مقالات

حقا..نحن نعيش فيلم رعب !!

حقا..نحن نعيش فيلم رعب !!

نعيش هذه الأيام مع مجموعة من البشر أشبه بـ”الزومبي”، تلك الشخصيات الخيالية التي امتلأت بها أفلام الرعب هذه الأيام..فلهم أفعال تفوق قصص الخيال ..وتتعدى مخيلة أمهر كتابي روايات الرعب ..يخرجون علينا بأفعال تصطدم الجميع كل فترة..حتى أصبحت قلوبنا ترتعد خوفا..وعقولنا تمتليء رعبا..وأعصابنا تفورغضبا وتموت كمدا وتتمزق حزنا.

فمرة تطل علينا الأخبار بفتاة صغيرة لم تبلغ الحادية عشر من عمرها وتقوم بشنق طفلة -3 سنوات- ثم يظهر من يقتل أمه ويفصل رأسها عن جسدها ويضعها في شوال ويلقيها على شط ترعة، ونسمع عن أم تلقي بأولادها في النيل، وأب يقتل أولاده، وطالبات يقتلن صديقتهن، وطلبة يقتلون زميلهم في المدرسة.

وكل هؤلاء في كفة وما فعله هذا الأخير، الذي نشر الرعب في قلوب الجميع بجريمته البشعة في وضح النهار أمام الجميع بمحافظة الإسماعيلية في كفة وحدها، فعلى مرأى من الجميع فصل رأس رجل عن جسده وتجول بها جهارا نهارا، ولم يكتف بذلك بل في طريقه هاجم أشخاص آخرون منهم شخص هاجمه بالساطور وهو – لا ناقة له ولا جمل ولا علاقة له به من الأساس – ليدخل على إثرها العناية المركزة.

ألسنا نعيش فيلم رعب؟!..نعم نعيشه بكل تفاصيله..فقديما كنا ننبهر ونحن أمام شاشة التليفزيون، ونرى جملة “مستوحاة من قصة حقيقية ” على تتر الفيلم ولا نستبعد الكذب في ذلك.. لكننا الآن نرى واقع أفظع من الأفلام وكل ما ينقصه هو مخرج يهوى تحويل الواقع لأفلام.

أما الذي يثير العجب ..فهي الفئات المضافة لعالم الجريمة المرعب، فأصبح أبطال تلك القصص الواقعية المرعبة ..أطفال وآباء.. فقد تحول بعضهم إلى قتلة جبارين.. فهم يتنمرون ..ويمارسون العنف بكافة أنواعه..ثم يقتلون بدم بارد.

ولا يتصور عقل أن يقوم الطفل بدور القاتل – وللعلم يعتبر القانون المصري أن كل من لم يتجاوز سنه الثامنة عشرة سنة ميلادية كاملة فهو طفل”- ومهما كانت الأسباب.. كيف يتقبل عقل هذا الطفل تلك الأفكار الشيطانية، التي لا يرهق نفسه في القيام بها، إلا أنه يخرج من إطار الطفولة، ويدخل سن آخر لا يُعرف بالطفولة، فعلينا أن نعيد النظر إذن في تعريف الطفل ويتم مراجعة القانون الذي ينص على ذلك.

وعن الأطفال فحدث ولا حرج، فهذه صاحبة الـ 11 عاما وتقوم بشنق طفلة 3 سنوات مقلدة بذلك “فيديوهات النت”..وهي الشياطين التي أصبحت مصاحبة لأبنائنا ليل نهار – في ظل غيبوبة تسيطر على أولياء أمورهم..وهم الذين اشتروا لهم هذا الفساد في صورة جهاز كنوع من أنواع التفاخر ومجاراة الموجود حتى وإن كان فيه دمارهم ودمار مستقبلهم .. أي من باب اتباع الموضة..بينما هؤلاء الآباء ليسوا بأحسن حال من أطفالهم ..فهم ينشغلون بتليفوناتهم أيضا التي تفصلهم عن ديناهم بما تحتويه من فيديوهات وحوارات ومراسلات وصداقات !!!

قالت لي أحدي الأمهات – في معرض حديثنا عن تراجع الاحترام وغياب الأخلاق- فذكرت لها هذا “الجهاز اللعين”- أي التليفون- والذي يستخدم في أسوأ صورة ممكن أن يُستخدم فيها على الإطلاق.. فصدقت على كلامي، وأكدت لي أن ابنها يجلس بمصاحبة تليفونه في حجرته وابنتها في حجرتها وفي يدها التليفون، وهي في نفس الوقت تشغل وقتها بتليفونها، مؤكدة أنها في النهاية تجد أنهم لا يعيشون سويا فتصرخ فيهم كي يجتمعوا لبعض الوقت.

