هالة الدسوقي تكتب ترامب .. “المقاول”

بعد إطلاقه “صافرة النهاية” لعملية إبادة شعب غزة .. طالب الكثيرون بمنح الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” واستحقاقه لـ”جائزة نوبل للسلام”.

الكل يرونه “بطل همام” و”فارس مغوار” و”حلال العقد”.. ولا “عنتر بن شداد” في زمانه ، وتقرأ في عيون هذا “العجوز المتصابي” أنه “مستمخ” كثيرا بما يتطاير حوله من كلمات إطراء .. وعبارات مدح .. ويؤكدون على أحقية “المنقذ الفذ” لهذه الجائزة !!

ولعل ما يدخل السعادة لقلب الرئيس الأمريكي، وهو التاجر في كافة تعاملات وصفقاته، أنه في حال حصوله على الجائزة فسوف تمثل “الصفقة المربحة” معنويا وماديا.

فسوف تضيف بعض اللمعان لشخصيته “العدوانية المتوحشة” .. ولا يخفى على أحد أنه الداعم الأول للصهاينة في عمليتهم لإبادة شعب غزة، بجانب أن الجائزة عبارة عن 11 مليون كرونة سويدية :”إنها أموال” .. :”نعم يا ترامب هي كذلك” .. وأنتم تعلمون أن”البحر يحب الزيادة” !!

ولنترك الفكرة الافتراضية لجائزة نوبل، فهي محض أحلام نتمنى ألا تتحقق، ولنعود للهدف من إطلاق ترامب “صافرة نهاية الحرب” واستنادا لنظرته “التجارية البحتة”، فلم تكن إيذانًا ببدء السلام، بل كانت جرس افتتاح “المزاد العلني” على أنقاض غزة، التي شارك ترامب في إبادة شعبها،حيث قدمت أمريكا للصهاينة خلال ولايته 3.8 مليار دولار، من إجمالي مساعدات أمريكية تبلغ 21.7 مليار دولار منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر 2023 (تحت إدارتي بايدن وترامب) حتى سبتمبر 2025، حسب دراسات أكاديمية.

وفي عقيدة “المقاول” ذو العقلية الاقتصادية “الطامحة الطامعة”، لا تنتهي الصفقة بانتهاء الحرب؛ بل تبدأ عندها، فكل صاروخ سقط كان بمثابة ضربة معول لهدم مبنى قديم، وكل شهيد ارتقى كان مجرد إزالة لـ”عائق بشري” من موقع المشروع.
والآن، بعد أن أصبحت الأرض جاهزة للاستثمار، يخلع ترامب قبعة “داعم الحرب” ليرتدي خوذة “مهندس الإعمار” طلبا لثقل أكبر لجيوبه، التي لا تشبع ولا تقنع، ويتحول من شريك في الإبادة إلى “مقاول” يناله وإمبراطوريته العقارية النصيب الأكبر من “كعكة الإعمار”.

والكل لاحظ الرئيس الأمريكي خلال مؤتمر “شرم الشيخ لإنهاء الحرب على غزة” وهو في قمة سعادته لوجوده في المنطقة العربية المحببة إلى قلبه، لأنها تمثل له “الدجاجة التي تبيض له ذهبا”، وليست هدايا قطر ببعيدة، وعلى رأسها طائرة الـ 400 مليون دولار الفاخرة.

ولنغادر “رجل الأعمال العقاري”، ولنذهب إلى الجانب الآخر، الذي تحمل عامين من الويلات .. ولعل دعوة “الإعمار” تخاطب الحجر وتخاصم البشر، وبالطبع يمكن إزالة الركام وبث الحياة في الوجوة الأسمنتية، ولكن البشر لا يبعثها إلا الله.
فقد خرجت غزة من هاتين السنتين وهي مقبرة لـ 67 ألفا و806 شهداء، بالإضافة 170 ألفا و66 جريحا، معظمهم أطفال ونساء، كما عانت غزة من مجاعة أزهقت أرواح 463 فلسطينيا بينهم 157 طفلا.

نعم سوف يعمرون، ولكن لمن .. لولد بلا أب .. أو لفتاة بلا أم .. أو لأب بلا أسرة .. أو لطفل بلا عائلة .. أو لعائلات كاملة اختفت من السجلات المدنية للمدينة.

الحسابات مادية والخسائر إنسانية لا يمكن تضميد جراحها ولا تعويض خسائرها.

hala El Desouki

"هالة الدسوقي .. صحفية ورسامة الكاريكاتير.. خريجه كلية الإعلام جامعة القاهره.. وخبره ٢٠ عاما في العمل الصحفي.. عملت في أكثر من موقع منها موقع محيط وعشرينات وجريدة المصريون
زر الذهاب إلى الأعلى