هالة الدسوقي تكتب: عشمتني بالحلق..وحكاية محمد صلاح !

كرة القدم .. الساحرة المستديرة هي اللعبة الأكثر شعبية على المستوى العالمي .. وليس على مستوى المتابعة من قبل الجماهير فقط ولكن أصبحت حلم الأطفال والشباب .
ولو لاحظت فإن غالبية الأولاد يهرعون للاشتراك في تلك اللعبة .. يجذبهم فيها بريقها ومالها ونجومها ..وقد يدفعك لشد شعرك رد أحد هؤلاء الأشبال على سؤال .. ماذا تريد أن تصبح؟
هنا تلمع عيونه وتلتقي شفاهه عن ضحكة بريئة وينطق دون تردد “لعيب كورة” !!
لعيب كورة !! حبيبي دي هواية مش شغلانة
لا شغلانة .. ولو حاولت إقناعه بأنها ليست وظيفة وعمل يتقلده المرء خلال حياته العملية فسوف
تصلان إلى مرحلة الجدل العقيم.
المهم .. ليس هذا موضوعنا .. فلكل عصر نجومه الذين يقلدهم الشباب، ونجوم هذا العصر لاعبو الكرة والممثلون.
دعك من هذا
ماذا لو لم تترك ابنك في هذا الحلم وحده .. وشاركته هذا الحلم؟ فقديماً كانوا يكتشفون المواهب لتدخل النوادي الكبرى دون مجهود لأن بيت القصيد هو الموهبة.
أما الآن عزيزي .. فقد أصبحت الدنيا عالماً كبيراً من التجار في كافة المجالات؛ رياضة .. تعليم .. صحة
ولكنك لا تيأس وتظل تبحث مع ابنك عن نادٍ يرتقي بمستواه في ظل دخلك المتواضع .. فليس غالبية من يلعبون من علية القوم .. وتبدأ رحلة البحث عن هذا الحلم في ظل تواضع الإمكانيات وعلو الطموحات وإليك ما يحدث:
أول جملة تسمعها ممن تسأله تبني موهبة ابنك :”هو إنت عايز ابنك يطلع محمد صلاح” ..
وما المانع .. من أن يتكرر محمد صلاح فهو ليس بشيءٍ مستحيل، رغم أنه ليس الهدف الأساسي في أن يلتحق الولد بنادٍ مستواه أعلى.. فمجرد أن الشاب يمارس الرياضة فهو عين العقل في مثل هذه السن، فتلك الهواية تصرفه عن إدمان الشاشات وأصحاب السوء وتدخين السجائر وعالم المخدرات والإدمان وكل الممارسات البغيضة.
وتقابلك مواقف خلال تلك الرحلة ليست بالظريفة، إليكم مثالاً: أخذت إحدى الأمهات ميعاداً مع أحد الكباتن في نادٍ معروف لتقييم موهبة ابنها ورحب أثناء محادثته معها تليفونياً غاية الترحيب وبحماسة منقطعة النظير استعرض جدول إنجازاته وأنه مكتشف النجوم .. وإن كان الولد موهوباً حقاً فسوف يقف بجانبه ويصل إلى رئيس النادي نفسه لكسب تلك الموهبة.
وجاء يوم اللقاء الساعة 7:00 وفي تمام الساعة 6:00 تحرك الولد بصحبة أمه للقاء هذا المدرب الذي رسم لهم صورة من الخيال وطار بهم لعنان السماء، ولكن من الواضح أن “كلام الليل مدهون زبدة يطلع عليه النهار يسيح”، ماذا حدث؟ جاء الميعاد واتصلت الأم بالكابتن فرد بمنتهى عدم الاهتمام وكأنه لم يحدث الأم قبل ذلك :”يا مدام ابنك بيجي في ميعاد مواليده .. إيه اللي نزلكم النهارده ؟؟”
الأم: “يا فندم حضرتك اللي حددت الميعاد ده ؟؟ وقلت لو كده تقابله برئيس النادي”
الكابتن: “لا يا مدام يجي في ميعاده”
الأم : “يا كابتن حضرتك اللي أدتنا الميعاد ده وعلى أساسه جينا”
الكابتن :”يجي في ميعاده ويلتحق بالأكاديمية ويدفع اشتراكها”
الأم :”يعني حضرتك مش هتشوفه ؟”
الكابتن:”أنا ورايا تمرين إزاي هشوف ابنك؟!”
الأم :”طب ليه حضرتك أدتنا الميعاد ده؟”
الكابتن يحوقل ويتأفف
الأم :”اوكي اوكي شكرا عامة”
وهنا خرج صوت الابن :”يعني إيه ده يا ماما .. عمري ما هجي النادي ده تاني” !
“أنا قلت لك المسألة يا واسطة .. يا فلوس”
أتلاحظون معي بأننا نحيا عالمًا من الوعود التي لا تنتهي، والتي هي من وحي الخيال، وأن الكذب أصبح سمة العصر .. وانتشر النفاق وقد تجد كثيرين يحملون صفات النفاق، حتى وإن كانوا في أعلى المناصب، فهم “يكذبون كما يتنفسون” .
وكما قال رسول الله ﷺ: آية المنافق ثلاث: “إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان”
وفي عالم المنافقين تتبخر أحلام البسطاء..

hala El Desouki

"هالة الدسوقي .. صحفية ورسامة الكاريكاتير.. خريجه كلية الإعلام جامعة القاهره.. وخبره ٢٠ عاما في العمل الصحفي.. عملت في أكثر من موقع منها موقع محيط وعشرينات وجريدة المصريون
زر الذهاب إلى الأعلى