من وجهة نظري..هذه الأجهزة علمت أولادنا “قساوة القلب” وزرعت فيهم كل سيء بدافع التسلية واصطناع خفة الظل والتقليد الأعمي ..لكل ما يشهدوه من تفاهات ونكات وسخافات..فيتحولوا إلى كائنات متنمرة ..ويكون فريسة التنمر طفل آخر بريء – ومن وجهة نظرهم – ضعيف.. يصلح للسخرية – ويستمر المسلسل السخيف في ممارسة تنمرهم على هذا البرئ..فيصل في بعض الأحيان إلى القتل!!

وكما أن العقل يرفض قيام الطفل بجريمة القتل..لا يتقبل فكرة اعتداء الآباء على أبنائهم..خاصة إذا وصل الأمر إلى حد القتل..فمن المعروف ومن الفطرة.. أن الوالد والوالدة يموتون ولا يُشاك طفلهم بشوكة.. هذا هو الطبيعي..ولكن بعض البشر هذه الأيام من فصيلة مصاصي الدماء.. لا يهمهم أحد وإن كان ابنهم ..فقد لا يرون إلا أنفسهم ولا يسعون إلا لإرضائها بأي شكل كان..حتى وإن كان بالمغامرة بحياة أولادهم.

والواقع يقدم أخر قصة موجعة عن هذه المشكلة..فهناك أب يمنع ابنته من رؤية أمها، المطلقة منه، فيحبسها 3 سنوات وحدها في بيت مهجور.. ولم يتم انقاذها.. خوفا !! من أن يكون صوت بكائها دلالة على أن المنزل مسكون !!

وأراد الله لمأساة تلك الفتاة أن تنتهي ويقفز شابان شجعان، ليكشفوا للجميع ما عليه تلك الطفلة المسكينة والتي عانت الوحدة والجوع والخوف والمصير المجهول.

واتساءل ..لماذا أصبح بعض البشر في المجتمع بكل هذا الغباء ..لماذا التنمر؟! البحث عن الأسباب ، ليس موضوعي اليوم، ولكن موضوعي هو كيف نوقف سيل الدماء التي أوشكت أن تغرقنا..كيف نردع القتلة؟! فالأمر أصبح لا يُصدق ولا يُحتمل، فالجرأة في القتل تحولت إلى أمر عادي، فهذا السفاح الذي قتل رجل بالإسماعيلية يفرض على الجميع مراجعة حساباتهم.

وإيا كانت أسبابه لارتكاب جرمه ..فارتكابه هذا الجرم يبعث على الحيرة والدهشة والرعب..فقد ارتكب جريمته بإصرار وتحدي للجميع وعلى مرأى منهم، ثم فصل الرأس ليتجول بها ويهاجم المارين، إن إجرامه تعدى الحدود.

المشكلة تحتاج لعلاج..فاستسهال القتل ليس بالأمر الهين ولابد له من وقفة ..وقفة حاسمة ، والحل يمكن في “من قتل يُقتل”..وليتم السيطرة على هؤلاء الجبارين، يتم نصب مشانق لهم في الميادين العامة، ليرى الجميع أن “من قتل يُقتل”، وبالتالي يفكر من تسول له نفسه القتل ألف مرة قبل مجرد التفكير في مس إنسان بريء، وإن كان غير بريء..فنحن لسنا بغابة..هناك من هو مسئول عن رد الحقوق..وليس الشخص بنفسه، وإلا غرقنا في بحور دماء ليس لها نهاية.

وقد يتساءل البعض عن مصير القتلة من الأطفال – وهم حتى 18 حسب نص القانون- فالقول هو النظر في نص القانون وتعديل السن القانوني للطفولة..ولا يصفني أحد بالقسوة حينما أطالب بعقوبة الطفل القاتل، ولنعمل فكرنا سويا ونفكر في هدوء..ما الذي ممكن أن يقدمه طفل قاتل عن سبق إصرار وتعمد للمجتمع..وقد بدأ حياته بالقتل..فما هو المنتظر منه حينما يكبر..هذا هو السؤال!

إذن فالحل يكمن في المحاسبة والردع والضرب بيد من حديد على من يستهينون بحياة إنسان، فقد كرم الله ،سبحانه وتعالى ، هذه النفس، وجعل للمذنب حساب لمن له الأمر في ذلك.
حفظكم الله من كل سوء

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق