مقالات

من يستحق الحب ؟

من يستحق الحب ؟

هالة الدسوقي

hala2662007@gmail.com

من صغرنا إلى أن تنال الشيخوخة منا..  يبحث كل منا عن الحب الذي يؤدي حتما إلى السعادة ..

ونظل نبحث فنجده بالطبع في الأهل ..حب يجري في العروق مجرى الدم حب يكبر ويكبر مع زيادة سنين عمرنا .. وتسرى الحياة مسراها ..فيفرق الأهل وتتشعب العلاقات ويتغرب الأحباء من أجل كسب العيش..ويظل حبهم ويؤثر فينا بعدهم ..

ونجد في طريقنا الأصدقاء .. إنهم أحباء قريبون ينبض بحبهم الفؤاد .. إن الصديق مرآة صديقه.. وكاتم أسراره ..ورفيق رحلة الدراسة أو العمل .. فيصل لدرجة أن يفهم صديقه من مجرد نظره.. تتشابه طباعهم وأهوائهم، حتى تتشابه وجوههم .. فيصفهم الكثيرون بأنهم أخوات..وقد يغار الصديق على صديقه إن شعر أنه يتجه لصداقه أخرى فيلوم صديقه بأن هناك من سوف يأخذ من وقته وقلبه ما يستحقه هو .. ويظلوا سويا إلى أن يأتي القدر بأن يفترق الأصدقاء وتتباعد الخطوات في رحلة الحياة ..

ونقابل في رحلة الحياة أصدقاء جدد.. وزملاء جدد ..وأناس ترتبط بهم حياتنا وهم الأزواج.. وتظل الذكريات في القلوب إلى من ترعرعوا معنا وشاركونا أحلامنا ولحظات سعادتنا وحزننا … وقد تتلاطم الأمواج وتحكم الأقدارعلى علاقاتنا وتنقلب الأحوال.. وتصدم الناس في بعض من رافقوهم وتدور الدائرة فتفترق الطرق .. ويظل العقل يبحث عمن ينسيه مرارة الواقع..ويقلب في دفاتره القديمة ليبحث عن أصدقاء الماضي الذين لم يخذلوه .. ويبدأ الاتصال .. وحسب الظروف يجد رد فعل الصديق القديم .. فقد يرد عليه ويطمئن عليه ..ويؤكد أنه يجد من الشوق لصحبته مثلما يجد … ولكن اللقاء المنشود لعله يكون صعب المنال بفعل الانشغال ..أو افتقار المصلحة ..أو ظهور أشخاص آخرين في حياة الصديق تجعله في غنى عن صحبته القديمة.

ويتمنى “البائس” أن يجد في الماضي ما ينسيه مرارة الحاضر .. ويحلم بذلك الصديق الذي يجري له أميال بعد أن يقرر هو أن يخطو إليه خطوات ..

ولكن للأسف هذا ليس على أرض الواقع.. وليس في دنيا البشر … فالحب في عالم البشر من الخيال … فإنه وإن وجد فلابد له من نهاية إما بالموت أو بالفراق أو بالخلاف .. ولذا قال الشاعر :” الحب في الأرض . بعض من تخيلنا لو لم نجده عليها .. لاخترعناه”

لكن هناك من يجري في مقابلتك ولو قررت في خطو خطوة واحدة إليه …يحبك وإن جافيته .. ينتظرك ولو انشغلت عنه .. يدعوك ولو لم تجب .. أنه الأعظم والأقرب والأوحد …

إن حبه هو الحب الذي أضاعنا أعمارنا في البحث عنه ..إن حبه هو مكمن السعادة ..في قربه لا تحزن أبدا.. لا تشقى أبدا.. لا تتعب أبدا.. ولا تفجع أبدا .. ولا تلق بفضل هذا الحب بالا بالبشر.. بعدوا أو اتصلوا.. وفوا أو جفوا ..

هو الحب الذي ينبغي أن تذوب فيه قلوبنا .. وتتعلق به أفئدتنا..ويملأ علينا دنيانا، حتى نتغاضى عن البشر ..ونطير بأرواحنا إلى خالق البشر .. فهو سبحانه وتعالي.. جل في علاه العظيم.. الجليل ..الرحمن..الرحيم..الودود ، حيث جاء عن رسول الله ﷺ: ” قال الله: أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حين يذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منه، وإن تقرب إلي شبرا تقربت منه ذراعا، وإن تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة”.

حقا ..هذا هو الحب .. لا أعظم منه حب .. ولا أجمل من هذا حب.. إنه حب ليس به انشغال..ولا بعاد..ولا يهدده انقطاع.. إنه حب بلا حدود ..

جعلنا الله وأياكم ممن لا نغادر هذه الدنيا حتى نذوق أطيب ما فيها، كما قال مالك بن دينار رحمه الله : “مساكين أهل الدنيا خرجوا منها وما ذاقوا أطيب ما فيها ، قيل له وما أطيب ما فيها ، قال ، معرفة الله عز وجل ومحبته”.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق