هالة الدسوقي تكتب: أتصدقين أمي..مر عام دون أن أراكِ

أتصدقين .. أنا لا أصدق .. مر عام دون أن أراكِ.
مر عام ولم ترَكِ عيناي .. مر عام غبتِ عن عيوني .. عام لم تطرب أذني بصوتكِ .. مر عام ولم تصافح عيناي صورتكِ الجميلة ..
غيبكِ الموت ولكن لم تغيبي عني لحظة.
أمي .. أبكيكِ في كل وقت.
اشتقتُ إليكِ أمي.
اشتقتُ لدعواتكِ التي هي مفتاح تحقيق أحلامي.
اشتقتُ لتلك الأنامل التي تجري على شعري فيخرج من تحتها كل ألم وكل مرض.
اشتقتُ لتلك الضحكة وقتما أسألكِ سؤالاً كررته عليكِ مراراً وتكراراً ..”أمي نسيت” فترددين لي حكايات وأمثالاً وأقوالاً لم أسمعها سوى منكِ.
اشتقتُ لانخرطكِ في أحزاني.
اشتقتُ لتلك القصص وذلك الزمان الذي صوّرتِه لي دون أن أراه.
أمي .. إن مرضتُ الآن أتلمس أناملكِ تداعب شعري وتمر على خصلاته ليتراجع المرض وتندمل الجراح وأودع الأوجاع … هكذا كان حالي معكِ … أُشفى بتلك اللمسة ويصح بدني بتلك الدعوات التي تخترق السماء لتنزل برحمات ربي وتغسل دائي بدوائكِ يا أمي.
أمي .. لدي الكثير من الحكايات أود أن أرويها لكِ .. في كل موقف كان يقابلني كانت أول من أتحدث إليه .. أنتِ …
كنتُ دائماً أجري إليكِ وأحكي لكِ ما قابلته في كل لحظة ..
أمي … كنتِ أمي.
كبرتُ .. صرتِ أختي.
كبرتُ .. أصبحتِ طفلتي.
نعم أمي … أبحث عن أمي وأختي وطفلتي.
في بعدكِ أمي
ثقلت خطاي
لا طعم لحياةٍ
ولا فرح لأيامٍ
في بعدكِ
الحديث ممل
الجرح دامٍ
والحزن قاتم
المرض مهلك
الحنين طاغٍ
الفرح غائب
أمي .. أمي
اشتقتُ إليكِ
في غيابكِ … فقد النور ضياءه
في غيابكِ .. فقد الكلام معناه
في غيابكِ .. فقد التذوق طعمه
في غيابكِ .. فقد النظر بصيرته
في غيابكِ .. فقد العقل منطقه
في غيابكِ .. فقد الليل سهره
في غيابكِ .. فقد النهار نشاطه
في غيابكِ .. فقد القلب سكينته
في غيابكِ .. فقدت الرحمة عطفها
في غيابكِ .. فقد العطر رائحته
في غيابكِ .. فقدت السعادة فرحتها
في غيابكِ .. فقدت الراحة نعيمها
في غيابكِ .. فقدت الدنيا وجودها
في بعدكِ أمي .. لم تعد الحياة حياة
أمي .. اشتقتُ إليكِ.

hala El Desouki

"هالة الدسوقي .. صحفية ورسامة الكاريكاتير.. خريجه كلية الإعلام جامعة القاهره.. وخبره ٢٠ عاما في العمل الصحفي.. عملت في أكثر من موقع منها موقع محيط وعشرينات وجريدة المصريون
زر الذهاب إلى الأعلى