“الدلتا الجديدة”..أكبر مشروع زراعي تنموي يُغيّر خريطة الصحراء المصرية

القاهرة – البريمة

أطلق المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، بالتنسيق مع جهاز “مستقبل مصر للتنمية المستدامة”، حزمة من البيانات والإنفوجرافات لتسليط الضوء على مشروع “الدلتا الجديدة”، الذي يعد أكبر مشروع زراعي تنموي متكامل في تاريخ مصر الحديث.

ويمتد المشروع على مساحة تبلغ 2.2 مليون فدان وبتكلفة إجمالية للبنية التحتية تصل إلى نحو 800 مليار جنيه، مستهدفاً إنشاء مجتمع إنتاجي شامل يربط بين الزراعة والتنمية العمرانية والصناعية، ليتجاوز مفهوم التوسع الزراعي التقليدي إلى تأسيس مجتمعات جاذبة للسكان ومدعومة ببنية تحتية متطورة ترفع معدلات الإنتاجية وتدعم أمن مصر الغذائي.

منظومة مائية وبنية تحتية تتحدى الجغرافيا

وأبرزت التقارير اعتماد المشروع على منظومة مائية عملاقة قائمة على ثلاثة مصادر رئيسية، تضخ يومياً 10 ملايين م³ من المياه السطحية، و7.5 مليون م³ من مياه الصرف الزراعي المعالجة عبر “محطة الدلتا الجديدة” —الأكبر عالمياً وفقاً لموسوعة غينيس— بالإضافة إلى المياه الجوفية.

وجاء توفير المياه عبر إنجاز هندسي تحدى الميل الجغرافي الطبيعي للأرض من خلال إنشاء 28 محطة رفع رئيسية، وتبطين مسارين مائيين (شمالي وشرقي) بطول 150 كم لكل منهما، بالتوازي مع تنفيذ وزارة الكهرباء لـ 18 محطة طاقة وتدشين شبكة طرق بأطوال تصل إلى 12 ألف كم لربط المشروع بمحاور حيوية كمحور روض الفرج، وطريق العلمين، ومطار سفنكس.

مدينة صناعية وأكبر سوق تجاري بالشرق الأوسط

وفي إطار تعظيم القيمة المضافة، شمل المشروع إنشاء مدينة “مستقبل مصر الصناعية” لتحويل المحاصيل إلى منتجات جاهزة للتصدير من خلال صناعات رئيسية كالسكر والخضراوات والفاكهة المجمدة والأعلاف.

فضلاً عن تدشين مركز “سفنكس لتجارة المحاصيل” على مساحة 500 فدان كأكبر سوق متكامل في الشرق الأوسط يضم بورصة للحاصلات الزراعية وثلاجات ضخمة؛ وقد نجح هذا التكامل الإنتاجي والصناعي واللوجستي في توفير نحو 2 مليون فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، دافعاً بمسار التنمية الشاملة والمستدامة.

حلول حاسمة لتحديات الزيادة السكانية 

ويأتي المشروع ليعالج بقوة التناقص في الرقعة الزراعية القديمة الناتجة عن تعديات بلغت 90 ألف فدان منذ عام 2011، بالتزامن مع قفزة سكانية بنسبة 14.5% لتصل البلاد إلى 109 ملايين نسمة بمنتصف عام 2026.

واستطاعت الدولة استصلاح 800 ألف فدان حتى الآن ضمن المشروع لتعويض الهدر ومواجهة عجز الموارد المائية العذبة، حيث يبلغ الطلب السنوي على المياه 88.6 مليار م³، يُغطى جزء كبير منها عبر إعادة معالجة وتدوير 23.2 مليار م³ سنوياً لضمان استدامة المشاريع القومية.

طفرة في المحاصيل الاستراتيجية 

وانعكست هذه الجهود إيجابياً على استقرار الإمدادات وتحقيق التوازن الاقتصادي، حيث قفز إنتاج القمح بنسبة 17.6% ليصل إلى 10 ملايين طن عام 2026، كما ارتفع عدد المشتغلين بالقطاع الزراعي بنسبة 13.2% ليبلغ 6 ملايين مشتغل.

وعلى الصعيد التجاري، قفزت الصادرات الزراعية بنسبة 102.1% لتسجل 9.5 مليون طن عام 2025، في حين سجلت الصادرات الغذائية نمواً قياسياً بنسبة 139.5% لتبلغ 10.3 مليار دولار مقارنة بواردات بلغت 16.1 مليار دولار للعام ذاته، وسط إشادة دولية من وكالة “ناسا” التي وصفت المشروع بأنه مسعى حثيث لتحويل ملايين الأفدنة من الصحراء القاحلة إلى أراضٍ منتجة.

   

hala El Desouki

"هالة الدسوقي .. صحفية ورسامة الكاريكاتير.. خريجه كلية الإعلام جامعة القاهره.. وخبره ٢٠ عاما في العمل الصحفي.. عملت في أكثر من موقع منها موقع محيط وعشرينات وجريدة المصريون
زر الذهاب إلى الأعلى