد القلق، ورغم ما يتمتع به الإنسان المعاصر من توفر وسائل الراحة المختلفة.. فالتكنولوجيا لم تترك لنا مجال للتعب أو بذل مجهود، فبضغطة زر تنال ما تريد، ورغم ذلك فمازال لدينا شيء مفقود وسعادة متوارية وراحة من نوع خاص لا ننالها..

وقد كتبت منذ 5 أعوام عن الراحة ..وكيف نصل إليها، وإليكم ما كتبت:
ليس في هذه الدنيا راحة .. أمر معروف لكل مؤمن .. فليست بداره ولا قراره ولا منتهى أمره .. وهذا هو عين الحق وقلب الحقيقة.

ولعل الراحة صعبة فيما يتعلق بالماديات – إن لم تكن مستحيلة – فهناك من يشكومن عمل قاسي أو ابن عاصي أو جار طاغي أو قريب جافي أو أو أو …… ولن تنتهي المعاناة !

وبالرغم من ذلك إلا أنه يستطيع أن يُمتع نفسه، بل ويكون من أسعد السعداء بحل بسيط في متناول كل منا، لكننا تناسيناه بإرادتنا وبمساعدة التكنولوجيا، التي قدمت لنا تليفزيون لا يغلق ليل نهار، وتليفون لا تفارق عينانا شاشته حتى أثناء السير، وكمبيوتر أو تابلت بهم عدد من الألعاب لا بأس بها ، فنجد أن مجموع تلك الأشياء وغيرها = لا وقت = لا عقل ..

أما هذا الحل البسيط ، رغم مكابرة البعض، فيكمن في القرب من الخالق وعشق مناجاته والتحدث إليه، بتلاوة كلماته وتدبر معاني “القرآن الكريم” .

القرآن الكريم هو أفضل كتاب على الإطلاق يمكن أن تقرأه، وأدعو الله ألا نكون ممن يشكوهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت الحساب بقوله “وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا” 30 سورة الفرقان.

وأتحدث عن نفسي ومثلي كثيرين .. وسامحني الله في ذلك، أن كتاب الله لم يكن ليخطر لنا ببال .. فاتذكر جيدا عندما كنا نسمع آيات القرآن الكريم ونحن صغار فكان ذلك بمثابة اخبارنا بأن أحدهم قد مات !..
ولم ندرك وقتها أن تلك الآيات أبدا لم تكن دليل الموت، بل هي الحياة ذاتها.

ولأننا هجرنا القرآن هجرتنا الراحة ..هجرنا الأمن ..فارقتنا القوة .. وودعتنا الهيبة، وأعلم جيدا أن كل “هؤلاء” لن يعودوا ألا أن نعود نحن لديننا الحنيف ولكتابنا الكريم وسنة رسولنا الحبيب، وهو ما عبر عنه عمر بن الخطاب،رضي الله عنه، بقوله :” لقد كنا أذلاء فأعزنا الله بالإسلام، فإذا ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله “.

ولعلي تراجعت عن خوض تجربة حفظ القرآن، ولكني أخيرا –ولله الفضل والمنه – قررت اقتحام هذا العالم الروحاني الفائق الروعة .. فأنعم خلال ساعات بسعادة غامرة بمجالس العلم مع آيات كتاب الله بصحبة شرفت بمعرفتها ومعلمين جزاهم الله عنا كل خير يأخدوا بأيدينا فنخرج حثيثا من ظلمات ليل كئيب إلى أنوار نهار سعيد ..

إحساس لا يوصف عندما تهجرك الدنيا .. بل عندما تهجر الدنيا، لتَحِل في عالم خاص يغسلك من همومك، ويسافر بك بعيدا عن ضغوط حياتك وخطوطها السوداء والكحلية والرمادية، فيصافح قلبك قبل عقلك، ويحولك في لحظات إلى روح تستحق الحياة.

وأنا على يقين أن ما نحن فيه من شتات وموات نتج عن بعدنا عن روح ديننا ونبراسه المضئ، أحلم بيوم يصبح أبناء هذه الأمة كما الصحابة الذين “كانوا يتنافسون في حفظ القرآن، ويُحَفِّظونه أزواجهم وأولادهم، ويقرؤون به في صلواتهم بجوف الليل، حتى يسمع لهم دوي كدوي النحل”… أدعو الله أن يصلح حال أمتنا ويردنا إلى ديننا الرد الجميل.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق